تأخير أقرار قانون البيانات الشخصية يهدد أمن العالم الرقمي

33
المرفأ…بينما تتوسع عمليات التحول الرقمي في مختلف القطاعات الاقتصادية ويتضاعف حجم بيانات الأفراد والشركات ضمن مختلف المنصات الرقمية، ترافقها مخاوف متنامية يوما بعد يوم من استغلال هذه البيانات لأغراض غير مشروعة.
وفي ظل هذا التشابك، يؤكد خبراء في مجال التقنية أولوية الإسراع في إقرار قانون لحماية البيانات الشخصية.
ويبين الخبراء أن الإسراع في إيجاد مثل هذا التشريع أصبح اليوم ضروريا أكثر من أي وقت مضى سيما مع توسع مفاهيم تثير الجدل مثل “الهيمنة الرقمية” من قبل فئة قليلة من الأفراد والشركات التقنية العالمية والذين قد يتمكنوا من التحكم في بيانات المستخدمين في العالم الرقمي وتوجيهها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا في مختلف دول العالم.
وباشرت لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية في شهر آذار (مارس) الماضي بمناقشة مشروع قانون حماية البيانات الشخصية مع الحكومة والقطاع الخاص.
وأكد رئيس اللجنة النائب خير أبو صعيليك أن مثل هذا القانون هو تشريع مهم وعميق ويحتاج الى مناقشات مستفيضة لأهميته في دعم عملية التحول الرقمي ودعم الاستثمار في صناعة البيانات والتقنية.
وقال “بعد أن صدرت يوم أمس الإرادة الملكية بفض الدورة العادية الاولى لمجلس الامة التاسع عشر اعتبارا من يوم الأحد المقبل، فمشروع قانون حماية البيانات الشخصية سيرحل إلى الدورة العادية المقبلة، أو في الدورة الاستثنائية إذا صدرت إرادة ملكية بعقدها وإدراج القانون فيها”.

وأكد الخبير الأردني في مجال التقنية وأمن المعلومات والخصوصية حسام خطاب أهمية تعزيز وزيادة الوعي بمفهوم حماية البيانات الشخصية والاعتراف بها كحق أساسي من حقوق الأفراد في المجتمعات.
وقال خطاب في كلمة ألقاها الأسبوع الماضي في مؤتمر “آيساكا أميركا الشمالية” المتخصص في مخاطر أنظمة المعلومات والأمن السيبراني” إن جهود التحول الرقمي على المستوى العالمي في تصاعد، وحجم البيانات الشخصية الرقمية يتزايد بشكل رهيب مع الوقت، ووجود قوانين لحماية البيانات الشخصية اصبح ضرورة تعزز الثقة في الاقتصاديات الرقمية وفي استقرارها ونموها مستقبلا.
وقال خطاب “الخصوصية وحماية البيانات الشخصية لها أبعاد كبيرة على الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، وفي تعزيز الثقة الرقمية وتحقيق القيمة المضافة للاستثمار في قطاع تكنولوجيا المعلومات والتقنيات الناشئة، وفي بناء نظام متكامل يدعم هذه الغاية ضمن جهود التحول الرقمي على اختلافها”.
وأكد أهمية زيادة الوعي والتأكيد على أهمية حماية البيانات الشخصية والاعتراف بها كحق أساسي من حقوق الأفراد في المجتمعات.
وأشار إلى ضرورة الإسراع في إقرار قانون لحماية البيانات الشخصية في الاردن، والذي سبقتنا له دول في العالم والمنطقة العربية مثل الإمارات وقطر والبحرين ومصر، والسعودية التي أصدرت قانونا قبل أشهر.
ومن جانبه، قال

الخبير في مجال التقنية وصفي الصفدي إن “ما يحدث في العالم الرقمي اليوم يتطلب من الدول مراجعة قوانينها ومن ضمنها قانون حماية البيانات الشخصية، الأمن السيبراني، والهوية الرقمية بالإضافة إلى كل ما يخص التطور التكنولوجي من أنظمة وتشريعات لضمان الحماية الرقمية للجميع”.
ولفت إلى أن بيانات المستخدمين اليوم يتم استخدامها من قبل وسائل التواصل الإلكتروني وبالتالي نحن نساهم في نمو هذه الشركات وأرباحها دون مشاركتها هذه العوائد مع صاحب البيانات أو حتى مع الدولة.
وأشار إلى إن الدول الأوروبية من أوائل الدول التي أقرت قوانين حماية البيانات الشخصية وأجبرت بعض عمالقة التكنولوجيا على الإقرار بهذه التشريعات وحماية مواطنيها من الاستغلال المجحف لحقوقهم حيث أظهرت دراسة جديدة، أن الغرامات المفروضة على انتهاكات قانون الخصوصية للاتحاد الأوروبي ارتفعت سبعة أضعاف تقريباً في العام الماضي.
وقالت شركة المحاماة DLA Piper في تقرير نُشر لها إن سلطات حماية البيانات في الاتحاد الأوروبي فرضت غرامات إجمالية قدرها 1.25 مليار دولار على انتهاكات اللائحة العامة لحماية البيانات في الاتحاد منذ 28 كانون الثاني (يناير) 2021 وهذا ارتفاع من حوالي 180 مليون دولار قبل عام.
وشدد الصفدي على أهمية ما يحدث في العالم الرقمي في الآونة الأخيرة إذ أصبحت عمليات الاستحواذ والهيمنة الرقمية بارزة على الساحة وهذا يدل على تسريع عمليات بناء العوالم والأسواق الافتراضية التي أخذت بالانتشار مع توسع الشركات في إطلاق هذه الخدمات والمنتجات الرقمية.

وبين ان هذه العوالم الرقمية ستصبح مثلها مثل اي دولة بفارق أن أي شخص بإمكانه أن يتملك بهذه العوالم ويتعرف على اشخاص وبناء مجتمع رقمي متكامل من أشخاص افتراضيين بدون اي ضوابط اجتماعية، أخلاقية، او غيرها من الضوابط المتعارف عليها في حياتنا اليومية.
الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح “جوسا” دعت في بداية العام الحالي الى ضرورة الاسراع في إقرار وإصدار قانون حماية البيانات الشخصية في ظل التوسع والانتشار الواسع لاستخدامات الانترنت والبيانات عبر الشبكة العنكبوتية وأهمية حمايتها في عالم يتحول بالكامل الى الرقمية في كل قطاعاته.
وأكدت (جوسا) أن وجود تشريعات شاملة لحماية البيانات ضرورية لحماية حقوق الإنسان وتعزيز العديد من الحريات ذات الصلة، وفي ظل التطور السريع الذي يشهده العالم الرقمي والاعتماد المتزايد على البيانات الشخصية فإنه من الضروري إيجاد ضمانات قانونية لعدم استغلال هذه البيانات وعدم خرق خصوصية المواطنين بالتأكيد على مجموعة من الحقوق أشارت إليها مسودة القانون، لا سيما الحق في الموافقة المسبقة والحق في الاعتراض على معالجة البيانات وحق النسيان وإخفاء الهوية.
وأشارت (جوسا) الى أهمية القانون الذي يهدف إلى ضمان الحق في الخصوصية وتعزيز سائر الحقوق والحريات التي نص عليها الدستور الأردني، وما سينعكس عنه من فوائد على المواطنين وحماية بياناتهم من أي عمليات استغلال لها غير مشروعة.
ودعت الجمعية أيضًا إلى ضرورة التطرق إلى بعض الجوانب التي أغفلتها مسودة القانون، مثل اعتبار البيانات الحيوية

البيومترية) بيانات حساسة وفقًا للقانون، وتوفير حماية إضافية للبيانات الشخصية الحساسة وتوسيع مظلتها وتغليظ العقوبات المتعلقة بها.
وأكدت الجمعية ضرورة أن تمنح استقلالية أكبر لمجلس حماية البيانات الشخصية الذي يقترح مشروع القانون تأسيسه إذ أن الصيغة المقترحة له قد ينتج عنها تضارب للمصالح وستقلل من قدرته على محاسبة الجهات الحكومية في حال انتهاكها لخصوصية البيانات، مما قد يؤدي إلى فقدان الثقة في المجلس كجهة مدافعة عن خصوصية المواطنين.
من جانبه قال ممثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في غرفة تجارة الأردن المهندس هيثم الرواجبة، إن أهمية إقرار الحكومة لمشروع قانون حماية البيانات الشخصيَّة تأتي في تعزيز مكانة المملكة بين الدول التي تنظم البيئة الرقمية في ظل التسارع الكبير الذي يشهده العالم في مجال التحول الرقمي.
وبين أن مشروع القانون يعزز الحقوق والحريات التي نصَّ عليها الدّستور الأردني ويمنع الاعتداء على حقّ المواطنين والمقيمين في حماية بياناتهم الشخصيَّة من أي عمليات انتهاك او استغلال غير مشروعة لها.
وأوضح الرواجبة أن مشروع القانون يسهم في تعزيز الثِّقة اللازمة في الانخراط بالاقتصاد الرلرَّقمي والمساهمة في تشجيع التِّجارة والخدمات الإلكترونيَّة في المملكة، مؤكدا اهمية السير في إقراره ضمن القنوات الدستورية وصولا إلى مجلس الأمة لإقراره بصيغته النهائية.
وأشار إلى أن بنود

مشروع القانون تهدف إلى إيجاد إطار قانوني يوازن ما بين آليَّات حقوق الأفراد في حماية بياناتهم الشخصيَّة، وبين السَّماح بمعالجة البيانات والمعلومات والاحتفاظ بها في ظلِّ الفضاء الإلكتروني، وانتشار مفاهيم البيانات الضخمة والذكاء الصِّناعي.
وجدد التأكيد على أهمية تدريب وتوعية وتثقيف الموظفين والكادر على آلية حماية البيانات وتخزينها بطريقة صحيحة واستعمال وتغيير كلمات السر والانتباه والتوعية من الهندسة الاجتماعية والتي هي من أكبر أسباب الاختراقات الأمنية.

قد يعجبك ايضا