بالصور…الملك يستمع إلى رد مجلس الأمة على خطاب العرش السامي
سيدي صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم،
السلام على مليكنا المعزز لملك آباؤه وأجداده الغر الميامين من آل البيت الأطهار…
السلام على مسيرة الخير والبركة والنماء، المكللة بالعز والسؤدد والإباء…
وسلام، يا مولاي، من شعبك المحب، الذي يبادلكم حبا بحب، الداعي للمولى جل في علاه، أن يحفظكم ويرعاكم، وأن يسدد على طريق الخير خطاكم …
سيدي صاحب الجلالة،
ففي هذا اليوم الأغر من أيام الأردنيين، وفي هذا الحمى الهاشمي العزيز، نتشرف، يا مولاي، بالمثول بين يديكم، في رحاب رغدان العامر، وبسمان الزاهر، وفي أرجاء المقر السامي الذي هو بيت الأردنيين جميعا، حيث اتجهت آمال الأمة، ورنت أفئدة أحرارها، جيلا إثر جيل، وحيث استقرت بيعة الأردنيين للهاشميين كابرا عن كابر، ونزداد شرفا يا مولاي، أن نكون في حضرتكم، وأن نرفع لمقامكم السامي، أسمى آيات الولاء والعرفان، وقد تفضلتم جلالتكم، بافتتاح الدورة غير العادية لمجلس الأمة التاسع عشر، وقدمتم خطبة العرش، عنوانا لمرحلة تتجدد من العطاء، وتوجيها وتأكيدا على مصالح الأردنيين وثوابت الأمة.
لقد برهن هذا الاستحقاق الدستوري على إيمان شعبكم بالديمقراطية، والتزامه بروح الدستور، وقد ظهرت إرادة شباب وشابات الأردن، من خلال ترشح أكبر عدد منهم، وأفضت نتائجها إلى تمثيلهم في صفوف السلطة التشريعية.
لقد شهد القاصي والداني بحكمتكم وعزيمتكم، في كل المحطات الصعبة، وخلال جائحة كورونا التي اجتاحت العالم وأشغلت الناس، كانت أوامركم السامية وتوجيهاتكم الراشدة المتتالية، بوصلة للمسار الصحيح.
سيدي صاحب الجلالة،
لم تقتصر جهودكم وتوجيهاتكم على حماية أمن الأردنيين الصحي وسلامتهم الجسدية فحسب، بل، كانت إرادتكم، منذ اللحظة الأولى، تحث على تحسين الخدمات وحماية الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها حق التعليم ومواصلة دعم التميز العلمي، فجاءت البدائل التعليمية الحديثة لضمان ديمومة التعليم المدرسي والجامعي، والذي لا يزال موضع التجويد والتحسين والتطوير، وما زال العمل مستمرا، حتى يبقى الأردن منارة للعلم والتعليم، عصيا على أي ظرف، وقادرا باستمرار على أن يزود أبناءه وشبابه وشاباته بما يحتاجونه من ذخيرة للمستقبل، فهم موضع آمال قائد الوطن، ودعمه الدائم، ليواصلوا مسيرة البناء، وليكون الأردن الغالي، في مئويته الثانية، راية وأمانة، قدوة وأنموذجا، وعنوان فخر واعتزاز، لأبنائه وأبناء أمته.
والحديث عن الفخر، يا مولاي، لا يكتمل إلا بذكر قواتنا المسلحة الباسلة – الجيش العربي المصطفوي -، وأجهزتنا الأمنية، درع الوطن وسياج أمنه واستقراره، ومصدر اعتزاز القائد الأعلى وقرة عين سيد البلاد وموضع الأمل ومعقد الرجاء.
إن القدس التي تحيا في وجدانكم، وتحملون قضيتها وقضية فلسطين العادلة في حلكم وترحالكم، ستظل نابضة في قلب السياسة الأردنية، وضمير ووجدان كل أردني. وستبقى مؤسسات الوطن كافة، سندا دائما، لكل جهودكم المباركة، وأننا نرفع رؤوسنا عاليا، يا مولاي، بأن مليكنا المفدى هو صاحب الوصاية الهاشمية التاريخية، على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس التي لا نقبل أي مساس بوضعها التاريخي والقانوني القائم، كما لا نقبل أي شراكة أو تقسيم للمسجد الأقصى وكامل الحرم القدسي الشريف، ونقف خلف جلالتكم، بدفاعكم عن قضيتنا المركزية، فلسطين.
إن مجلس الأعيان، يا مولاي، يعاهدكم أن يظل كما عهدتموه وكما عرفتموه، أردنيين متكاتفين متضافرين، أهل عزم وأصحاب عزيمة، نفخر بوطننا ونرفع هاماتنا عاليا عزا بمليكنا المفدى، وسمو ولي عهده الأمين، نبني بمعيتكم وبتوجيهاتكم السامية صروح الوطن، ونعمل بلا كلل من أجل رفعته وازدهاره، خلف قيادتكم الهاشمية الملهمة والملهمة، وفي ظلال آل البيت الأطهار.
مولانا المعظم”.
رد مجلس النواب:
“بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على النبي العربي الهاشمي الأمين،،،
سيدي صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظة الله وأيده بحوله وقوته ونصره.
صاحب الجلالة،،،
لقد رسمتم لنا خارطة الطريق لحاضر بلدنا العزيز ومستقبله، ووصفتم التحديات وصفا واضحا دقيقا، وحددتم الأولويات التي تضع الإنسان الأردني محورا لها، وغاية لكل ما يرتبط بها من خطط وبرامج عمل وقرارات قابلة للتطبيق، وشراكة فاعلة مع القطاع الخاص، تقوم كلها على ثنائية التصدي لأزمة جائحة كورونا وتبعاتها وحماية الاقتصاد الوطني وتحويل تلك التحديات إلى فرص كتلك التي وجهتم النظر إليها في المجال الزراعي والصناعات الغذائية والدوائية والمعدات الطبية، فضلا عن فتح آفاق الإبداع والاختراع والابتكار أمام أبناء الأردن وبناته، الذين أظهروا خلال السنوات الماضية قدراتهم الفائقة بالتعامل والاندماج في عالم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى جانب تحسين الخدمات وتطوير قطاعات الصحة والتعليم والنقل والصناعة والسياحة، وغيرها من القطاعات الواعدة في أردن البذل والعطاء.
أما قضية فلسطين التي تسكن قلبكم الكبير ووجدان الهاشميين وقلوب الأردنيين جميعا، فقد قطعتم القول الفصل في عدالتها وحق شعبها الأبي الصامد المرابط في إقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشريف التي تدافعون عنها بالوصاية الهاشمية على مقدساتها الإسلامية والمسيحية وبمواقفكم القومية الحازمة ومسؤولياتكم التاريخية والقانونية والدينية، باعتبارها عنوانا للسلام الذي لن يتحقق من دون الاعتراف بتلك الحقوق فضلا عن موقفكم الصارم تجاه أي مساس بوضعها التاريخي والقانوني، وتأكيد جلالتكم على أن المسجد الأقصى وكامل الحرم الشريف لا يقبل الشراكة ولا التقسيم وتلك المواقف هي في ضمير الأردنيين جميعا الذين تجمعهم مع الشعب الفلسطيني الشقيق وحدة الهدف والمصير.
إن مجلس النواب يقدر عاليا توجيهاتكم السامية، وهو ملتزم أمام الله ثم أمام جلالتكم وشعبكم الوفي، أنه سيجعل من تلك التوجيهات وما فيها من معان وأبعاد نبراسا لمسيرته النيابية، مدركين طبيعة التحديات والأعباء التي تواجه بلدنا الغالي وما يفرضه الواجب تجاه المصالح العليا للدولة الأردنية من تشاركية تقوم على قاعدة الفصل المتوازن بين السلطات، وفق قواعد الشفافية والمساءلة وسيادة القانون ومحاربة الفساد وتأكيد مبدأ حرمة المال العام.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.
