هكذا استفاد ترامب..هجوم الكابيتول
المرفأ – قبل 5 سنوات، اقتحم أنصار دونالد ترامب مبنى الكابيتول احتجاجا على ما قالوا إنه “تزوير” للانتخابات الرئاسية.
وخلال تلك الفترة، عاد ترامب إلى البيت الأبيض ونجح في محو الآثار السياسية والقانونية للواقعة وتحويلها إلى نقطة انطلاق لولاية رئاسية ثانية أكثر جرأة واتساعًا في استخدام السلطة، وذلك بحسب مجلة “بوليتكو” الأمريكية.
ومنذ الأيام الأخيرة لولايته الأولى، أدرك ترامب أن الدستور الأمريكي مليء بالثغرات والغموض مما يجعل محاسبة الرئيس أمرا بالغ الصعوبة.
وهذا الدرس أدى لاحقا إلى عودته إلى البيت الأبيض وحصوله على شكل قوي من الحصانة القضائية أقرته المحكمة العليا.
وأوضحت “بوليتيكو” أنه خلال ساعات من توليه الرئاسة مجددًا، أصدر ترامب عفوًا جماعيًا شمل نحو 1500 شخص شاركوا في اقتحام الكابيتول، بمن فيهم مئات اعتدوا على ضباط الشرطة.
وجاء قرار ترامب رغم تحذير قضاة فيدراليين من أن هذا العفو سيتم تفسيره كتبرير للعنف، وسيقضي على فرصة فهم كيف انجر مواطنون عاديون، كثير منهم بلا سجل إجرامي، إلى المشاركة في أعمال عنف نتيجة تصديقهم رواية تزوير انتخابات 2020.
ولا تزال أحداث 6 يناير/كانون الثاني 2021 مفتاحًا أساسيًا لفهم ولاية ترامب الثانية، لأن الروح السياسية لهذه الولاية تشكلت في الأيام الأخيرة من ولايته الأولى، فهو اليوم يتصرف كرئيس غير مقيّد تقريبًا، يختبر حدود الدستور ويتجاوز ما كان أسلافه يتجنبون الاقتراب منه.
فعلى سبيل المثال، استخدم ترامب سلطات الطوارئ لفرض تعريفات جمركية غير مسبوقة، وتحدى سلطة الكونغرس المالية عبر خفض مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية، ونشر الحرس الوطني في ولايات ومدن دون موافقة قادتها.
كما استعمل صلاحيات زمن الحرب لترحيل مئات الأشخاص دون ضمانات قانونية، وأمر بشن ضربات قاتلة على قوارب قال إنها تنقل مخدرات إلى الولايات المتحدة.
كل هذه الإجراءات، بحسب “بوليتيكو”، تقع في مناطق قانونية رمادية أو مشكوك في دستوريتها، لكنها تعكس رؤية توسعية قصوى للسلطة التنفيذية، ينفذها رئيس يدرك أنه بات بعيد المنال عن الملاحقة القضائية أو المحاسبة السياسية.
وتعزز شعور ترامب بانعدام المساءلة مع انهيار معظم القضايا الجنائية على مستوى الولايات المتعلقة بمحاولاته قلب نتائج انتخابات 2020، إضافة إلى إصداره عفوًا ثانيًا شمل شخصيات بارزة مثل رودي جولياني وجون إيستمان وسيدني باول.
وفي هذا السياق، يسعى ترامب إلى إعادة صياغة رواية 6 يناير/كانون الثاني 2021 واعتبار الملاحقات القضائية “ظلمًا وطنيًا جسيمًا”.
كما قام ترامب بتطهير مؤسسات إنفاذ القانون من المحققين الذين سعوا إلى محاسبته ومحاسبة المشاركين في الهجوم.
وفي الوقت نفسه، تقول الإدارة الأمريكية إن تركيز الإعلام المستمر على 6 يناير/كانون الثاني هو سبب تراجع الثقة في الصحافة، معتبرة أن الشعب أعاد انتخاب ترامب من أجل قضايا مثل أمن الحدود والاقتصاد.
وتشير “بوليتيكو” إلى قصص بعض المتهمين في هجوم الكابيتول حيث إن كثيرا من المدانين كانوا أشخاصًا عاديين، خدم بعضهم في الجيش، وتعرضوا لأزمات نفسية واقتصادية خلال جائحة كورونا، وانجرفوا عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى نظريات المؤامرة.
في المقابل، هناك عدد من أخطر المتورطين شملهم العفو أو تخفيف الأحكام، مثل قادة مليشيات متطرفة على غرار “أوث كيبرز” و”براود بويز” والذين أدينوا بالتآمر والفتنة لوقف الانتقال السلمي للسلطة.
ورغم كل محاولات ترامب، هناك محاولات مستمرة للحفاظ على ذاكرة 6 يناير/كانون الثاني 2021، فقد أعاد أعضاء لجنة الكونغرس السابقة التحقيق في الأحداث.
كما واصل المدعي الخاص السابق جاك سميث تحميل ترامب المسؤولية المباشرة عن العنف، مؤكدًا أنه كان واثقًا من إدانته لو وصلت القضية إلى المحاكمة.
ولا تزال بعض القضايا المدنية والجنائية قائمة، بما في ذلك تحقيقات حول محاولة تشكيل قوائم ناخبين مزيفة، واكتشاف خيوط جديدة تتعلق بالعبوات الناسفة التي عُثر عليها عشية الهجوم.