البدور يكتب: التعليم المباشر “حلٌّ لا بد منه” و “عن بُعد” بحاجة لجراحة عميقة

0 34

المرفأ..لقد فرضت ازمه كورنا نسق حياة جديد ورسمت مسارات جديده في عدة نواحي ؛حيث انها مثلما اثرت على الجانب الصحي والاقتصادي اثرت بشكل مباشر على النظام التعليمي في الاردن فتم تحويل كل التعليم من التعليم المباشر الى التعليم عن بُعد حيث لم يذهب الطلبه الى مدارسهم من شهر آذار الماضي الا عدة ايام بدايه هذا العام الدراسي وبعدها عاد الطلبه الى بيوتهم .

المتصفح للمشهد والذي يسمع شكاوى اهالي الطلبه يدرك جحم المأساه التي يعيشوها ؛ففي ظلّ الظروف المعيشية والإقتصادية الصعبة، والخوف على مستقبل أبنائهم ؛ عليهم تسديد القسط المدرسي .مع توفير المتطلبات التكنولوجية اللازمة لدراسة أبنائهم. و تعلّم استخدام التطبيقات التعليمية، ودخول المواقع الإلكترونيّة لمساعدة أولادهم على التأقلم مع هذا العالم الجديد.

اما الطالب فهو المتضرر الاكبر من هذا التحول ؛ فيشعر بالعزلة الدراسيه بسبب غياب الحوارات الجماعيه، والسوال والجواب بين الطلبة والمعلم مما ادى الى ضعف اقبال الطالب على التعلم وهبوط مستوى التطور والابداع وشعورهم بالإحباط والانكفاء على النفس وحُب العزلة وعدم حُب الاختلاط .ولا ننسى ان نقل الطلبه من الغرف الصفية الى الغرف الافتراضية هو ليس فقط نقل جغرافي جسدي بل هو نقله نوعية تكنولوجيه تحتاج الى عقليه تتقبل هذا التغيير المفاجئ وتتماشى معه .

وزراة التربية هي من تقود العمليه التعليميه وهي من تضع الخطط وهي مسؤوله عن تدريب معلميها وتطوير وسائل لايصال الدروس للطلبة في بيوتهم ؛لكن لاحظنا كمية الأخطاء المستمرة وخصوصا على -منصة درسك -والتي تعزيها الوزراه دائماً الى الضغط على المنصه وعدم قدرتها استيعاب كمية دخول الطلبه لها .لكن هذا العذر غير مقبول بعد ٧ اشهر من التحول الى نظام التعليم عن بُعد ،وبعد هذه الخبرة التي من المفروض انها تولدت عند الوزارة ،فعندما تعلن الوزاره خلال امتحانها ان ٨٢٪؜ من الطلبه استخدم المنصه للامتحان فهذا يعني ان ١٨٪؜ لم يدخلوا وهذا يعني بالارقام ان ٢٥٠ الف طالب لم يستخدمها .

ان التعليم عن بُعد بحاجه لجراحة عميقه -خصوصاً اننا بحاجه لها كرديف للتعليم المباشر وهي فرصه لنا لنقل المعرفة من النظام المكتوب ورقياً للنظام الرقمي- على ان تطال هذه الجراحه المنصة اولاً( تطويراً وتحسيناً )من ناحية المادة المقدمه و اسلوب عقد الامتحان وحتى تكنولوجياً لاستيعاب عدد الطلبه جميعاً وان لا تحدث الاخطاء المتكرره التي تحدثنا عنها .
ان متابعة الوضع الوبائي شي مهم ولكن ان يطبق الحظر على طلبتنا فقط فهو مستغرب وخاصه اننا فتحنا كل القطاعات (كافيهات، مطاعم ،مدن ألعاب ،مولات والصالات الرياضية gym…. الخ ) ،وهذه الاماكن تعتبر ايضا اماكن اختلاط عالي مثلها مثل المدارس ولكن يبدوا ان الاقتصاد ضروره اكثر من التعليم ..!!!وصوت اصحابها اعلى وتاثيره عند صاحب القرار اكثر من صوت الطلبه واهاليهم …!!.

اما من ناحيه علميه فإن طلبة كلهم اقل من ١٨ عام وهم الفئه الاقل تعرضاً واصابةً من باقي الفئات العمريه بهذا الفيروس ،ومع ذلك نحرمهم من حقهم في تعليم مباشر يراعي التربيه و التعليم في ان معاً ….!!!

واذا قال لنا خبير اننا نحميهم حتى لو النسبة بسيطه !!! نقول له انهم معرضون للاصابه وهم في بيوتهم من اختلاطهم باولياء امورهم الذين يختلطون مع كل فئات المجتمع خلال عملهم اليومي في كل القطاعات المفتوحه .

من كل ما ذُكر نريد ان نؤكد ان التعليم المباشر هو ضروره والعودة له يجب ان تكون قريبه مع اخذ الاحتياطات الصحية. ونقترح ان يتم استفتاء الطلبة والاهالي الراغبين بالعودة للتعليم المباشر؛ فمن يريد هذا النظام فهو موجود ومن يريد نظام التعلم عن بُعد فهو موجود على المنصه.واذا تم اكتشاف حالات في مدرسه معينه يتم تحويل النظام فيها لمدة معينه وبعدها تعود لفتح ابوابها لطلبتها .

اسهل طريقة لأي مسؤول هي الاغلاق والحجر – لابعاد اي لوم عليه اذا ما سُجلت اصابات كورنا -،وهذا حل كلاسيكي ومستهلك …الذي نريدة حلول خلاقة وأفكار خارج الصندوق تساعدنا على الخروج من هذه الازمه .

الدكتور إبراهيم البدور .. رئيس لجنة التربية في المركز الوطني لحقوق الانسان

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة + ثمانية عشر =