اول تعليق رسمي من الحكومة على مقترح عطلة الثلاثة أيام أسبوعيا

4٬561
المرفأ- علق وزير الاتصال الحكومي الناطق باسم الحكومة د. محمد المومني بما يخص موضوع عطلة الثلاث أيام ونوه ان الموضوع مطروح لكنه مرتبط بإتمام أتمتة ورقمنة الخدمات ومرتبط بدراسات وآراء خبراء لضمان أن هذا الأمر لن يؤثر على مصالح المواطنين، وسيؤدي إلى تجويد الخدمات

لم يكد يخرج الحديث عن “دراسة حكومية” تهدف إلى تقليص أيام العمل الأسبوعية في المؤسسات الرسمية إلى أربعة أيام فقط، مقابل ثلاثة أيام عطلة (الجمعة، السبت، والأحد)، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي والمجالس العامة في الأردن إلى ساحة نقاش ساخنة ومنقسمة.

هذا المقترح، الذي لا يزال يتأرجح بين كونه “فكرة طموحة” و”خطة قيد الدراسة”، أعاد تشكيل أولويات الرأي العام خلال الساعات الماضية.

وفقا لمصادر رسمية مطلعة، فإن المقترح الذي يدرس حاليا في “المطبخ الحكومي” يقوم على معادلة حسابية بسيطة: تعطيل المؤسسات الرسمية والدوائر الحكومية لمدة ثلاثة أيام أسبوعيا، على أن يتم تعويض ساعات العمل الضائعة عبر تمديد ساعات الدوام اليومية بمقدار ساعتين (لينتهي الدوام في الخامسة أو السادسة مساء بدلا من الثالثة أو الرابعة).

وأوضحت المصادر أن الدراسة تستثني -مبدئيا- قطاعي الصحة والتعليم؛ نظرا لخصوصيتهما وارتباطهما المباشر بحياة المواطنين والعملية التربوية التي يصعب ضغطها في أربعة أيام.

وتسعى الحكومة من خلال هذا التوجه -في حال إقراره- إلى تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها:

ترشيد استهلاك الطاقة: حيث يسهم إغلاق المباني الحكومية ليوم إضافي في خفض فاتورة الكهرباء والمحروقات.

تخفيف الازدحام المروري: تقليل حركة السير ليوم كامل يخفف الضغط على شوارع العاصمة عمان.

تحسين جودة الحياة: تعزيز مفهوم العمل المرن ومنح الموظفين وقتا أطول للراحة.

دفع الحكومة الإلكترونية: التركيز على الانتقال التدريجي نحو الخدمات الرقمية التي لا تتطلب حضورا جسديا للمواطن.

انقسام شعبي: مؤيدون بقوة

فور انتشار الأنباء، ضجت منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك، إنستغرام، وإكس) بموجة عملاقة من التفاعل. مالت الأغلبية الساحقة من موظفي القطاع العام نحو التأييد المطلق للفكرة.

ويرى هؤلاء أن العطلة الإضافية ستعزز الترابط الأسري، وتمنحهم فرصة حقيقية للراحة والترفيه بعد أسبوع عمل شاق، كما أنها ستدعم السياحة الداخلية عبر تمكين الأسر من زيارة المحافظات والمبيت فيها دون قلق العودة المبكرة.

واستشهد المؤيدون بتجارب دولية وعربية ناجحة، وعلى رأسها تجربة إمارة الشارقة في دولة الإمارات، التي اعتمدت نظاما مشابها وأثبتت الدراسات مساهمته في تحسين الإنتاجية ومؤشرات السعادة والرفاهية الوظيفية.

في المقابل، برز تيار آخر أبدى تحفظات قوية ومخاوف مشروعة. حيث اعتبر مراقبون واقتصاديون أن الاقتراح قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية العامة، وتباطؤ في تقديم الخدمات للمواطنين الذين لا يزالون يفضلون المراجعة الوجاهية، مما قد يحول الأمر إلى نوع من “البطالة المقنعة”.

لكن التحدي الأكبر كان صوت موظفي القطاع الخاص، الذين يعمل غالبيتهم بنظام الستة أيام أسبوعيا. فقد عبروا عن شعورهم بالغبن و”اللا عدالة”، متسائلين عن مصيرهم في ظل هذا التوجه، وخشيتهم من اتساع الفجوة بين القطاعين.

كما طرحت تساؤلات حول مدى قدرة الموظف على التحمل الذهني والبدني لساعات عمل طويلة تمتد لعشر ساعات يوميا، خصوصا في ظل بعد المسافات وأزمات السير التي قد تجعل الوصول للمنزل متأخرا جدا.

استطلاعات الرأي: بين الواقعية والتجريب

شهدت الصفحات الإخبارية الكبرى استطلاعات رأي غير رسمية أظهرت ميلا إيجابيا واضحا من شريحة واسعة، مقابل نقاشات حادة حول آثار التطبيق.

بعض المنشورات على منصة “إكس” وصفت الفكرة بأنها “غير واقعية” في الوقت الراهن دون تهيئة بنية تحتية رقمية كاملة، بينما اقترح آخرون حلا وسطا يتمثل في “التجريب المحدود” خلال فصل الصيف أو في بعض الوزارات الخدمية لقياس النتائج قبل التعميم.

ما الخطوة التالية؟

يبقى المقترح حتى اللحظة في إطار “الدراسة الأولية”، ولم تصدر الحكومة أي بيان رسمي يؤكد تبنيه أو رفضه بشكل نهائي.

وفيما ينتظر الشارع الأردني تفاصيل أكثر وضوحا، يبرز السؤال الرئيسي: هل سيترجم هذا الطرح إلى قرار فعلي يغير نمط الحياة في الأردن، أم سيبقى ضمن دائرة التداول الإعلامي ويصطدم بعقبات التنفيذ على أرض الواقع؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.

قد يعجبك ايضا