غياب الأعراض لا يعني سلامة الرئة.. استشاري صدري يحذّر: التدخين يدمّر بصمت حتى لحظة «الإفلاس التنفسي»

4٬934

المرفأ- حذّر استشاري الأمراض الصدرية، الدكتور محمد حسن الطراونة، من الانخداع بغياب الأعراض لدى المدخنين، مؤكداً أن ما يُعرف بالمدخن “المستقر” لا يعيش حالة صحية، بل حالة “تعويض مؤقت” تخفي دماراً صامتاً داخل الرئتين.
وأوضح الطراونة أن الرئة البشرية تمتلك احتياطياً وظيفياً هائلاً، يسمح بفقدان ما يصل إلى 50% من مساحة الحويصلات الهوائية دون الشعور بضيق التنفس أثناء الأنشطة اليومية، مبيناً أن ظهور النهجان عند صعود الدرج يعني طبياً أن “الإفلاس التنفسي” قد وقع بالفعل، وأن نصف الرئة خرج عن الخدمة نهائياً.
وكشف عن وجود ما يُعرف بـ“المنطقة الصامتة” في الجهاز التنفسي، والمتمثلة بالقصبات الهوائية الدقيقة (أقل من 2 ملم)، محذّراً من أن الفحوصات التقليدية مثل فحص كفاءة الرئة (FEV1) قد تعطي شعوراً زائفاً بالطمأنينة.
وشبّه الطراونة تدمير التدخين للرئة بشجرة تموت من أوراقها باتجاه الجذع، قائلاً: “نقيس سماكة الجذع فقط، بينما تكون الأجزاء الدقيقة والحيوية في طريقها للاندثار، لذلك قد تبقى نتائج فحص التنفس طبيعية لسنوات”.
ودعا إلى التركيز على مؤشرات أدق، مثل فحص (DLCO) لقياس كفاءة تبادل الغازات، و(FEF 25–75%) للكشف المبكر عن تضرر القصبات الصغيرة قبل انهيار الوظائف الكبرى.
وفي شرح علمي دقيق، أشار الطراونة إلى أن سيجارة واحدة كفيلة بشلّ عمل الأهداب التنفسية لساعات، مضيفاً أن مدخني العلبة اليومية يعيشون حالة شلل مستمرة لآلية التنظيف الذاتي، ما يؤدي لتراكم المواد المسرطنة وتجنيد الخلايا الالتهابية التي تفرز إنزيمات “تهضم” نسيج الرئة يومياً وبصمت، حتى دون سعال.
كما حذّر من الاعتماد على صور الأشعة السينية العادية (X-ray)، مؤكداً أنها لا تكشف “الإمفيزيما” إلا بعد تدمير نحو 30% من الرئة، ونصح بإجراء التصوير الطبقي المحوسب منخفض الجرعة (Low-Dose CT) كونه الأداة الأدق لرصد الدمار المبكر والثقوب في النسيج الرئوي.
واختتم الطراونة برسالة مباشرة للمدخنين: “أنت تملك حساباً بنكياً من الأكسجين، والتدخين هو سحب يومي من هذا الرصيد. اليوم تشعر بأنك بخير لأنك لم تفلس بعد، لكنك تستنزف مدخراتك. التوقف الآن يحفظ ما تبقى، أما انتظار الأعراض فيعني أن تقضي حياتك تحاول النجاة… لا العيش”.

قد يعجبك ايضا