البنوك المركزية تترقب اضطرابات الطاقة وتصريحات ترامب قبل حسم مسار الفائدة
المرفأ- تتجه أنظار البنوك المركزية الكبرى هذا الأسبوع نحو قرارات حذرة بشأن أسعار الفائدة، في ظل حالة من عدم اليقين التي تشهدها أسواق الطاقة نتيجة الحرب في الخليج، إلى جانب التقلبات التي أثارتها منشورات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصة “Truth Social”.
وتعقّد هذه التطورات مهمة صانعي السياسات النقدية في تقييم المسار المستقبلي للتضخم، وسط مخاوف من انعكاس صدمات الأسعار على النمو والاستقرار الاقتصادي.
في الولايات المتحدة، يُتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.5 إلى 3.75%، مع استبعاد أي خفض قريب حتى تتضح آثار التوترات الجيوسياسية على سوق العمل ومستويات الأسعار. وفي هذا السياق، حذّر عضو الفدرالي كريس والر من أن الصدمات السعرية المرتبطة بالحرب والسياسات التجارية الأميركية قد تهدد ثقة الأسواق بقدرة البنك على احتواء التضخم.
أما في أوروبا، فقد دعا كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي فيليب لين إلى التريث قبل اتخاذ أي قرارات جديدة، مشيراً إلى أن تقييم الوضع بدقة قد لا يكون ممكناً قبل يونيو المقبل، وهو ما أكده أيضاً محللون في مؤسسات مالية كبرى مثل “Morgan Stanley”.
وفي اليابان، تراجعت التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة، بعد إشارات من بنك اليابان تؤكد نهجاً أكثر تحفظاً، مع توقعات بأن يصاحب ذلك تعديل في توقعات التضخم والنمو الاقتصادي.
أما في المملكة المتحدة، فقد شدد محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي على أن الأسواق ربما بالغت في توقعاتها بشأن رفع وشيك للفائدة، موضحاً أن البيانات قصيرة الأجل غير كافية لرسم مسار واضح للتضخم.
وتشير تحليلات مؤسسات مالية عالمية إلى أن التقلبات الحادة في أسواق الطاقة، خصوصاً النفط، تجعل نهج “الانتظار والترقب” هو الخيار الأقرب للبنوك المركزية في المرحلة الحالية، في ظل صعوبة تقدير انتقال صدمات الأسعار إلى الاقتصاد الحقيقي.
ويستحضر صناع القرار النقدي تجارب عامي 2021 و2022، حين وُجهت انتقادات للبنوك المركزية بسبب تأخرها في التعامل مع موجة التضخم، ما يدفعهم اليوم إلى مزيد من الحذر في اتخاذ أي خطوة جديدة.