انفجارات قوية غامضة تهز كراكاس في فنزويلا

5٬337

المرفأ- هزّت العاصمة الفنزويلية كراكاس، فجر اليوم، أصوات انفجارات قوية ترافقت مع هدير يشبه تحليق طائرات.

 

وسُمعت الأصوات ابتداءً من قرابة الساعة الثانية صباحًا بالتوقيت المحلي، وفق ما أفاد به مراسلو وكالة فرانس برس.

 

وحتى الساعة 6:15 بتوقيت غرينتش، استمر سماع دوي الانفجارات، من دون أن تصدر السلطات أي توضيحات رسمية حول طبيعتها أو مصدرها.

 

وذكر شهود من رويترز أن أصوات ضوضاء عالية سمعت في العاصمة الفنزويلية كراكاس في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، وأن المنطقة الجنوبية من المدينة، بالقرب من قاعدة عسكرية رئيسية، بدون كهرباء.

 

وجاءت هذه التطورات الأمنية في وقت تعيش فيه منطقة الكاريبي حالة توتر متصاعد، على خلفية تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه ضربات لفنزويلا، ضمن سياق تشديد الضغوط السياسية والاقتصادية على حكومة الرئيس نيكولاس مادورو.

 

وبالتوازي مع الغموض الأمني، تتزايد مخاوف الفنزويليين من أن يؤدي تشديد الإجراءات الأمريكية، ولا سيما الحصار المفروض على ناقلات النفط، إلى عودة أزمة النقص الحاد في المواد الأساسية، رغم تأكيدات مادورو المتكررة بأن البلاد «مكتفية ذاتيًا». إلا أن ذكريات أزمتي 2016 و2017 ما تزال حاضرة بقوة في الذاكرة الجماعية.

 

وقال الأستاذ الجامعي أورلاندو بوستامانتي (54 عامًا) «لا يزال شبح نقص المواد حاضرًا في ذاكرتنا. لم ننسَ أيام المعاناة تلك»، في إشارة إلى فترة اضطر خلالها المواطنون إلى الوقوف ساعات طويلة أمام متاجر شبه فارغة للحصول على سلع أساسية مثل اللحم والدقيق والذرة، وهي مكونات رئيسية في إعداد «الأريبا»، الغذاء اليومي الأشهر في فنزويلا.

 

وخلال تلك المرحلة، نجم النقص عن تراجع أسعار النفط، المورد الرئيسي لاقتصاد البلاد، إلى جانب شح العملات الأجنبية اللازمة للاستيراد، وفرض رقابة صارمة على الأسعار وسوق الصرف، ما أدى إلى تراجع الإنتاج المحلي.

 

وأسهمت تلك الظروف في هجرة نحو سبعة ملايين فنزويلي منذ عام 2013، بحسب تقديرات الأمم المتحدة، كان الجزء الأكبر منهم خلال سنوات الأزمة.

 

ولطالما نسبت الحكومة الفنزويلية تلك الأزمة إلى «حرب اقتصادية منظّمة» تقودها المعارضة والقطاع الخاص، بدعم من العقوبات الأمريكية.

 

وتفرض واشنطن عقوبات اقتصادية على كراكاس منذ عام 2017، قبل أن تفرض، في يناير/كانون الثاني 2019 خلال الولاية الأولى لدونالد ترامب، حظرًا نفطيًا هدفه خنق الاقتصاد الفنزويلي.

 

في المقابل، يرى محللون اقتصاديون أن سوء إدارة الاقتصاد، ولا سيما الرقابة الصارمة على الصرف، وضعف إنتاجية شركات القطاع العام، كان من أبرز الأسباب البنيوية للأزمة. وقال بوستامانتي «نخشى أحيانًا عودة النقص. إن لم يزدهر قطاع النفط، فسيتدهور وضع البلاد».

 

ومع تصاعد القلق، عاد الحديث عن السوق السوداء التي ازدهرت خلال أزمة 2016-2017. وقالت آنا كامبوس (62 عامًا)، وهي ربّة منزل «لا أريد أن أسمع بعد الآن عن تجار جنوا أموالًا طائلة على حسابنا. ولا أريد أن أُعامل كبقرة مرة أخرى»، مستذكرة مشاهد كتابة أرقام على أيدي المواطنين لتنظيم الطوابير أمام المتاجر.

 

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلن ترامب فرض «حصار شامل وكامل» على ناقلات النفط «الخاضعة للعقوبات» التي تبحر من فنزويلا وإليها.

 

وصادر خفر السواحل ووزارة الدفاع الأمريكيتان ناقلتين تحمل كل منهما أكثر من مليون برميل من النفط.

 

وبحسب موقع «تانكر تراكرز» المتخصص بتتبع السفن، فإن نحو 17.5 مليون برميل من النفط ما تزال عالقة على متن ناقلات «لا تستطيع مغادرة فنزويلا بسبب الحصار».

 

وتقول واشنطن إن هذه الإجراءات تهدف إلى وقف تمويل تهريب المخدرات، بينما تتهم كراكاس ترامب بالسعي إلى الإطاحة بمادورو للسيطرة على احتياطات النفط الفنزويلية، الأكبر في العالم.

 

وفي ظل هذا المشهد الضبابي، بدأ مواطنون بتخزين المؤن تحسبًا للأسوأ.

 

وقال موظف البنك سيرجيو دياز (32 عامًا) «قد يحدث أي شيء، وقد لا نتمكن من مغادرة منازلنا»، لكنه أشار إلى أن التضخم المرتفع وانخفاض قيمة البوليفار أمام الدولار يحدّان من قدرته على تخزين كميات كافية من المواد الغذائية، مؤكدًا أنه استهلك مخزونه مرتين.

 

ويتوقع محللون أن يؤدي الحصار النفطي إلى تراجع الصادرات والإيرادات، ما سينعكس تقليصًا في استيراد المواد الأولية اللازمة لإنتاج المحروقات والغذاء.

 

كما لا تزال أزمة نقص البنزين عام 2020 حاضرة في الأذهان، مع عودة طوابير السيارات إلى محطات الوقود في المناطق الحدودية مع كولومبيا خلال الأسابيع الأخيرة.

قد يعجبك ايضا