ملف المصالحة بين الدولة والنظام وجماعة الاخوان المسلمين …. الى اين ؟؟؟ اسرار وخفايا

994

وكالة المرفأ – يلتقط برلماني إسلامي مُحنّك وخبير من وزن الدكتور عبد الله العكايلة تمامًا ما هو عميق وجوهري في مسألة المصالحة بين الدولة والنظام والحركة الإسلامية في الأردن، عندما يقول بوضوح إنه يعرف ما الذي يعنيه صمت السلطات ومركز القرار والشخصيات النافذة فيه إزاء الأفكار والمقترحات والبرامج التي تطرح مثل هذه المصالحة فعليا بعد الانتخابات ومشاركة الإخوان المسلمين فيها.

لا يذيع الدكتور عبدالله العكايلة رئيس كتلة الاصلاح البرلمانية التي تضم الإخوان المسلمين سرًا عندما يكشف النقاب عن اتصالات وأفكار اقترحها على حلقات وشخصيات نافذة في مؤسسة الحكم تحت عنوان إنهاء الخلاف والاحتقان بين الدولة والتيار الإسلامي. تلك كانت مبادرة أساسية خطط لها العكايلة بصفته مستقلًا، من خارج التنظيم الإخواني الآن، بمجرد نجاحه في الانتخابات الأخيرة.
تحدث الرجل سابقًا مطولًا مع «القدس العربي» عن رأيه في هذا الموضوع، انطلاقًا من تأسيس صفحة جديدة تخدم النظام والمجتمع معًا، حيث لا يجوز برأيه الشخصي ترك هذا الملف معلقًا. ما كشف عنه العكايلة في لقاء سمّته الناطقة باسم كتلة الاصلاح البرلمانية الدكتورة ديمة طهبوب بلقاء المناصحة والمصارحة «مع نخبة من ممثلي الإعلام تميز بقدر ملموس من الجرأة عندما تعلق الأمر بتعليق رئيس وعميد الكتلة العكايلة على مداخلة طرحتها «القدس العربي» في هذا اللقاء.
قال العكايلة: إن مبادرته لإصلاح ذات البين، بين التيار الإسلامي الذي هو جزء من عمق المجتمع والدولة أيضًا، استمع لها أشخاص نافذون في دوائر القرار، لكن الرد كان الاكتفاء بالصمت، بمعنى عدم رفض المبادرة وعدم قبولها في آن واحد.
وأضاف العكايلة: إنه موجود في واجهة العمل السياسي والوطني منذ أكثر من 30 عامًا ويعرف تمامًا ما الذي يعنيه الصمت، او عدم وجود جواب. يمتنع الرجل هنا عن تشخيص الحالة، لكنه لا يعارض الاستنتاج الذي وصلت اليه «القدس العربي» في تفسير ذلك الصمت الرسمي والمركزي إزاء المصالحة مع الحركة الإسلامية على أساس الرغبة في تعليق مثل هذه المصالحة على أن تنمو او تتقلص وفقا للمعطيات الإقليمية.
في نقاش على هامش اجتماع المناصحة نفسه، وبعده، أوضح العكايلة عبثية المنطق المُخاصم للإسلاميين في عمق بعض مراكز القرار الذي ينتهي بموقف أكثر عبثًا، عندما يتعلق الأمر بالتذرع ببوصلة الإقليم والموقف الدُّولي من الإخوان المسلمين، فتلك مجرد ذريعة لمن يناكفون تجاه الاصلاح الحقيقي، وليس أكثر من حجة لمن يعتاشون على توتير وتأزيم العلاقة بين الدولة والإسلاميين.
في استنتاج أبعد بين الأحرف والأسطر، لا يعاكس العكايلة ما سبق ان تضمنه نقاش مباشر بين القيادي البارز في جماعة الإخوان الشيخ زكي بني ارشيد و»القدس العربي» حول الانطباع القائل: إن العودة للداخل الأردني في أي وقت إحدى أبرز دلالاتها هو التحدث مع تيار اجتماعي عميق مسؤول مثل الحركة الإخوانية.
ثمة من يرى في هذه الجزئية تحديدًا من الإسلاميين أن أية عودة للاهتمام بالملف الداخلي لا يمكنها أن تنجو وتولد من دون التيار الإسلامي او بعيدا عنه إذا ما كانت النوايا طيبة وإصلاحية.
شفافية العكايلة وصراحته في هذا الموضوع تؤسس لنظرة تحليلية أعمق تجاه التكتيكات التي اتبعتها جماعة الإخوان المسلمين لبعث رسائل مودة ورغبة في التعاون مع مؤسسات الدولة، خصوصًا بعدما أظهر المطبخ الإخواني مرونة كبيرة ليس فقط إزاء ملفات من وزن القدس واتفاق الغاز مع إسرائيل.
ولكن أيضا إزاء بعض الهوامش غير المعلنة من الانتخابات البلدية، حيث طلب من المطبخ الإخواني سحب ترشيح الشيخ علي أبو السكر من رئاسة انتخابات بلدية الزرقاء ثاني مدن المملكة، ووافق الإخوان المسلمون على الطلب إذا ما أعيدت لهم مقراتهم وأظهرت الحكومة بوادر انفراج في التصالح معهم بعد تسليم هذه المقرات إلى الجمعية المرخصة المنشقة عنهم.
رفضت رسمياً هذه المقايضة فانتهى الأمر بفوز أبي السكر برئاسة ثاني أهم بلدية، وعودة تلك التحرشات التي وصفها علنًا النائب عن كتلة الاصلاح الشيخ سعود أبو محفوظ بأنها صغيرة، لا تؤثر قيد أنملة في جسد وصلابة الحركة الإسلامية، على أساس أن هذه الحركة تعايشت مع التضييق والمطاردة، وتلك التحرشات البائسة منذ أكثر من 70 عامًا.
أبلغ العكايلة في سياق المصالحة إياها، أنه شاهد منذ سنوات طوال أن العلاقة مع هرم النظام في الأردن ومع المؤسسة الملِكِية لن تتعرض في الماضي وايام الملك الراحل الحسين بن طلال إلى اي محنة حقيقية او قطيعة باستثناء مرة واحدة في الثمانينيات، لفترة قصيرة، بسبب خلاف سياسي. وهو شخصيًا لم يرصد قطيعة بحجم التي تحكم العلاقة الآن مع المؤسسات، وهو وضع قال العكايلة: ينبغي عدم قبوله، مشيرًا لأنه شخصياً مهتم بهذا الملف، حرصاً على المصلحة الوطنية العليا، وسيواصل جهده في هذا الاتجاه برغم السلبية والصمت.
يفهم العكايلة أن أزمة الثقة بين النظام والإسلاميين اقتنصها كثير من خصوم التيار الإسلامي وقوى الشد العكسي، عندما صدرت بعض التصريحات المتسرعة من أشخاص محسوبين على التيار في بدايات ما يسمى الربيع العربي.
كانت تلك تصريحات فردية متسرعة، وقد تكون غير مسؤولة، لكن الاصرار الرسمي على التعامل مع حركة كبيرة وعميقة مثل الحركة الإسلامية برأي العكايلة بناء على مثل تلك التعليقات والأقاويل المتسرعة سلوك مغرق في السلبية وينبغي أن لا يعتمد كمنهج في تأطير العلاقة، لأن موقف الحركة الإسلامية الحقيقي والمؤسسي في موجة الربيع العربي كان يعرفه المحرضون عليها جميعهم داخل مؤسسات ونخـب القرار.

القدس العربي – بسام البدارين

قد يعجبك ايضا