مجلس المربعانية… ذاكرة المجتمع الإماراتي وحاضن السنع

3٬734

 

المرفأ- الظفرة، 22 يناير 2026

في قلب مخيم المربعانية، يتوسّط المجلس المشهد بوصفه أحد أبرز معالم الحياة الاجتماعية الإماراتية، ومكانًا يجتمع فيه الطلبة والزوار للتعرّف عن قرب إلى آداب المجالس وقيمها الأصيلة، التي شكّلت أساس التواصل والتلاحم في المجتمع قديمًا. فلا يُعدّ المجلس مجرد مكان للجلوس، بل فضاءً للتعلّم وتبادل الخبرات وغرس السلوكيات الحميدة.

ويشهد مجلس المربعانية توافد طلبة المدارس والزوار، حيث يتلقّون شروحًا عملية حول آداب المجلس، بدءًا من طريقة الجلوس واحترام الكبير وحسن الاستماع وآداب الحديث والجلوس، وصولًا إلى كيفية الترحيب بالضيف وتقديم القهوة العربية وفق الأصول المتوارثة، وتُقدَّم هذه الدروس بأسلوب تفاعلي يجعل الطالب يعيش التجربة كما عاشها الأجداد، لا بوصفها معلومة نظرية، بل ممارسة تراثية.

ويستحضر المجلس دوره التاريخي الذي أدّاه في حياة المجتمع الإماراتي، إذ مثّل قديمًا مركزًا لاتخاذ القرار، ومكانًا لحل الخلافات وتبادل الرأي والمشورة، إلى جانب كونه ملتقى لأهل الفريج وأبناء القبيلة، تُتداول فيه الأخبار، وتُروى القصص، وتُغرس القيم والعادات في نفوس الصغار.

ويشكّل مجلس مخيم المربعانية محورًا أساسيًا في برنامج المخيم لما يحمله من معانٍ تربوية واجتماعية، إذ يسهم تعريف النشء بأهمية المجلس في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز السلوكيات الإيجابية المستمدة من السنع الإماراتي.

ويحرص المشرفون على مجلس المربعانية على تقديم تجربة تعليمية متكاملة تُبرز المجلس بوصفه مساحة للتربية قبل أن يكون مكانًا للضيافة، حيث يتعلّم الطلبة والزوار مفاهيم السنع الإماراتي من خلال الممارسة المباشرة، مثل آداب الاستئذان واحترام ترتيب الجلوس والتواضع في الحديث وتقدير قيمة الوقت والمكان.

كما تُروى في المجلس قصص من حياة الأجداد تُجسّد دوره في بناء العلاقات الاجتماعية وتعزيز التلاحم بين أفراد المجتمع وترسيخ مبادئ العدل والتكافل. ويجد الطلبة في هذه الأجواء فرصة للتعرّف إلى أسلوب الحياة القديم، حين كان المجلس مدرسة مفتوحة يتلقّى فيها الصغار دروسهم الأولى في الأخلاق والمسؤولية والانتماء، لتبقى هذه القيم حاضرة في وجدانهم، وتسهم في تشكيل شخصياتهم، وتربطهم بهويتهم الوطنية وجذورهم الأصيلة.

وأعرب عدد من الزوار وأولياء الأمور عن تقديرهم لهذه التجربة، مؤكدين أن مجلس المربعانية أعاد إلى الأذهان صورة المجالس القديمة، وأسهم في نقل قيم الاحترام والتواصل بين الأجيال، في وقت باتت فيه المجالس رمزًا راسخًا للأصالة والترابط الاجتماعي.

وهكذا، يواصل مجلس المربعانية أداء دوره كجسر يربط الماضي بالحاضر، مؤكدًا أن آداب المجالس ليست طقوسًا شكلية، بل قيم إنسانية راسخة، لا تزال قادرة على بناء الأجيال وصون هوية المجتمع الإماراتي.

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا