مجلس النواب يقرّ قانون الغاز 2026… إطار تشريعي جديد يعزز أمن الطاقة ويهيّئ للاستثمار الأخضر

4٬559

المرفأ- أقرّ مجلس النواب مشروع قانون الغاز لسنة 2026، في خطوة تشريعية وُصفت بأنها من أبرز التحولات التنظيمية في قطاع الطاقة خلال العقود الأخيرة، نظراً لما يحمله القانون من أبعاد سيادية واقتصادية وفنية، ويؤسس لمرحلة جديدة في إدارة سوق الغاز وتعزيز أمن التزود بالطاقة، إلى جانب تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار في مشروعات الطاقة النظيفة.
وجاء إقرار المشروع عقب سلسلة مناقشات موسعة قادتها لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية على مدار أربع جلسات، ناقشت خلالها مواد القانون مادةً مادة، واستضافت الجهات المختصة والخبراء، ودرست المقترحات والتعديلات وفق منهجية فنية وتشريعية دقيقة، عكست احترافية عالية في التعامل مع القوانين ذات الطابع الفني المعقد.
وأشاد عدد من النواب، في تصريحات صحفية، بأداء اللجنة المتخصص، مؤكدين أن النقاشات اتسمت بتفكيك النصوص بدقة، والرد على الملاحظات بمراجع قانونية واضحة، وتحقيق توازن مدروس بين البعد السيادي ومتطلبات الاستثمار، إلى جانب حماية حقوق المستهلك دون الإضرار بجاذبية القطاع.
وبرز خلال الجلسات دور رئيس اللجنة الدكتور أيمن أبو هنية وأعضائها، حيث قدّم شروحات تفصيلية حول فلسفة كل مادة وأسبابها، مستنداً إلى مبررات فنية واقتصادية، ما أسهم في توضيح منطق التشريع وتقليص مساحات التأويل، وانعكس على تصويت المجلس بإقرار غالبية المواد كما وردت من اللجنة.
وأدخلت اللجنة تعديلات وُصفت بالجوهرية، من أبرزها إضافة عبارة «إنذار خطي» لتعزيز الضمانات الإجرائية، وتعديل مدد التقدم للحصول على الرخص في حال الإلغاء لضبط المساءلة، وحذف عبارات قد تُحدث التباساً واستبدالها بصياغات أكثر دقة، فضلاً عن إضافة تعريف «شهادة منشأ للهيدروجين الأخضر» دعماً للبعد التصديري ومواءمةً للمعايير الدولية.
كما جرى ضبط بعض مواد المسؤولية والسلامة لتفادي التفسير المفرط، فيما أُبقي على مواد أخرى كما وردت من الحكومة بعد قناعة فنية بسلامتها وجدواها للسوق.
ويؤسس القانون، وفق مضمونه، لإعادة تنظيم سوق الغاز، وتهيئة البيئة التشريعية لمشروعات الهيدروجين الأخضر، وتعزيز أمن التزود بالطاقة، وتنظيم العلاقة بين الدولة والمستثمر والمستهلك، إلى جانب حماية المرافق الاستراتيجية بعقوبات رادعة، وترسيخ مبادئ الفصل المحاسبي والاستقلال التشغيلي.
ويرى مختصون أن القانون يشكّل بنية تحتية تشريعية متقدمة لقطاع الطاقة، ويعكس توجهاً وطنياً لمواكبة التحولات العالمية في مصادر الطاقة وتنويعها.
وبينما طوى المجلس صفحة الإقرار تحت القبة، تبقى المرحلة الأهم في حسن التطبيق على أرض الواقع، باعتبار أن جودة التشريع تمثل بداية الطريق، فيما يشكّل التنفيذ الفعّال المعيار الحقيقي لنجاح القانون وتحقيق أهدافه الاستراتيجية.

قد يعجبك ايضا