شيونغ يو تشون   .. كاتب هزم الموت

0 32

هذا هو الكاتب الصيني الكبير شيونغ يو تشون الذي بإمكانكم هنا أن تتعرفوا عليه وعلى منجزه الهائل في الأدب والمقال.  

 

شيونغ يو تشون   .. كاتب هزم الموت

              

المرفأ :

 

 ليس هناك أفضل من وصف مويان الحائز على جائزة نوبل له : إنه سليل عائلة تشو الملكية, حيث
الموهبة العظيمة التي تشبه شلالاً هادراً .

هذا هو الكاتب الصيني الكبير شيونغ يو تشون الذي بإمكانكم هنا أن تتعرفوا عليه وعلى منجزه الهائل في الأدب والمقال.  

 

شيونغ يو تشون   .. كاتب هزم الموت

                           

Xiong Yuqun                                    My Life Is Beyond My Self

 

  • ترجمة وتقديم: ميرا أحمد Mira Ahmed

قابلته في المرة الأولى في مؤتمر اتحاد الكتاب للترجمة الأدبية في دورته الخامسة في مدينة قوييانغ والتي أحسبها مدينة الأحلام على الأقل بالنسبة لي وكان ذلك في العام الفائت. انتهت فعاليات مراسم الافتتاح عند الظهيرة وفي المساء شاء القدر أن أجلس بجانبه على طاولة العشاء. وبدأت الحكاية … تحدثنا يومها طويلاً وأذكر أن غالبية الحديث كان عني .. وعن تجربتي في ترجمة الأدب الصيني وأعمالي المترجمة كان يسألني بدقة متناهية عن التفصيلات الصغيرة؛ من تفضلين من الأدباء الصينيين؟ لماذا ترجمت هذا العمل؟ ماذا أعجبك في هذا العمل؟ كيف تغلبت على صعوبات هذا العمل؟ وأسئلة من هذا القبيل التي تهم أي مترجم وخاصة من يتخصص في الترجمة الأدبية. غمرتني السعادة ليلتها لأنها كانت المرة الأولى التي يجمعني مثل هذا الحديث الزاخر مع أديب صيني ولم يكن أديباً عادياً، بل من طراز رفيع. شعرت ليلتها أنه ليس حواراً من تلك الحوارات المألوفة بين مترجم وكاتب، بل كان أشبه بمحلل نفسي يحاول سبر أغوار من يحاوره، ويجوب خانات عقله ويفضها واحدة تلو الأخرى يحاور بطلاقة وينتقل من سؤال إلى آخر فيي خفة ورشاقة . معه لا يمكن أن تأخذ حذرك أو تبدو ذلك المتحفظ أو ترد تلك الإجابات المقتضبة، بل ترخي العنان لكلماتك فتنساب على شفتيك كشلال هادر ونسيت ليلتها أن آخذ حذري مثلما تحدث الكاتب مويان وقال إنه نسي أيضاً أن يأخذ حذره وهو يتحدث معه على شاطىء النهر ومنذ يومها وقد اعتزمت على اكتشاف هذا الكاتب، وكنت بالفعل أعرفه من قبل لأنه من كتاب الصف الأول في الصين، لكني رغبت في الغوص داخل عالمه الأدبي، فأنا لا أملك سوى هذه الأداة لاكتشاف كنوز الأدب. وانتويت كما سبح داخل عقلي ببراعة، أسبح أنا أيضاً داخل نصوصه وأتنقل من نص إلى آخر ومن قصيدة إلى أخرى وأطالع قصة بعد قصة كي أفض أسرار عقله وقلبه في آن. وكنت على يقين أنني سأجد ما يأسر عقلي ويسلب قلبي. وتتفتح أمامي نوافذ أدبية جديدة وأجوب عوالم خاصة وأعيش تجارب ذاتية واستشعر معاناة جديدة وأحس آلاماً وأحزاناً تختبئ خلف الكلمات وأفراحاً وآمالاً تتقافز بين السطور أبكي عند الفراق وأسعد عند لحظات اللقاء أحيا حينما تدق ساعات الحياة وأموت حينما تسقط أوراق الخريف .. استشعر أنات فؤاد مكلوم وأسمع همسات عاشق مجنون..

سبحت وحتى الآن لم أستطع أن أصل إلى الشاطئ ويبدو أنني كنت أسبح في بحر غريق. جبتُ واحات خضراء من أدب ذي طابع فريد، أدب يأخذك إلى مكان بعيد فتتحرر نفسك من قيودها الحديدية وينفك حصار إقامتك الجبرية وسط الحياة المادية بكل تفاصيلها الجامدة والفاترة والصاخبة، فيصفو ذهنك وتشعر أنك لم تعد هذا الشخص، فتروح وتبحث عن أصولك وجذورك التي تاهت وسط زحام الأيام سيخف وزنك حتى تصبح ريشة تطير على حدود السماوات، كنسمة صيف تنعش قلباً قد سأم انتظاراً مريراً وتسكن عقلاً تعب من تفكير طويل..

وقد عُدت إلى موطني حاملة معي ديوانه الأخير والذي يحمل عنوان » حياتي تقبع خلفي « تنقلت بين القصائد كفراشة تنتقل من زهرة إلى زهرة. نعم لم تكن قصائد عادية، بل كانت زهرات يانعات بألوان حلوة زاهية. كنت أجوب حديقة غناء تحوي أزهاراً موسمية وغير موسمية.. سمعت همس الكلمات ورنين القوافي والأوزان.. لم يكن هذا بديوان شعري، بل كان روضة من الخيالات والتشبيهات والاستعارات. نعم كان درباً من الخيال الجامح لرجل خلق ليكون شاعراً وليس إلا.. رحت أفكر كم عاش هذا الرجل وماذا رأى وأين ذهب ليحمل داخله كل هذه المشاعر المذخورة والتجارب الحياتية. وكان أكثر ما وقفت عنده طويلاً هو فصل بعنوان ” الفراق “وهو يتحدث عن فراق الأحبة وعن حب أسطوري لا يمكن أن يطويه النسيان. شعرت أنني أكتشف معاني جديدة للحب لم أكن أعرفها وعذابات الفراق ولوعات الحب لم أكن أخالها أن أجد أحداً يستشعر مثلها.. ويبدو أنني كنت جاهلة بثمة أشياء.

يمتلك شيونغ يو تشون تجربة شعرية فريدة من نوعها فهو يرى أن الشعر قد غير مسار حياته وحوله من مجرد طالب في كلية الهندسة إلى شاعر يتفرد بأسلوب خاص ويتمتع بخيال خصب ويؤكد على ثراء حياته وتعدد التجارب الإنسانية التي عاشها. ولا عجب فهو رحالة متعدد الأسفار يهيم على وجهه وينتقل من مكان إلى مكان، يجوب الصحراء ويتسلق الجبال والهضاب، ويرصد المشاهد من حوله ويراقب الأشياء عن قرب وينهل من الطبيعة قدر المستطاع ويختزن من الصور والمواقف وهو يفعلها دون قصد.. فهذه هي طبيعة الشعراء.

وكما أثبت موهبته العالية في الشعر، أثبت أيضاً أنه يمتلك جميع المقومات التي تؤهله ليحجز مكانًا خاصاً في الإبداع النثري فقد برعت مقالاته في تصوير التغييرات الطفيفة في تفاصيل الأشياء من خلال اللغة، وسبر أغوار الحياة مع المزيج بين التشبيهات والاستعارات. تتسم مقالات شيونغ يو تشون بشىء من الغموض وتكشف لغته النثرية عن الغريب في الرومانسية، ويختفي تصويره للمناظر الطبيعة عن تصوير الآخرين.

المقالات النثرية حقل ليس من السهل زراعته، فهي السهل الممتنع أمام أي كاتب وهذا إجماع العديد من الكتاب الذين يعملون في مجال النثر. وفي الوقت نفسه هو ليس نوعاً من الرياضات الصعبة التي لا يمكن تجاوزها أو أمر ميئوس منه، بل هو يحتاج إلى مشاعر حقيقية واهتمام خاص بالحياة وتجربة فردية وشخصية خاصة لصاحبه. يرى شيونغ يو تشون حينما نتحدث عن النثر هل ما زلنا نعتبره نوعاً من الأدب؟ إذا كان لا فالأمر ليس في حاجة إلى جدال وإذا كان الأمر كذلك، فينبغي وضع معايير معينة للجماليات وللسمات الخاصة به. وينبغي وضع تعريف خاص به يختلف عن تعريف الرواية والشعر، وإلا سيندثر النثر إلى الأبد.

ويستمر إبداعه ليصل إلى فن الرواية فكتب شيونغ يو تشون العديد من الروايات التي ترصد أسفاره ورحلاته وتجاربه الفردية ويُعبر عن حالات بشرية معقدة فقد اعتمد على سمات أسلوبه في النثر ليدخل عالم الإبداع الروائي. وقد أشاد بأعماله الروائية الكثير من النقاد وترجمت أعماله إلى عدد من اللغات الأجنبية مثل الألمانية والإنجليزية والمجرية والروسية واليابانية وغيرها من اللغات الأخرى ومن أشهر أعماله ” قرية ليان آر ” و” سنوات المطر” و”انطباعات عن التبت”و “زيارات لا تنتهي الى التبت ”  

ولد شيونغ يو تشون في عام 1962 في هونان. وتخرج في جامعة تونجى للهندسة قسم الهندسة المعمارية في عام 1983 وقد مارس العمل الهندسي بعد التخرج، ثم التحق للعمل كمحرر في إحدى المجلات في عام1989 ثم شغل منصب مدير التحرير وفي عام  1992 نقل إلى مكتب الصحافة والنشر في مقاطعة هونان وشغل منصب نائب مدير وكالة التصوير الإخباري لمقاطعة هونان ورأس تحرير مجلة ” أخبار الصور ” وانتقل للعمل في الجريدة الصينية الشهيرة ” يانغ تشنغ للأخبار المسائية” وشغل منصب كبير المحررين ومدير قسم الأدب والفنون. وفي مارس عام 2008 تم تعيينه كنائب رئيس معهد قواندونغ للأدب. وهو عضو في اتحاد الكتاب الصينيين ومن أدباء الصف الأول في الصين. والآن يشغل منصب نائب رئيس اتحاد الكتاب في قوانغدونغ، وقد شغل منصب الأمين العام لاتحاد الكتاب في قوانغدونغ. نشرت أولى قصائده  في عام 1987 وكانت بعنوان ” الريح الخضراء” وفي عام 1987 كتب أول نثر بعنوان ” شاطىء نهر تان الرمادي” وله عدة مؤلفات في الشعر والنثر والرواية حصل على جائزة بينغ شين عن نثر ” نافذة على الحياة ” وحصل على جائزة لوشون الأدبية عن نثر »أجداد على الطريق” وحصل أيضاً على جائزة ، ” قوه مو روه ” في النثر، وتم اختياره كأحد صناع الأدب متعدد المواهب، وموهبة رائدة في الإبداع الصيني في مقاطعة قوانغدونغ، والأديب الصيني الذي يجمع بين الفن والأخلاق وغيرها من الجوائز الأدبية الهامة الأخرى.

وعلى الرغم من الحيوية المتدفقة من شيونغ يو تشون وروحه المنطلقة والمرحة، إلا أنك تستشعر في معظم كتاباته بمسحة من حزن عميق تتخلل الكلمات وتظهر جلياً في الوصف. وقد تحدث في معظم مقالاته عن النهايات وعن الفراق وعن الموت، فنجد مثلاً في نثر ” نافذة على الحياة ” يصور مشهد مرض وموت الأم وحاله بعد الفراق وكيف يبحث عنها في كل الوجوه ودائمًا يحمل صورتها معه وكأنه يخشى أن ينسى ملامح وجهها. ومثال آخر في ديوانه الأخير حينما تحدث عن فراق العشاق ووصفه بأنه مثل حادث سير وغيرها من الأعمال الأخرى التي تعبر عن الوعي الشديد بالموت وكأنه يبحث عنه! لكن يبدو أن كلاً منهما راح يبحث عن الآخر، فراح الموت هو أيضا يتعقب خطاه وكأنه يرغب في أن يقتنصه. فقد نجا الكاتب شيونغ يو تشون من موت محقق ست مرات أو أكثر. كانت المرة الأولى حينما كان يتجول في التبت ولقي ذئباً  وسط المروج، والثانية وهو يتسلق جبل إيفرست وواجه انهياراً جبلياً وأرضياً والمرة الثالثة في وادى يارو تسانغبو في منطقة التبت وهو أكبر واد في العالم وقد واجه جرفاً طينياً وانزلاقات طينية عميقة. والرابعة حينما سقطت شجرة يبلغ ارتفاعها أكثر من مائة متر على الكوخ الذي كان يسكن به في التبت، وواجه حادث سيارة عدة مرات نجا منها بأعجوبة… وفي كل مرة كان ينجو من الموت كان يشعر بالدهشة أنه ما زال على قيد الحياة ومازال في العمر بقية.

 

شيونغ يو تشون : الكاتب يشبه الديناصور

حوار : ين شي عن مجلة قوانغتشو

حصلت مقالاتك النثرية على العديد من الجوائز مثل جائزة ” بينغغ شين ” الأدبية وجائزة ” قوه مو روه ” وهذه المرة قصد حصل نثر ” الأجداد على الطريق ” على جائزة لوشون الأدبية في النثر, أريد أن أعرف تقييم المحكمين والنقاد عن هذه المقالات؟

لا أعرف إذا كان هناك أية شي كُتب عن هذه المقالات. حتى الآن لم أقرأ شيئاً

” الأجداد على الطريق ” هي مجموعة نثرية وتسجل رحلتك التي رحتى تستكشف بها ثقافة أبناء الهاكا وصولاً إلى ثقافة أوروبا, هل يمكن القول إن اختيار مقالاتك يعكس الهدف من السعي وراء الثقافات المتعددة!

هو ليس اختياراً, هذه مقالات نثرية زاخرة بمحتوى ثقافي وتاريخي عميق. هي انعكاس لإيكولوجيا الروح البشرية . وأنا أشعر بحساسية نحو هذا النوع من المقالات, فضلاً على حبي للسفر والترحال والتجول وسط الطبيعة والروح, واستيعاب الحياة والتعبير عنها من خلال الكلمات.   

كتب مويان عنك وعن مقالاتك، وقال إنها تحمل وعياً كبيراً بالزمان والمكان، فيتحول القارئ من الحياة المألوفة والشائعة إلى فضاء رحب، ويقف على قمة الجبل ويشعر أن الجبل صغير جداً. هل هذا الطابع الخاص له علاقة بثقافة هونان، أو السنوات التي عشتها في لينغنان؟

الأشخاص الذين لديهم وعي كبير بالزمان والمكان عادة لا يهتمون بالأشياء الصغيرة، وفي الوقت نفسه لا يمكن قول إنني لم أتأثر بثقافة هونان ولينغنان، فإذا لم أعش هذه الثقافات وهذه الحيوات، لحمل نثري سمات مختلفة. وثقافة هونان خيالية وجميلة وغامضة في الوقت نفسه، بينما ثقافة لينغنان منفتحة وتهتم بالتفصيلات وأكثر واقعية وأكثر تماسكاً وصلابة، فالفرق واضح جداً  بين الثقافتين. وقبل مجيئى إلى قوانغدونغ كانت مقالاتي قصيرة وروحية تهتم بجماليات اللغة، لكن في بعض الأحيان كنت أشعر أنها فارغة بعض الشىء.

وبعد العمل في قوانغدونغ، صارت المقالات أطول، فرحت أحكي عن أشياء فعلية وواقعية، لم يتغير الأسلوب كثيراً عن قبل، لكن بدت المقالات أكثر حبكة وصارت الموضوعات ذات شأن.

قد قلت من قبل إنك تستخدم الهندسة المعمارية التقليدية مثل نوع الفناء والسقف المنحدر كي تعبر عن دفء الإنسانية وتجسد الآلام والمعاناة. هل فعلت هذا مقال ” مدينة الهاكا ” و” أجداد على الطريق ” من سلسلة مقالات أخرى؟

يمكن القول بأنها مشاعر مماثلة. فقد حافط أبناء الهاكا على الثقافة التقليدية لمنطقة السهول الوسطى والمبادئ الشعبية للشعب الصيني والثقافة الكونفوشيوسية وفيي مثل هذا العصر من التغيرات، قد أصابهم الرعب الذهني وأصبحت أرض هاكا ملجأ للثقافات . فقد تواجدت في وضع دموي قديم وراسخ وفي الوقت نفسه تستطيع أن تقضي على مشاكل العقل البشري . لكنهم لاجئون تاريخيون وضحايا حرب هاجروا إلى الجنوب واختبأوا في حضن الجبال .ومثل هذه الأحداث تثير التعاطف والشفقة وتذهب في طي النسيان . وأنا أرغب في أقتفاء أثر تلك السنوات وهذا تاريخ آخر للصين . أعلم أنني لست كاتباً تاريخياً . لكنني أبدأ من وجودهم الحالي ووجهة نظري شخصية بحته وترتبط بالروح البشرية وتمس الوجدان . فالمقال بدون روح لا يحسب إبداعاً بل يكون زيفاً . والتاريخ هو تجربة أعمق بكثير من الواقع . اشبه بفتح بئر عميقة  داخل الواقع.. بئر لا قرار لها. أنا شغوف بالماضى وأرغب في استحضاره إلى الواقع مرة أخرى، وأعيد إنتاجه إلى الوجود. فأنا أعبر عن التاريخ الروحى ومشاهد الحياة التي اختفت عن الأعين وأولى اهتماماً كبيراً بعمق الوقت الذي يظهر جلًيا في هذه العملية.

 

ليست المرة الأولى التي تحصل بها على جائزة محلية، فماذا تمثل لك جائزة لوشون؟

كل منا يحتاج إلى اعتراف حقيقي بما يقدمه. وكانت جائزة لوشون هي أكبر اعتراف بموهبتي، رغم أن شعوري بالتيه لم يكن كبيراً. فقد دفعنىي حبي للأدب إلى حب الأشياء الأخرى. وفي مثل هذه السنوات يكاد يكون ممارسة العمل الإبداعي مطلباً ذاتياً، أحاول أن أبحث عن أشياء ذات قيمة في أعماق روحي، حتى أستطيع أن أقضى بها على خواء الروح، وأضيف بها طعم ونكهة للحياة الجامدة. فهذا بالنسبة لي أشبه بالمعتقدات الدينية.

حظيت جائزة لوشون هذه الدورة على اهتمام غير مسبوق بسبب الجدل الدائر حول شراء الكتاب للجائزة والانتقادات التي وجهت بعد حصول الشاعر تشى يان قاو على الجائزة؟

يتم الحكم على الجوائز من قبل الجمهور. وأشعر بالشفقة نحو هؤلاء الكتاب المتميزين والأعمال الأدبية الجيدة، وأولئك الذين عملوا لسنوات عديدة والبعض الذي كرس حياته للعمل الإبداعى، يحصلون على الجوائز ووقفوا أمام الجمهور، لكنهم تأثروا بسبب كل هذا الضجيج المشتعل. وأرى أن هذه الدورة هي الوجه الجديد لجائزة لوشون.

أتذكر مرة قالت لي الكاتبة الصينية وانغ آنى، إنها ذهبت في رحلة عمل مع أحد رجال الأعمال، فظن أنها شخصية ناجحة جداً وراح يخمن وظيفتها، فقال ربما تكون سيدة أعمال أو تعمل في القطاع المالي، لكنه لم يذكر أنها ربما تكون كاتبة. هل تم منحك هوية الكاتب من قبل؟ والآن حينما صارت عوالم الكتابة الأدبية أكثر ضيقاً، ما الذي تحلم أن تقدمه للقارئ من خلال كتاباتك؟

الكاتب في ظل هذا العالم المادي ” الديناصور ” يشبه الذي يهتم فقط بالمصالح ولا يسعى خلف القيم الروحية التي قد اندثرت. بعد ذهابي إلى قوانغدونغ لم أعد أذكر هويتي ككاتب. وقد توقفت عن العمل الإبداعى لمدة ثلاث سنوات، وحينما عدت للقلم مرة أخرى، كان أكثر ما أسعى وراءه هو مطلب روحي، فإذا انعدمت الغاية الروحية أشعر أنني أختنق. والآن أنا أمتلك عدداً لا بأس به من القراء، وعادة أشارك القراء مشاعري وحبي وخوفي نحو الحياة. وأنا أتوق لأخبر الجميع بأروع الأشياء التي رأيتها وأجمل التجارب التي عشتها، وأرجو أن تدخل أعمالى السرور إلى قلوب القراء وتجعلهم يسبحون في بحور التفكير، حتى يتسنى لهم مواجهة العالم المادى بقيم روحية وجمالية.

يقول البعض إن حصول الكاتب وانغ شى يويه على الجوائز يعكس إنجازاته في الأعمال الأدبية التي تجسد الحياة الواقعية في قوانغدونغ، فهل تمثل ما حصلت عليه من جوائز قوة النثر في قوانغدونغ إلى درجة معينة؟

هناك العديد من كتاب النثر المتميزين في قوانغدونغ مثل شياو مين، جيانغ زى دان، ليلان نى، مالى وغيرهم كثيرون. وقد بزغت العديد من المواهب الشابة الجيدة. وقد ترشح ثلاثة كتاب من قوانغدونغ للدورة السابقة لجائزة لوشون، وترشح ثلاثة أيضاً في هذه الدورة.

                     

 

النثر نوع من التعبير الفني يعتمد على المشاعر الشخصية والتصورات  الخاصة :

النثر … هناك حيث تلتقي العاطفة والروح

بسبب قصر الحياة التي نعيشها فإن إحساس قوي للزمان والمكان

 

شيونغ يو تشون

نحن لا نملك دروباً خاصة بنا، فكيف لا أحلم بأن أبحث حتى أجد جذورى؟ فالتقاليد السامية تحول مسار الروح الأدبية ومثل هذه الثقافة القادمة من أعماق السنين تكون بمثابة سحر روحي وعند دخول قرن جديد، دخلت ثورة النصوص النثرية مرحلة جديدة، وواصل النثر الجديد والنثر الثقافي في القرن الماضي اكتماله ونضج أنماطه، حيث ظهر النثر الإيكولوجي الجديد والمقالات الحية، وقد اقترحت هذه القوالب النثرية الجديدة مطالب نثرية خاصة، وكان لكل نمط إدراكه الخاص من الموضوع حتى الأسلوب. وهذا يعد تجسيداً لأشكال نثرية لا يمكن تجاهلها، وتجسيداً جوهرياً لنمط مستقل ينطوي على معان أدبية.وأنا أرى أن النثر هو نوع من التعبير الفني يعتمد على المشاعر الشخصية والأحاسيس والتصورات، فيجسد مشاعر الكاتب وينقلها إلى أحداث النص، مما يجعل النص ينبض بالحياة والحيوية. وتكون وجهة النظر التي تتبناها وجهة نظر شخصية وليست وجهة نظر عامة، فلطالما كانت الأشياء العامة هي العدو الأبدي للأدب، وترتبط وجهة النظر هذه بالروح. فالنثر الجيد لا يحمل بين طياته روحاً فردية، ولا يمكن أن يكون نوعاً من الإبداع حتى وإن كان وهمياً. النثر هو امتداد للحياة.. روح تنبض.. روح تتنفس ولا يمكن نسخها مرة أخرى. يكمن تفوق النثر في تميز موضوعاته. فالسعي وراء الشاعرية التي تنتهجها الحضارة الصينية في تعاملاتها مع الطبيعة، جعلت الإنسان يصل مع الطبيعة إلى درجة عالية من التوافق والانسجام. ومثل هذا المطلب الثقافي جعل الفن أثناء تجسيد عالم الطبيعة، يسعى تلقائياً إلى البحث عن التصوير الشعري. وقد نشأ نثر الأجيال السابقة بنفس هذا القدر من الاهتمام. وهذه هي تعاليم النثر تهدف إلى بلوغ الجماليات عند الالتقاء الشعري بين الإنسان والطبيعة. ودعوني أتحدث عن أهدافي الخمسة من وراء كتاباتي للنثر:

الأول: تجربة حياة فردية محدودة ووجود لا متناه لنشر الوعي القوي بالحياة الفردية.

الثاني: التأكيد على مسرح الحدث والتعبير عما يعتمل داخل الجسد، حتى وإن كانت الكتابة عن التاريخ، فلا ينبغي أن تأتي عبر الكتب، بل نستحضر الأحداث من الوجود الواقعي، حتى لو كان مجرد مشهد، فينبغي وجود دليل على الزمان والمكان، ويكون نقطة انطلاق يلتقي بها الزمان والمكان.

الثالث: بسبب قصر الحياة الواقعية التي نعيشها، فيكون هناك إحساس قوي بالزمان والمكان وفتح نوافذ التاريخ والتفاعل الإيجابي مع الأحداث التاريخية، وهذا التاريخ لا يكون سجلات مدونة ولم يعد معرفة مكتسبة، بل هي تجربة أعمق من الحياة مثل فتح بئر عميقة في الحياة الواقعية.

الرابع: الاهتمام في طرق التعبير بالأسلوب ذات الطابع الشرقي في الصياغة بحيث يكون النص رشيقاً مثل أنفاس منتظمة، مثل مشاعر تفور وتمور داخل النفس البشرية، مثل الحقيقة وهي تقف أمامك عارية.

الخامس: النص هو عيش التجربة والاقتراب منها إلى أقصى درجة لذلك يكون التميز والتفرد هو مطلب حتمي والشخصية هي غاية طبيعية ويمكن أن يطلق على هذا النوع من النثر ” النثر في تجربة جديدة ” فقد اعتدت رؤية الأشياء من حولي بعين الموت، وهذا جعلني أستوعب الأمور على نحو كبير ورأيت معاني الحياة جلياً وكان الفيلسوف الصينى الشهير ” تشوانغ زى ” هذا الرجل، فكل ما فعله يدل على عقل رجل مستنير، فقد أهدى أغنيات لزوجته المتوفاة ووصف فلسفته في العيش بحرية دون قيود وفلسفة حلم الفراشات الذي وضعه للاتصال بين الموت والحياة، فكان كل ما فعله تمرداً كبيراً على الموت. فكان إدراك الموت يوقظ الوعي بالحياة وإذا وضعنا الوعي بالحياة مع درجة الحرارة في مقارنة، سنجد أن كل ما كتبته من مقالات ينحسر في درجات حرارة متجمدة، وكأن كل رمز قطعة من الجليد. فكل الصور التي أقدمها عن العالم صور قصيرة ولحظية ومتغيرة وتحمل بصمات قوية للزمن. أكتب عن التاريخ لأنني أحس أنفاسه، فهو يمر عبر الأزمنة والأمكنة في حياتي. فمن خلال الثقافة التاريخية وجدت العلاقة بين الماضي والحاضر، وتواصلت مع هذه الأشياء التي لم يتسن لنا رؤيتها.. فشعرت بأنفاس الماضي وأنا أرغب في تجسيد هذه الأنفاس الزائفة وأعيد صياغة هذا الوجود المنسي .. وكان أكثر ما أعبأ به هو عمق الإحساس بالوقت الذي تبرزه هذه العملية من الكتابة التصويرية. وربما يكون هذا مظهراً من مظاهر الحياة، مثل شخص قد تجاوز سنين الجهل، مثل شخص يتسلق حتى يصل إلى مكان أعلى في الحياة، ولم يعد ينظر تحت قدميه بل يرتفع بصره إلى أعلى، فلم يعد يرى فقط الحقيقة الحية أمامه، بل تتلاشى أمامه المسافات، تلك المسافات التي كان يظن في الماضي أنها بعيدة.. بعيدة جداً الثقافة التي ترتبط بالحياة الفردية هي وحدها الثقافة التي تبقى حية، لكن الثقافات التي تحيا في الأرواح هي وحدها التي أستطيع أن أدركها، وخلاف ذلك يكون مجرد معرفة .. معرفة ثقافية مجردة من الأحاسيس، وهذا النوع يعتبر نشراً للمعرفة، ويكون بمنأى عن الكتابة الإبداعية الروحية. لذلك كتاباتي التاريخية متقطعة وتعد لمحات سريعة ودائمًا تتبع الإرادة الروحية، أو الشعور بالأزمنة والأمكنة أو الرموز، فكل ما أتوق إلى التعبير عنه هو التاريخ الروحي.. مشاهد مفقودة وسط الحياة. وأشك أنني أبغض عصر التفوق المادي والاستهلاكي..  ودائماً ما أستخدم العمارة التقليدية لتحديد شكل الفناء والسقف المنحدر.. ولتكوين دفء المشاعر الإنسانية والتعبير عن التعاطف الإنساني، فأنا ضد تصميم بنايات عالية في مدينة تقمع أهلها. وأرى أنها تضع في الاعتبار محل سكن الجسد دون الالتفات لراحة العقل. والشيء نفسه ينطبق على الثقافة الصينية التقليدية، فكل ما وضعته من قيم البر بالوالدين والغفران والخير والإحسان والآداب العامة.. قد عجزنا عن التواصل معه، أو بمعنى آخر ليس لدينا درب خاص بنا نمضي عليه، فكيف لا أتوق إلى العثور على جذوري؟ فالتقاليد السامية تحول مسار الروح الأدبية وهذه الثقافة القادمة من أعماق السنين هي بمثابة سحر روحي كتابة النثر مثل كتابة الشعر كانت بمحض الصدفة، فقد كتبت بعض المقالات والتي لم أكن أعرف أن هذا هو النثر، وحينها أدركت أنها نصوص زاخرة بالمشاعر والأحاسيس، فما أؤمن به هو أن الفن لا يمكن أن يخلو من المشاعر.. ولأنني أحب السفر والتجوال، وأحب أن أشعر ببعض الأحاسيس على الطريق مثل الوحدة والغربة والتيه والحنين والاشتياق.. ووسط حياة الرحالة أشعر بوجودي، أشعر بحيوية وشغف الحياة.. أشعر بجمال الحياة الذي لا يضاهيه جمال هذه هي الحالة الحقيقية للحياة، فأنا أرغب في تلك الحياة التي تطوف غيبوبة بالروح ولا تستفيق منها على الإطلاق حتى وأنا أحيا في المدينة كانت الروح تصول وتجول في كل نحو من الأنحاء، فمن الصعب أن تسكن أو تنعم بهدوء رتيب، حتى صارت الكتابة ضرورة ملحة، مطلباً ضرورياً للمشاعر والروح. ومن ثم بدون المشاعر المكنونة وبدون الإدراك الروحي وبدون الأحاسيس الجدية أعجز عن الكتابة، فجميع كتاباتى تعتمد على الإلهام فأنا لا أستطيع أن أرغم نفسي على الكتابة من أجل الترفيه. أنا أكتب في البداية من أجلي.. من أجلي أنا، فوسط المشاعر المتدفقة أشعر بسعادة لا توصف.. أحس بالامتلاء الداخلي تجعلني أنسى خواء الحياة وفراغ الكون. لذلك أنا لا أكثر من كتابة المقالات فبضعة مقالات في العام الواحد، وعلى الرغم من صدور عدة نسخ منها بعد النشر الأول، إلا أنني دائماً لا أشعر أنها قطعة رائعة ولا مثيل لها! وهذا ما جعلني أتأخر في نشر مجموعتي النثرية الأولى حتى الآن. فحينما احتشد الجموع في المسرح، لم أكن في عجالة للوصول إلى مكتب الاستقبال، فكنت أخشى أن أعز ما أمتلكه من كلمات يستقبله الجماهير ببرود مميت.

الأدب ليس هو كل ما يحتاجه الناس. وحينما يقومون برحلة طويلة وشاقة وفي الوقت الذي يشعرون بالظمأ يتذكرون فقط أن يطفئوا عطشهم.. والأدب هو إبريق المياه.. هو غذاء الروح. فكل ما أتوق إليه هو صدى صوت التقاء الروح والعاطفة، وهذا الصوت كفيل ليحررني من شعور الوحدة الفطرية الذي ولدت به.

لحظات حزينة

شيونغ يو تشون

وفجأة انتابنى حزن.. حزن غريب وكأنني اغتلت رمياً برصاصات غادرة.. مثل ريح ماكرة تضرب أوصالي بلا شفقة، ولا أقدر على النجاة بنفسي فتطلعت خارج الشرفة، ولم يكن الليل قد أسدل بستاره الأسود بعد، بل كانت شمس أبية تزين صدر السماء، وبقع الضوء المتسللة من بين الأشجار تشعل سحر الخريف، وأصوات المدينة الصاخبة تتناهي إلى سمعي بكل وضوح، فرحت أميز صوت صيحات الأطفال وأحاديث المسنين الطويلة، وصرير عجلات السيارات وهي تمرق على الأسفلت الحريري، لكنني شعرت بأن العالم قد تغير في لمح البصر، وكأنني في كهف جليدي لا قرار له، وكأن وروحي قد اتشحت بسواد عظيم.. رأيت هذا الفتور.. هذا الفتور الذى يجعل المرء يخرج من حياته، فسرت قشعريرة في جسدي. كان هذا الشعور مثل رجل يمضي على الطريق في عتمة الليل الحزين، وفجأة يظهر وهج قوي على الطريق، لكنه يومض للحظات وسرعان ما يتلاشى ويغرق كل شىء في عتمة جامحة، بينما أبقى أنا في وشعور باليأس يجتاحني، وعلى الرغم من مكاني حائر أنني كنت أعلم الطريق الذي جئت منه وفي أي اتجاه سأمضى، كنت أعرف المشاهد التي تطوقني .. أعلم أن درب الحياة يتكسر أمامي ورحت أفكر لماذا أتوق إلى الذهاب إلى الهضاب، إلى منطقة تشيان تانغ التي تخلو من الآنام، لماذا أمضي آلاف الكيلو مترات على طول جبال الهيملايا الشاهقة، لماذا تهفو روحي إلى المكان الذي تسبقني أحلامي إليه..

ورحت أتطلع إلى حالي من أعلى الهضبة، فرأيت خطوط الضوء البنفسجية تنعكس على وجهي وقد أغرقته في الحمرة، حتى الريح الماكرة قد تركت بصمات يديها على جلدي السميك، ولم تكن المشاهد من حولي تتراءى في عيني حلوة فقط، بل كان هناك وداع حزين.. كنت أمضي على طريق وأودع طريق، وكنت أعلم أن القدر لن يسمح لما أودعه من جبال وأنهار أن يلتقيا في ذلك اليوم مضيت إلى مكتبي الذى كنت قد تركته منذ ثلاثة أشهر. والوجوه التي أعرفها لم أعد أرى منها وجه هل أخطأت المكان؟ لكن مكتبى ما زلت أعرفه، رحت أتحسس الأشياء الباردة، لكنى لمست دفئاً غير معهود! ما كل هذه الوجوه الشابة الغريبة التي لا أعرفها؟ يبدو أنهم زملاء جدد. كم سريعة هي تغيرات الدنيا التي تعصف بنا! وسرعان ما امتدت يدي إلى الهاتف وطلبت رقماً معذرة، من أين أتيت؟ سألنى أحد الشباب في برود. من أين أتيت؟ هذا السؤال المباغت جعلني أحني رأسي وأغرق في صمت طويل هل أخبره بأنني أعمل هنا؟ هل سيصدقني أم سأضطر كي أشرح له طيلة اليوم كيف احتللت فضائي المألوف؟ وأنت أيضاً من أين جئت؟ إذا باغتك أحدٌ بهذا السؤال، أخبرني كيف ستجيبه؟ ويبدو أنه غير راض عن مهاتفتي، ويبدو أن وجودي هنا قد صار في طي النسيان في هذه اللحظة انتبهت أن وجودي في هذه المدينة خطأ من الأخطاء. كيف أقدم البراهين الساطعة على أنني قد عشت في أحضان هذه المدينة؟ وإذا لم يتذكرني أحد، إذا لم يهز أحد رأسه وقال إنه يعرفني وإنني قد أمضيت هنا أياماً وليالي، إذا كان الشخص الذى أعرفه صار مثلي وتبخر أيضاً من هذه المدينة، فهل ما عشت من ماض ما زال موجوداً؟ ما أسهل النسيان! ما أسهل أن يصبح الماضي ماضياً منسياً! وفجأة شعرت بالخوف يداهمني وكان خوفاً زائفاً وذلك الشعور بالسيادة الذي كان يخالطني مضى إلى البعيد البعيد وكل ما أعرفه من مشاعر هي مشاعري الخاصة، مشاعر وهمية وزائفة.. شعور قاس يلمس جدران القلب ويسري ويختلط في الدماء .. هو شعور بالوحدة.. وحدة قاسية.. وحدة قاتلة.. وحدة موحشة… ألم أسأم هذه المدينة وأسأم هذه الميكانيكية وأرغب في الفرار؟ ألا أخشى من العودة ثانية إلى هذا الجمود، وإذا عدت هل ينبغي أن أضع حول نفسي شرنقة وأعيش داخلها ولا أتواصل مع أحد؟ وفي هذه اللحظة القاسية، تلتقط سماعة الهاتف وتحاول أن تجد أشخاصاً تعرفهم وتحاول أن تسمع أصواتاً تألفها أذناك، تحاول أن تثبت أنك على صلة بهذا المكان، تحاول أن تبرهن على أن ماضيك كان هنا.. وحياتك عشت أيامها هنا، وأنك لست سراباً خادعاً أو وهماً من الأوهام.. وفي اللحظة التي تستمع إلى صوت تألفه تشعر بشىء من النشوة يقفز قلبك بين ضلوعك.. ولا تفهم لماذا صرت على هذه الحالة؛ فأنت شخص هادئ ولا تخفي عليك خافية في هذه الحياة. ولا يفارق الهاتف كف يدك وتطلب سلسلة من الأرقام وتخبر من على الهاتف أنك قد عدت! وحينها تكتشف أن هناك البعض لم يعرفوا أنك حتى قد سافرت.

تلك الكلمة

شيونغ يو تشون

كلمة من بين قصائد الشعر المنظومة                                                

أربعون عاماً

ونحن على الهوى قد تواعدنا

أربعون عام وأنا لا أكف

عن تعلم

جديد الكلمات

  • • •

رحت أفتش بين حروفها عن معان تأسرني

وحاولت أن أنقشها على جدران ذاكرتي

كم عام وأنا أخبئ هذه الكلمة

كمياه تبتلع في أحشائها سمك

كسماء ذات غيمات تحتجب

كجسد يتوارى قلب بين أضلعه

كسعادة تخبئ بين أجراسها حزنا

تختبئ في سماء مرفوعة كلمة

وتقبع في أرض ممدودة

تختبئ حتى تجف البحور وستظل

وحتى تنهار الصخور

تختبئ إلى الأبد

  • • •

كلمة لن تقدري على فض سرها

كعجزك عن رؤيتي وسط الزحام

كألم يسكن جنبات قلب كسير

كليل زنجي يكسو وجهاً

قد انفطر من بكاء مرير

مثل كلمات قد بللتها دموع العين

في لحظات الشوق والحنين

أما أنا فقد نسيت

بالفعل قد نسيت

أن أبوح لك بتلك الكلمة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.