الصناعة الأردنية تحت ضغط الحرب الإقليمية: اختبار صمود بين ارتفاع الطاقة واضطراب الشحن
المرفأ- عمّان – في كل مرة تتصاعد فيها التوترات الجيوسياسية في المنطقة، يعود الاقتصاد الأردني إلى مواجهة اختبار جديد يتعلق بقدرته على الصمود أمام الصدمات الخارجية. ومع اتساع رقعة الحرب الإقليمية الحالية، برز القطاع الصناعي كأحد أكثر القطاعات تأثراً، في ظل ارتفاع كلف الطاقة واضطراب حركة الشحن والتجارة في المنطقة.
ويُعدّ القطاع الصناعي من الركائز الأساسية للاقتصاد الأردني، إذ يساهم بنحو ربع الناتج المحلي الإجمالي، ويشكّل محركاً رئيسياً للصادرات الوطنية وفرص العمل. غير أن التطورات الإقليمية المتسارعة بدأت تلقي بظلالها على أداء هذا القطاع، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتعطل بعض مسارات النقل البحري والبري.
ارتفاع كلف الطاقة
أولى التحديات التي تواجه الصناعة الأردنية تتمثل في ارتفاع كلف الطاقة، حيث تعتمد العديد من المصانع على الكهرباء والوقود كمكوّن أساسي في عمليات الإنتاج. ومع تصاعد التوترات في المنطقة واحتمال تأثر إمدادات الطاقة أو ارتفاع أسعارها في الأسواق العالمية، تجد المصانع نفسها أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على استمرارية الإنتاج أو تحمل كلف تشغيلية أعلى.
ويرى صناعيون أن أي ارتفاع إضافي في أسعار الطاقة سينعكس مباشرة على كلف الإنتاج، ما قد يضعف القدرة التنافسية للمنتجات الأردنية في الأسواق الخارجية، خاصة في ظل المنافسة مع منتجات دول تمتلك مصادر طاقة أقل كلفة.
اضطراب في سلاسل الشحن
إلى جانب الطاقة، تواجه الصناعة تحدياً آخر يتمثل في اضطراب حركة الشحن والنقل. فالتوترات العسكرية في بعض الممرات البحرية وارتفاع كلف التأمين والشحن قد تؤدي إلى تأخير وصول المواد الخام أو زيادة كلفة تصدير المنتجات.
ويشير مختصون في قطاع التجارة إلى أن أي اضطراب في الممرات البحرية أو المعابر البرية قد ينعكس سريعاً على سلاسل التوريد، وهو ما يفرض على الشركات الصناعية البحث عن بدائل لوجستية قد تكون أكثر كلفة.
اختبار لقدرة القطاع على التكيّف
ورغم هذه التحديات، يؤكد خبراء اقتصاديون أن الصناعة الأردنية أثبتت خلال السنوات الماضية قدرة ملحوظة على التكيّف مع الأزمات، سواء خلال جائحة كورونا أو خلال الاضطرابات الإقليمية السابقة. فقد تمكنت العديد من المصانع من تنويع أسواقها التصديرية والبحث عن حلول بديلة في مجالات النقل والتوريد.
كما لعبت اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط الأردن مع عدد كبير من الدول دوراً مهماً في فتح أسواق جديدة أمام المنتجات الوطنية، ما ساهم في تعزيز مرونة الصادرات الأردنية في مواجهة التقلبات.
الحاجة إلى إجراءات داعمة
في المقابل، يرى صناعيون أن المرحلة الحالية تتطلب إجراءات حكومية داعمة لتخفيف الضغوط على القطاع، مثل مراجعة كلف الطاقة للصناعة، وتسهيل إجراءات الشحن والتصدير، إضافة إلى دعم اللوجستيات وفتح مسارات تجارية بديلة.
كما يؤكدون أن الحفاظ على تنافسية الصناعة الأردنية في ظل الظروف الإقليمية المعقدة بات ضرورة اقتصادية، ليس فقط لحماية الصادرات، بل أيضاً للحفاظ على آلاف فرص العمل التي يوفرها هذا القطاع الحيوي.
ومع استمرار حالة عدم اليقين في المنطقة، يبقى القطاع الصناعي في الأردن أمام اختبار حقيقي لقدرته على الصمود، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى السياسات الاقتصادية الداعمة التي يمكن أن تساعده على تجاوز تداعيات الحرب الإقليمية والحفاظ على دوره كأحد أعمدة الاقتصاد الوطني.