موجة استنكار عالمية لرسوم ترمب الجمركية.. والأسواق تهتز

1٬293

 المرفأ…هزّت الرسوم الجمركية المتبادلة الشاملة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الأربعاء أسواق المال العالمية اليوم الخميس، مشعلة موجة استنكار عالمية. وفور الكشف عن تفاصيل الرسوم الجمركية التي سرت فوراً على واردات الولايات المتحدة من دول العالم أجمع، لا سيما من الصين والاتحاد الأوروبي، صدرت مواقف من دول وكيانات عديدة منددة بالخطوة، فيما برز تحذير من وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لدول العالم أجمع من الردّ على رسوم ترامب “تحت طائلة “التصعيد”، وقال الوزير مخاطباً قادة الدول: “استرخوا، تحمّلوا الضربة، وانتظروا لمشاهدة كيف سيتطوّر الوضع، لأنّه إذا ردّيتم فسيكون هناك تصعيد”.

 

وفي هذا الصدد، تعهّد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، أمس، بالردّ على رسوم ترامب، معتبراً أنها “ستغيّر جذرياً” التجارة الدولية. وقال كارني في أوتاوا: “سنتصدى لهذه الرسوم الجمركية بإجراءات مضادة”، معتبراً أن الرسوم على الصلب والألومنيوم والسيارات “ستؤثر مباشرة على ملايين الكنديين”.

 

كما دعت صناعة الكيميائيات الألمانية، التي تُعتبر الولايات المتحدة أكبر مستورد لمنتجاتها، الاتحاد الأوروبي إلى “التحلي بالهدوء” في ردّه على رسوم ترامب، مؤكّدة أنّ “التصعيد لن يؤدي إلا إلى تفاقم الضرر”. وقال اتحاد الصناعات الكيميائية الألمانية “في آي سي” الذي يضمّ خصوصا شركتي باير وباسف العملاقتين: “نأسف لقرار الحكومة الأميركية. من المهمّ الآن لكل الأطراف المعنية التحلّي بالهدوء”.

 

وندّد اتّحاد صناعة السيارات الألماني (في دي إيه) بالرسوم الجمركية مطالباً الاتحاد الأوروبي بالردّ عليها بقوة كونها “ستُسبّب خسائر فادحة” ومناشداً إياه في الوقت نفسه “الاستمرار في التعبير عن استعداده للتفاوض”. كما حذّر الاتّحاد من أنّ الخسارة لن تقتصر على ألمانيا بل ستطاول المستهلك الأميركي وصناعة السيارات الأميركية نفسها. وناشد الاتّحاد بروكسل إبرام اتفاقيات للتجارة الحرة “مع أكبر عدد ممكن من المناطق في العالم” لكي يصبح الاتحاد الأوروبي “بطلاً للتجارة العالمية الحرة والعادلة”.

 

ومن روما، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أنّ رسوم ترامب “إجراء سيّئ”، محذّرة من أنّ اندلاع حرب تجارية لن يؤدّي إلا إلى إضعاف الغرب. وقالت ميلوني في بيان إنّ “فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الاتحاد الأوروبي إجراء أعتبره خاطئاً ولا يصبّ في مصلحة أيّ من الطرفين. سنبذل قصارى جهدنا للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لتجنب حرب تجارية ستؤدّي حتماً لإضعاف الغرب لصالح جهات فاعلة عالمية أخرى”.

أما بريطانيا، فقد أعلن وزير تجارتها جوناثان رينولدز أنّ المملكة المتّحدة ما زالت ملتزمة بالتوصّل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة “لتخفيف” تأثير الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة، مشدّداً على أنّ لندن لا تعتزم اتّخاذ إجراءات انتقامية في الحال. بدورها، ندّدت جماعة الضغط المعنيّة بالتصنيع “ميك يو كي” بقرار ترامب مؤكدة في بيان أنّ هذه الرسوم “مدمّرة” و”ستقضي على عقود من سلاسل التوريد المتكاملة التي تربط المملكة المتحدة بالولايات المتحدة من خلال شركاء تجاريين آخرين”. كذلك، ندّدت بقرار ترامب جمعية مصنّعي وتجار السيارات في المملكة المتحدة، معتبرة إياه “إجراء مخيبا للآمال وربّما ضاراً”.

 

كما أقرّ البرلمان البرازيلي قانوناً يجيز للحكومة اتّخاذ إجراءات للردّ على أيّ قيود تجارية تعرقل صادرات البلاد، بينما قالت حكومة الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا: “نأسف للقرار الذي اتّخذته الحكومة الأميركية اليوم بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10% على كلّ الصادرات البرازيلية”. وأضافت أنّها “بصدد تقييم كلّ الإجراءات الممكنة لضمان المعاملة بالمثل في التجارة الثنائية، بما في ذلك اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية”.

 

وأعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي أنّ رسوم ترامب “غير مبرّرة بتاتاً” ومن شأنها أن تغيّر علاقة بلاده بالولايات المتّحدة. وبعد أن فرض ترامب رسوماً جمركية بنسب مختلفة على سائر شركاء بلاده التجاريين، ومن بينها أستراليا التي بلغت نسبة الرسوم على صادراتها إلى الولايات المتحدة 10%، قال ألبانيزي إنّ “هذه الرسوم ليست غير متوقعة، لكن دعونا نكون واضحين: إنّها غير مبررة بتاتاً”، مشدّداً على أنّ هذه الرسوم “ستكون لها عواقب على نظرة الأستراليين لهذه العلاقة”.

 

كذلك، أعرب رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن عن “أسفه الشديد” لفرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوماً جمركية بنسبة 20% على واردات بلاده من الاتّحاد الأوروبي، داعياً الدول الـ27 الأعضاء في التكتّل إلى الردّ على واشنطن بطريقة “متناسبة”. واعتبر الرئيس الكولومبي غوستافو بترو أنّ “الحكومة الأميركية تعتقد أنّ زيادة الرسوم الجمركية على وارداتها عموماً قد تزيد الإنتاج والثروة والعمالة. برأيي، قد يكون هذا خطأ فادحاً”.

وقال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن إنّ “الجميع استفادوا من التجارة العالمية (…) لا أفهم لماذا تريد الولايات المتحدة شنّ حرب تجارية على أوروبا. لا أحد ينتصر، الجميع خاسرون”، مؤكداً أنّ “أوروبا ستبقى موحّدة. أوروبا ستقدّم ردوداً قوية ومتناسبة”.

 

وأكدت رئيسة الاتحاد السويسري كارين كيلر-سوتر التي فرض ترامب على بلادها رسوماً جمركية بنسبة 31% أنّ “المصالح الاقتصادية طويلة الأمد للبلاد تشكّل الأولوية”. وإذ أشارت الرئيسة إلى أنّ “احترام القانون الدولي والتجارة الحرة أمران أساسيان”، لفتت إلى أنّ برن “ستحدّد بسرعة ما سيأتي بعد ذلك”.

 

وفي بكين، أعلنت الصين، الخميس، أنها “تعارض بشدة” الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة على صادراتها، متعهدة اتخاذ “تدابير مضادة لحماية حقوقها ومصالحها”. وقالت وزارة التجارة في بكين في بيان إن الرسوم الجمركية الأميركية “لا تتوافق مع قواعد التجارة الدولية وتضر بشكل خطير بحقوق الأطراف المعنية وبمصالحها المشروعة”. وطالبت وزارة التجارة الصينية، الخميس، واشنطن بأن “تلغي فوراً” الرسوم الجمركية التي فرضها لتوّه الرئيس دونالد ترامب على دول العالم أجمع، محذّرة من أنّ هذه التعرفات “تُعرّض التنمية الاقتصادية العالمية للخطر” وتضرّ بالمصالح الأميركية وبسلاسل التوريد الدولية. وقالت الوزارة في بيان إنّ “الصين تحضّ الولايات المتّحدة على أن تلغي فوراً إجراءات الرسوم الجمركية الأحادية، وأن تحلّ الخلافات مع شركائها التجاريين على نحو سليم من خلال حوار متكافئ”، مشدّدة على أنّ “لا رابح في حرب تجارية، ولا مخرج من الحمائية”.

 

كما حذّرت اليابان، الخميس، من أنّ الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترامب قد تنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية والمعاهدة التجارية المبرمة بين البلدين. وأعلن وزير التجارة والصناعة الياباني يوجي موتو، الخميس، أنّ طوكيو أبلغت واشنطن بأنّ الرسوم الجمركية هي إجراء “مؤسف جداً”. وقال المتحدث باسم الحكومة اليابانية يوشيماسا هاياشي للصحافيين: “لدينا مخاوف جدية بشأن مدى توافقها مع اتفاقية منظمة التجارة العالمية والمعاهدة التجارية المبرمة بين اليابان والولايات المتحدة”.

بدوره، أعلن رئيس الوزراء التايلاندي بايتونغتارن شيناواترا، الخميس، أنّ بلاده لديها “خطة قوية” للتعامل مع الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على صادراتها إلى الولايات المتّحدة، مؤكداً أنّ بانكوك تأمل أن تنجح عبر التفاوض في خفض هذه التعرفات الباهظة البالغة نسبتها 36%.

 

من جهتها، رئيسة المفوضية الأوروبية فون ديرلاين قالت إن الأوروبيين “مستعدون للرد” على الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة التي تشكل، برأيها، “ضربة كبيرة” للاقتصاد العالمي، وستكون لها عواقب وخيمة على الملايين حول العالم، معلنة في الوقت نفسه استعداد الاتحاد الأوروبي دوماً للتفاوض مع أميركا. وفي سيول، أعرب الرئيس بالإنابة هان داك سو عن أسفه لأن “حرب الرسوم الجمركية العالمية أصبحت حقيقة”، متعهداً بـ”استخدام جميع موارد الحكومة للتغلب على الأزمة التجارية”.

 

وغداة إعلان ترامب الرسوم الجمركية الشاملة وتزامناً مع دخول رسوم السيارات حيز التنفيذ، انهارت أسواق آسيا والعقود الآجلة الأميركية اليوم الخميس، حيث انخفض مؤشر نيكاي 225 في طوكيو بنسبة تزيد عن 3.4% قبل أن يتعافى قليلاً. وكان منخفضاً بنسبة 2.9% إلى 34699.52 في أحدث التعاملات، بعدما قال ترامب إنه فرض “رسوماً جمركية متبادلة” بنسبة 24% على اليابان التي تُعد واحدة من أقرب حلفاء الولايات المتحدة.

 

كما تعرضت كوريا الجنوبية، وهي أيضا حليف للولايات المتحدة، لرسوم جمركية بنسبة 25%، ما أدى إلى هبوط مؤشر كوسبي المرجعي بنسبة 1.9% بعد الافتتاح مسجلاً 2459.3. وفي أستراليا، تراجع مؤشر إس أند بي/إيه إس إكس 200 بنسبة 1.8% إلى 7793.1.

 

وفيما تراجعت بورصة هونغ كونغ بأكثر من 2% في مستهل التعاملات مدفوعة برسوم ترامب، هوَت بورصة هانوي بأكثر من 5% صباح الخميس، مع فرض ترامب رسوماً جمركية تصل إلى 46% على الواردات من منتجات فيتنام التي تعتبر مركزاً رئيسيا للتصنيع. وقرابة الساعة الثالثة بتوقيت غرينتش، انخفض مؤشّر “في إن” الرئيسي لبورصة هانوي بنسبة 5.13% ليبلغ 1250 نقطة، متأثراً بانهيار أسهم شركات المقاولة من الباطن في قطاع النسيج (التي تورّد بشكل خاص لشركة نايكي وغيرها من المجموعات الأميركية) وقطاع التكنولوجيا.

أما العقود المستقبلية لمؤشر ستاندرد أند بورز 500 الأميركي، فقد فانخفضت بنسبة 3%، بينما فقدت العقود المستقبلية لمؤشر داو جونز الصناعي 2%، ما ينذر بخسائر محتملة عندما تعود الأسواق الأميركية إلى العمل في وقت لاحق اليوم الخميس، بعدما كانت الأسهم الأميركية قد شهدت يوماً مضطرباً آخر أمس الأربعاء، قبل إعلان ترامب عن رسومه الجمركية في “يوم التحرير” و”الاستقلال الاقتصادي”.

 

انخفضت أسعار النفط دولارين اليوم الخميس بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية مضادة على شركاء تجاريين، ما أثار مخاوف من اندلاع حرب تجارية عالمية قد تقوض الطلب على الخام.

عقود النفط تخسر أكثر 2.6% بعد رسوم ترامب

 

إلى ذلك، هبطت العقود الآجلة لخام برنت 1.97 دولار أو 2.63% إلى 72.98 دولاراً بحلول الساعة 00:33 بتوقيت غرينتش اليوم الخميس. كما نزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.98 دولار أو 2.76% إلى 69.73 دولاراً. وسجل الخامان ارتفاعاً عند التسوية في جلسة الأربعاء، لكنهما تحولا إلى الانخفاض خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده ترامب وأعلن فيه عن فرض رسوم جمركية أساسية بنسبة 10% على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة وزيادة الرسوم الجمركية على العشرات من أكبر الشركاء التجاريين للبلاد.

 

ونقلت رويترز عن كبير محللي السلع لدى مجموعة إس.إي.بي بيارني شيلدروب قوله: “ندرك أن ذلك سيكون له تأثير سلبي على التجارة والنمو الاقتصادي، وبالتالي على نمو الطلب على النفط. لكننا لا نعرف مدى فداحة ذلك، إذ إن آثاره ستظهر تدريجياً في المستقبل”.

 

وقال البيت الأبيض، أمس الأربعاء، إن واردات النفط والغاز والمنتجات المكررة ستكون معفاة من الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترامب. وقد تؤدي سياسات ترامب المتعلقة بالرسوم الجمركية إلى مفاقمة التضخم وإبطاء النمو الاقتصادي وزيادة النزاعات التجارية، وهي احتمالات أثرت سلباً على أسعار النفط. ودعمت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة أمس الأربعاء الاتجاه الهبوطي، بعدما أظهرت ارتفاعاً كبيراً بشكل مفاجئ في مخزونات الخام الأميركية بلغ 6.2 ملايين برميل الأسبوع الماضي، مقابل توقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

قد يعجبك ايضا