تحذيرات أمريكية وإسرائيلية: غزو إيران مغامرة كارثية قد تشعل المنطقة وتُسقط الهيبة الأمريكية

4٬191

 

المرفأ- رغم كل المؤشرات التي توحي بأنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يميل إلى إنهاء المواجهة مع إيران بأسرع وقت ممكن، حتى دون تحقيق إنجاز واضح، لا يزال الحديث قائمًا عن احتمال لجوء واشنطن إلى خطوة عسكرية “استعراضية” في محاولة لاستعادة جزء من هيبتها التي تضررت خلال هذه الجولة.

في هذا الإطار، حذّر الكاتب والجندي السابق في البحرية الأمريكية جيمس دورسو من أنّ أيّ اجتياح بري لإيران لن يكون مجرد مغامرة عسكرية، بل خطأ استراتيجي كبير قد يكلّف الولايات المتحدة الكثير على المستويات كافة. فإيران، كما يوضح، ليست العراق عام 2003؛ فهي دولة أكبر بكثير من حيث المساحة وعدد السكان، وتمتلك خبرة طويلة في التعامل مع الحروب غير التقليدية، إلى جانب طبيعة جغرافية معقدة تجعل أيّ تقدم بري مهمة شاقة.

ويرى دورسو أنّ المؤسسة العسكرية الإيرانية، وعلى رأسها الحرس الثوري، لم تهمل هذا السيناريو، بل استعدت له لسنوات، سواء عبر تطوير قدرات صاروخية وطائرات مسيّرة، أو من خلال بناء شبكة حلفاء إقليميين يمكنهم فتح جبهات متعددة في وقت واحد، ما يعني أنّ أيّ حرب لن تبقى محصورة داخل الأراضي الإيرانية.

كما يشير إلى أنّ تقديرات داخل البنتاغون تتحدث عن حاجة محتملة إلى مئات آلاف الجنود وسنوات طويلة من العمليات، مع كلفة بشرية ومادية قد تتجاوز بكثير ما شهدته الولايات المتحدة في حروبها السابقة، خاصة بعد أحداث 11 أيلول.

ولا تقف المخاطر عند الجانب العسكري، إذ يحذّر دورسو من تداعيات دولية مباشرة، مثل فقدان ما تبقى من الشرعية الأمريكية على الساحة الدولية، وارتفاع أسعار النفط بشكل كبير، إلى جانب تعميق الأزمات الاقتصادية العالمية، في وقت قد تستغل فيه قوى كبرى مثل روسيا والصين الوضع لتعزيز نفوذها.

من جهته، يرى اللواء الإسرائيلي المتقاعد يتسحاق بريك أنّ الإدارة الأمريكية باتت في موقف معقد، خاصة مع انتقال مركز التوتر إلى مضيق هرمز، حيث تزداد احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع. ويشير إلى أنّ الأهداف التي بدأت بها الحرب، مثل تفكيك البرنامج النووي الإيراني وإنهاء قدراته الصاروخية، أصبحت أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

ويحذّر بريك من أنّ أيّ تصعيد بري قد يفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة وعلى أكثر من جبهة، ما سيضاعف الكلفة ويزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة.

في المحصلة، تتقاطع هذه التحذيرات عند نقطة واحدة: أيّ قرار بالذهاب نحو غزو إيران لن يكون حسمًا سريعًا، بل بداية لمسار طويل ومكلف، قد تتجاوز تداعياته حدود المنطقة لتطال التوازنات الدولية بأكملها.

قد يعجبك ايضا