تصعيد حذر بين واشنطن وطهران.. تهديدات بعودة الحرب ومقترحات تفاوض متعثرة
المرفأ- تتواصل حالة التوتر بين دونالد ترامب وإيران، وسط تحذيرات متبادلة وإشارات متباينة بين التصعيد والتهدئة، في وقت تبدو فيه فرص التوصل إلى اتفاق قريب محدودة.
ففي تطور لافت، طرح ترامب فكرة تمديد الحصار المفروض على طهران لعدة أشهر إضافية، بهدف الضغط عليها وإجبارها على القبول باتفاق جديد، معتبراً أن المقترحات الإيرانية الأخيرة “غير مقبولة”. وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن استمرار الحصار من شأنه خنق صادرات إيران ودفعها نحو تقديم تنازلات.
في المقابل، صعّد مسؤولون إيرانيون من لهجتهم، حيث حذر القيادي العسكري محمد جعفر أسدي من أن تجدد الحرب مع الولايات المتحدة “احتمال وارد”، مشدداً على جاهزية القوات المسلحة لأي مواجهة محتملة، ومشيراً إلى تنامي حالة التوافق الداخلي في مواجهة الضغوط الخارجية.
ويأتي ذلك في ظل تعثر مسار المفاوضات، رغم تقديم طهران مقترحاً جديداً عبر وساطة باكستانية، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية مقابل إنهاء الحصار البحري الأميركي، مع تأجيل النقاش حول الملف النووي إلى مراحل لاحقة. غير أن هذا الطرح لم يلق قبولاً من واشنطن حتى الآن.
دبلوماسيون أوروبيون بدورهم رجحوا استمرار الوضع الراهن لفترة طويلة، مؤكدين أن تعقيدات المشهد الإقليمي والسياسي تعرقل تحقيق أي اختراق سريع في الملف الإيراني.
وفي سياق متصل، أعلن ترامب في رسالة إلى الكونغرس انتهاء “الأعمال العدائية” ضد إيران، رغم بقاء الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، حيث لا تزال قطع بحرية وقوات منتشرة، ما يعكس حالة من الترقب الحذر.
اقتصادياً، لا تزال تداعيات الأزمة تلقي بظلالها، مع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، واستمرار الضغوط على الاقتصاد الإيراني الذي يعاني من التضخم والبطالة.
في المقابل، أكدت طهران على لسان رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي انفتاحها على الحوار، لكنها شددت على رفضها لأي إملاءات تُفرض تحت التهديد، في موقف يعكس تمسكها بشروطها التفاوضية.
وبين التصعيد السياسي والتحركات الدبلوماسية، يبقى المشهد مفتوحاً على جميع الاحتمالات، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية.