الرسم الحي يحوّل التراث إلى تجربة بصرية في مهرجان الوثبة للتمور

3٬286

 

 

المرفأ- تحوّلت إحدى زوايا مهرجان الوثبة للتمور إلى مساحة فنية مفتوحة، مع انطلاق مسابقة الرسم الحي التي قدّمت تجربة بصرية تفاعلية، جمعت بين الفن التشكيلي والتراث الإماراتي في مشهدٍ حيّ يُمارَس أمام الجمهور.

داخل معرض الصور التراثي، اصطفّت اللوحات البيضاء بانتظار أفكار تولد من المكان، فيما انتشرت أدوات الرسم على الطاولات، أنابيب ألوان مفتوحة، درجات الأزرق والرمادي والأخضر الترابي، وبقع لونية تسبق اكتمال العمل. الفرش بأحجامها المختلفة تحرّكت بهدوء، تارةً بضربات واسعة وواثقة، وتارةً بلمسات دقيقة، وكأن كل حركة تستجيب لإيقاع المكان.

وشكّلت معالم منطقة الوثبة أحد المحاور المقترحة لأفكار الرسم، بوصفها معلمًا راسخًا في الوجدان الإماراتي، ومكانًا يحمل ذاكرة الصحراء والنخلة والعلاقة المتجذّرة بين الإنسان وبيئته. استلهم الفنانون من الوثبة ملامحها واتساع أفقها، ليحوّل كل فنان هذا الإلهام إلى قراءة بصرية خاصة، تختلف في الشكل وتتقاطع في الجوهر.

أجواء الرسم بين الفنانين بدت أشبه بورشة إبداع حيّة، لوحات تتكوّن في الوقت ذاته، ونقاشات فنية عفوية، ونظرات تأمل متبادلة بين عمل وآخر، عكست تنوّع المدارس الفنية وتعدد الرؤى في قراءة التراث.

الفنانة التشكيلية مريم الحوسني كانت من بين المشاركات اللافتات، حيث رصدها زوار المهرجان وهي ترسم أمام الجمهور في حالة من التركيز والانسجام. فرشاتها كانت تتحرك بخفّة فراشة، تمرّ على سطح اللوحة بثقة، فيما انسابت الألوان بانسجام لتشكّل ملامح عمل يتكوّن لحظة بلحظة.

وقالت الفنانة التشكيلية مريم الحوسني: في الوثبة، لا نرسم التراث كما هو، بل كما نشعر به. المكان، والصور التراثية المحيطة، وتفاعل الجمهور، كلها عناصر تدخل في تكوين اللوحة منذ اللحظة الأولى. الرسم هنا حوار مفتوح مع البيئة، تتحوّل فيه الفكرة إلى عمل حيّ يتشكّل أمام الناس.

ولم تكن المسابقة مجرد منافسة فنية، بل مساحة للتفاعل الثقافي وتبادل الخبرات، حيث تعارف الفنانون، وتوسّعت دوائر الإلهام بينهم، ووجد الجمهور نفسه قريبًا من التجربة، يواكب العمل منذ بداياته وحتى اكتماله.

وتأتي مسابقة الرسم الحي ضمن فعاليات مهرجان الوثبة للتمور 2026، التي تنظمها هيئة أبوظبي للتراث، بهدف إبراز التراث الإماراتي الأصيل والبيئة المحلية من خلال الفنون البصرية، وإتاحة المجال للمبدعين لتقديم قراءات معاصرة للموروث الثقافي.

بهذا المشهد، قدّمت المسابقة تجربة فنية حيّة تجاوزت إطار العرض، لتجعل من الرسم مساحة تواصل بصري وثقافي، تلتقي فيها الذاكرة بالمشهد المع، ويصبح اللون أداة لرواية المكان.

 

قد يعجبك ايضا