أثر الإعلام الموجَّه في التنشئة اللغوية لدى الطفل: تطبيقًا على جهاز التلفاز نموذجًا

36

المرفأ- يتناول هذا المقال ظاهرة الإعلام الموجَّه للطفل، ودوره في بناء لغته منذ المراحل المبكرة التي يجلس فيها أمام شاشة التلفاز، حتى التحاقه بالمؤسسة المدرسية. ويسعى إلى إبراز أهمية الإعلام في تشكيل الوعي اللغوي لدى الطفل، وبيان ضرورة البحث عن موجِّهات لغوية وتربوية تسهم في تنشئة لغوية سليمة، تجعل الطفل محبًّا للغته، معتزًّا بها، على غرار ما تقوم به كثير من الأمم التي تخصِّص قنوات إعلامية تُعنى بعالم الطفل عناية خاصة.
ويهدف المقال إلى الدفاع عن لغة الإعلام حين تُحسن مؤسساته توجيهها، بوصفها أداة قادرة على الارتقاء بالذوق اللغوي، والمساهمة في تحقيق التنمية اللغوية المنشودة، في مقابل نقد الإعلام الهادم الذي يتساهل في سلامة الأداء اللغوي، ويُفرِّط في قواعد العربية وضوابطها. كما يقترح المقال جملة من التحسينات العلمية التي يمكن لمؤسسات الإعلام تبنّيها من أجل التمكين اللغوي الصحيح.
وقد سبق للكاتبة أن طرحت مشروعًا للنهوض اللغوي، أكدت فيه أن الإعلام يُعد السلاح الرابع، بل القوة الأكثر نفاذًا في حياتنا اليومية، مما يجعل التعويل عليه ركيزة أساسية في أي مشروع نهضوي جاد، يستهدف تعبئة الجماهير، وتنمية الحس اللغوي لدى المواطن العربي، ولا سيما أولئك الذين يقدِّرون لغتهم ويحرصون على أن تنال مكانتها الطبيعية.
كما يناقش المقال إشكالية التردد اللغوي في الإصلاحات التربوية المختلفة، مع التركيز على الوسائل التي تعتمدها وسائل الإعلام لمعالجة أثرها في التنشئة اللغوية.
وانطلاقًا من أهمية اللغة في التنشئة الاجتماعية، وعلاقتها بنمو الطفل وتشكُّل هويته، رأت الكاتبة ضرورة إدراج هذا المقال ضمن هذه الدورة التكوينية، لتوجيه رسالة واضحة إلى القائمين على الإعلام بضرورة تجويد العربية، والارتقاء بمستواها الفصيح؛ إذ يتخذ الأطفال مما يُقدَّم لهم نماذج يُحتذى بها.
ويؤكد المقال أن النزول باللغة إلى مستوى التبسيط المُخل لا يُنمِّي ملكة الأداء السليم، بل يضعفها، في حين تلعب وسائل الإعلام دورًا بالغ الأهمية في ترقية لغة الطفل، نظرًا لما لها من تأثير سريع وقوي في المشاهد، ولا سيما الطفل الذي يتمتع بقدرة لافتة على الحفظ والتقليد والتكرار.
ومن هذا المنطلق، يصنِّف الباحثون الإعلام ضمن الأسلحة التي لا تُسيل دمًا، لكنها تُحدِث تغييرًا عميقًا في الوعي والسلوك، وقد تُسهم في بناء الأمم أو تقويضها، بما تمتلكه من لغة جذابة، وصورة مؤثرة، وأدوات دعائية فاعلة، مما جعلها تُدرج ضمن «السلطة الرابعة»، بل قد تفوق غيرها من السلطات في التأثير.
ويشير المقال إلى أن كثيرًا من الدول تخصِّص قنوات خاصة للأطفال تُعنى بتنمية ملكاتهم اللغوية والمعرفية، من خلال برامج تعليمية وترفيهية مدروسة، تراعي العمر الزمني والحاجات النفسية والمعرفية للطفل، كما هو الحال في بعض القنوات العالمية الموجَّهة للطفل. غير أن هذه القنوات، على الرغم من إيجابياتها، لا تخلو من جوانب دعائية واستهلاكية، ما يستدعي مزيدًا من الوعي والتوجيه.
ويخلص المقال إلى أن الإعلام يجمع في تأثيره بين دور الأسرة والمدرسة والشارع، لما يقدِّمه من محتوى مشوِّق يجذب الطفل ويستحوذ على وقته، خاصة في ظل انشغال الوالدين، وتزايد اعتماد الأطفال على الوسائط التكنولوجية الحديثة. ومن ثمّ، يؤكد المقال الحاجة الملحّة إلى وضع سياسة إعلامية وتربوية واعية، تقوم على التوجيه والمراقبة الرشيدة، لا على المنع المطلق أو السيطرة القسرية، حفاظًا على الطفل ولغته وهويته في زمن تتسارع فيه وسائل التأثير وتتعدد أدواتها.

 

الدكتورة جميلة عبدالعزيز أبو المحاسن

قد يعجبك ايضا