«شاعر المليون 12» يفتتح مرحلة الـ12 بتأهّل عبد المجيد السبيعي ومحمد النفيعي
المرفأ- أبوظبي،21 يناير 2026
أسفرت الحلقة الثالثة عشرة، والأولى من مرحلة الـ12 في الموسم الثاني عشر من برنامج «شاعر المليون»، عن تأهّل الشاعرين عبد المجيد صقر العزّة السبيعي ومحمد مناور النفيعي من المملكة العربية السعودية، ووصولهما إلى المرحلة النهائية، بعد حصول كلٍّ منهما على 49 درجة من 50، فيما اكتمل عقد مرحلة الـ12 بتأهل الشاعر حمد محيا العيباني من دولة الكويت إليها، بعد حصوله على 82% بمجموع تصويت الجمهور ودرجة لجنة التحكيم عن الحلقة السابقة من البرنامج الذي تنتجه هيئة أبوظبي للتراث، ويُبث مباشرة من مسرح شاطئ الراحة عبر قناتي «أبوظبي» و«بينونة».
وجاءت درجات الشعراء الأربعة الآخرين المشاركين في الحلقة، على النحو التالي: عيد فهيد الشمري من المملكة العربية السعودية (48/50)، وعبد الله محمد العجمي وصالح البرازي من دولة الكويت (47/50 لكلٍّ منهما)، ووليد البحيح من المملكة العربية السعودية (47/50)، ليدخلوا في أسبوع من التصويت، انتظاراً لصعود أحدهم إلى المرحلة النهائية في مستهل الحلقة المقبلة.
وجرت منافسات الأمسية، التي قدّمها الإعلاميان فيصل الجاسم وسلامة المهيري، بحضور معالي فارس خلف المزروعي رئيس هيئة أبوظبي للتراث، وسعادة محمد جمعة المنصوري المدير التنفيذي لقطاع الخدمات المساندة بالهيئة، إلى جانب عضوَي اللجنة الاستشارية بدر صفوق وتركي المريخي، وجمهور كبير من محبي الشعر النبطي. كما حلّ الشاعر والإعلامي الكويتي طلال السعيد ضيفاً في فقرة قدّمه وحاوره فيها الشاعر والإعلامي فيصل العدواني، حيث ألقى السعيد قصيدتين؛ إحداهما تحية للإمارات وقيادتها الرشيدة، وأخرى ذات طابع وجداني.
تنوّع التجارب
اتسمت الحلقة، التي قدّم فيها ستة شعراء قصائدهم أمام لجنة التحكيم، بارتفاع المستوى الفني وتنوّع التجارب الشعرية. واختارت لجنة التحكيم، المكونة من الدكتور سلطان العميمي والدكتور غسان الحسن والشاعر حمد السعيد، أن يأتي «تحدي المعيار الثاني» بطريقة مختلفة عن الحلقات السابقة؛ إذ طُلب من كل شاعر كتابة ثلاثة أبيات تمهيدية تلتزم الوزن والقافية والمعنى، على أن تُختتم جميع المشاركات ببيت موحّد للشاعر ضيف الحلقة طلال السعيد، ورأت لجنة التحكيم أن الفوارق كانت دقيقة، وأن معظم الشعراء نجحوا في توجيه أبياتهم لخدمة البيت الختامي دون افتعال.
وفاء الذكرى
قدّم عبد الله محمد العجمي نصّاً مشحوناً بالوفاء والحنين، رأى فيه الدكتور غسان الحسن أن الذكريات هي المحرّك العاطفي الأبرز للقصيدة، مشيراً إلى شفافيتها الشعورية، ومتوقفاً عند قوله: «تسيل المحابر دمع غالي على ذكراي». من جهته، أكد الدكتور سلطان العميمي أن الحنين للماضي يتقدّم على فكرة الزعل، مع حضور واضح للمرحلة الكتابية في بنية النص، كما في قوله: «توقفني الشيمة وتستنطق أوراقي». أما الشاعر حمد السعيد فركّز على الحضور المنبري ودقة المفردة، مشيداً باختيار الألفاظ، ومستشهداً بـ: «نديم السفر والخيل والليل في مسراي».
صدق الفقد
جاءت مشاركة عبد المجيد العزّة السبيعي بنصِّ فقدٍ عميق، رأى فيه الدكتور سلطان العميمي نموذجاً لصدق الإحساس وقوة التصوير، متوقفاً عند البيت اللافت: «مضطرب كل شيء من حولك وروحك مستقرة». وعدّ الشاعر حمد السعيد القصيدة من أرقى نصوص الرثاء، مشيداً بابتكار الصورة الشعرية، ولا سيّما قوله: «الحديد اللي غدر بك ما عرف طعم الهزيعة». أما الدكتور غسان الحسن فرأى أن النص يتجاوز الرثاء التقليدي إلى بوح إنساني بصري، واستوقفه المطلع: «صحت ب اسمك والصدى ضاع بمدى الأرض الوسيعة».
رمز البحر
شارك عيد فهيد الشمري بقصيدة اعتمدت على الرمز والبناء المتماسك، رأى فيها الشاعر حمد السعيد أن البحر شكّل مدخلاً دلالياً موفقاً للقصيدة، مستشهداً بقوله: «ورا الظن لا ساحل لقا، لا وفا مجداف». وأوضح الدكتور سلطان العميمي أن البحر جاء رمزاً جزئياً لصراع داخلي، مع وعي كتابي واضح في العنوان والبنية، متوقفاً عند: «تخبّى ورى سور الخطا واستحى ينشاف». أما الدكتور غسان الحسن فأشاد بالابتعاد عن الوعظ المباشر والتعبير بالصورة والشعور، مختتماً رأيه بالشاهد: «هدى الله حيٍّ في سمّا الروح مقداره».
وهج النار
قدّم محمد مناور النفيعي نصّاً لافتاً بندرة وزنه وعمق فكرته، رأى فيه الدكتور سلطان العميمي تجربة تعيد قراءة النار بين الألفة والخوف، مستشهداً بـ: «مركاي في جالٍ حمراً بالسنتها يلين الحديد». وعدّ الدكتور غسان الحسن القصيدة لوحة شعرية مرّت بتاريخ النار بصور حركية وبصرية، متوقفاً عند المشهد: «ويوم أذن الفجر والمقطان عني وعنها بعيد». أما الشاعر حمد السعيد فأشاد بأصالة الشاعر ومعرفته الدقيقة بتفاصيل النار، معتبراً أن البيت: «أرمي عليها الشّقا وآكحّل عيوني بشوفها» يلخّص علاقة الألفة بالنار.
غربة مشتركة
قدم صالح البرازي نصّاً مستلهماً من تجربة حياتية صادقة، رأى فيه الدكتور سلطان العميمي أنه يقوم على معنيين متلازمين: التضحية والغربة، دون تكلّف زخرفي، مستشهداً بـ: «لا تِداني المسا والجرح بالصدر خافي». وأشاد الشاعر حمد السعيد بردّ الجميل وتجلّي معنى الأخوّة، متوقفاً عند: «صاحبي لو يطاوله التعب بالمنافي». بينما ركّز الدكتور غسان الحسن على تكامل الأدوار بين الشاعر وشخصية صديقه «جمال»، مشيداً بالثنائية الشعورية في قوله: «أصدق من القصايد وانسجام القوافي».
صوت العيون
قدّم وليد البحيح نصّاً عاطفياً اتسم بالسهل الممتنع، رأى فيه الشاعر حمد السعيد معالجة مختلفة للفراق عبر صور البيئة، متوقفاً عند: «لو قريت عيونك الثنتين بافهم ويش ناوي». ولفت الدكتور سلطان العميمي إلى حضور ثيمة “العيون” وانتقال الشاعر إلى صيغة الطلب والتمني، مستشهداً بـ: «في بلاغة نظرة عيونك لغة حبٍّ عظيمه». أما الدكتور غسان الحسن فأشاد بالإيقاع ورصد ثنائية الصوت والصمت داخل النص، متوقفاً عند: «بين دمع ما يشاف وشاعر ما هوب غاوي».
