هل يصل النفط إلى 200 دولار؟ إغلاق مضيق هرمز يضع الأسواق أمام سيناريو صادم
المرفأ- تضع التطورات الجيوسياسية المتسارعة أسواق الطاقة العالمية أمام اختبار صعب، في ظل تصاعد المخاوف من تعطل إمدادات النفط، خاصة عبر مضيق هرمز الذي يُعد شرياناً رئيسياً لتدفق النفط عالمياً.
وبدأت الأسعار بالفعل بالتفاعل مع هذه التوترات، حيث ارتفع خام غرب تكساس بنحو 30% مقارنة بمستوياته قبل اندلاع الحرب، فيما صعد خام برنت بحوالي 40%، ليستقر كلاهما قرب 100 إلى 110 دولارات للبرميل، بعد أن لامست الأسعار مستويات قاربت 120 دولاراً خلال شهر آذار.
ورغم هذه القفزات، يرى محللون في Macquarie Group أن ما يحدث قد لا يكون سوى بداية، إذ يشير تقرير حديث إلى أن استمرار النزاع وإبقاء المضيق مغلقاً حتى نهاية الربع الثاني قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية تصل إلى 200 دولار للبرميل، مع احتمال يقدّر بنحو 40%.
ويحذر التقرير من أن هذا السيناريو قد يضغط بشدة على الطلب العالمي للطاقة، نتيجة ارتفاع التكاليف إلى مستويات غير مسبوقة، ما قد ينعكس سلباً على النمو الاقتصادي العالمي.
ويمثل هذا المستوى السعري نقطة تحول خطيرة، إذ لم تقترب أسعار النفط من هذه الأرقام منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية عام 2008، عندما سجلت الأسواق ذروات تاريخية قبل أن تنزلق لاحقاً إلى ركود حاد.
كما تشير التقديرات إلى أن بلوغ النفط مستوى 170 دولاراً للبرميل قد يكون كافياً لدفع الاقتصاد العالمي نحو حالة “ركود تضخمي”، تجمع بين ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو.
وفي الولايات المتحدة، بدأت انعكاسات هذه الضغوط بالظهور، مع ارتفاع أسعار البنزين بنحو 30%، ما يهدد بتقويض جهود كبح التضخم ويزيد الأعباء على المستهلكين.
وفي هذا السياق، تتعامل واشنطن بحذر مع سيناريو 200 دولار، حيث تعتبره احتمالاً قائماً وليس واقعاً مؤكداً، إلا أن الأسواق تأخذه بجدية متزايدة مع تسارع الأحداث.
من جهة أخرى، أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطّل تدفقات يومية تُقدّر بنحو 15 مليون برميل من النفط الخام و5 ملايين برميل من المنتجات المكررة، ما يزيد من حدة التوتر في أسواق الطاقة.
وفي تطور لافت، قرر الرئيس الأميركي Donald Trump تأجيل الموعد النهائي لضرب مواقع الطاقة الإيرانية حتى السادس من نيسان، في خطوة تهدف لإتاحة المجال لعبور محدود لناقلات النفط، فيما يبقى توقيت إعادة فتح المضيق العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار.
ورغم سيناريو التصعيد، يشير التقرير إلى احتمال بنسبة 60% لانتهاء الحرب بنهاية آذار، ما قد يخفف من الضغوط، إلا أن حالة عدم اليقين تبقى العامل الأبرز الذي يوجه قرارات المستثمرين في المرحلة الحالية.
في ظل هذه المعطيات، لم يعد السؤال ما إذا كانت أسعار النفط سترتفع، بل إلى أي مستوى يمكن أن تصل، وما إذا كان الاقتصاد العالمي قادراً على تحمّل صدمة جديدة قد تعيد رسم ملامح النمو والتضخم في المرحلة المقبلة.