“عصبة الإخوة” في طهران.. من هم الجنرالات الذين يقودون إيران في عهد “مجتبى خامنئي”؟
المرفأ- رغم مرور أكثر من شهرين على تولي مجتبى خامنئي (56 عاماً) منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، خلفاً لوالده علي خامنئي الذي اغتيل بضربة إسرائيلية في 28 فبراير/شباط 2026، إلا أن كواليس الحكم في طهران تكشف عن واقع جديد؛ فالقرار لم يعد حكراً على رجل واحد، بل بات يُطبخ في أروقة “مجموعة ضيقة” من جنرالات الحرس الثوري (الحاليين والسابقين) الذين يتصدرون اليوم مشهدي الحرب والمفاوضات على حد سواء.
وفي ظل الغموض الذي يكتنف الوضع الصحي للمرشد الجديد وغيابه عن المشهد العلني منذ توليه السلطة، تبرز قراءات متباينة حول طبيعة نفوذه:
الرواية الأولى (إدارة من خلف الستار): تشير تقارير لصحيفة فايننشال تايمز إلى أن مجتبى يدير الخيوط عبر لجنتين سريتين للوساطات السياسية والعسكرية، وتُنقل الرسائل يدوياً عبر حراسه الشخصيين لتفادي التعقب الإلكتروني.
الرواية الثانية (القيادة الجماعية): يرى خبراء مثل علي واعظ (مجموعة الأزمات الدولية) أن المرشد يؤدي دوراً محدداً، بينما تقع الدفة الحقيقية بيد نخبة عسكرية تعمل كـ”قيادة جماعية” لإدارة المواجهة المحتدمة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
“عصبة الإخوة”.. جيل الحرب العراقية الإيرانية
تُرجع تقارير صحيفة نيويورك تايمز تماسك النظام الإيراني رغم خسارته لنحو 50 من كبار قادته السياسيين والعسكريين مؤخراً إلى بنية تسمى “عصبة الإخوة”. هذه المجموعة تشكلت نواتها في خنادق الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، حيث ترقوا لمرتبة جنرالات وهم في أواخر عشرينياتهم، وتدرجوا لاحقاً في الأجهزة الأمنية والاستخبارية حتى انصهروا تماماً في النخبة السياسية الحاكمة.
خريطة النفوذ: الوجوه الستة المحركة للمشهد الإيراني
تشير المعطيات التحليلية إلى أن الدائرة اللصيقة بصنع القرار والمساندة للمرشد مجتبى تتكون من 6 شخصيات محورية:
|
القائد القيادي |
المنصب الحالي/الأبرز |
الدور الإستراتيجي الراهن |
|---|---|---|
|
أحمد وحيدي (67 عاماً) |
قائد الحرس الثوري (منذ مارس الماضي) |
اللاعب الأبرز في صياغة الموقف المتصلب لطهران، ونقطة الاتصال الرئيسية للمفاوضين الدوليين، ويتبنى عقيدة “المقاومة غير المتناهية” وخنق مضيق هرمز. |
|
محمد باقر قاليباف (64 عاماً) |
رئيس البرلمان (قائد الجوية السابق) |
يوصف بالرجل “البراغماتي” وحلقة الوصل بين النخبة العسكرية والسياسية. قاد مؤخراً مفاوضات غير مثمرة مع وفد أمريكي برئاسة نائب الرئيس جيه دي فانس. |
|
محمد باقر ذو القدر (72 عاماً) |
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي |
عُيّن بديلاً لعلي لاريجاني (الذي قُتل في الحرب الحالية)، ومهمته الأساسية التنسيق لضمان تناغم الأذرع السياسية والعسكرية والقضائية. |
|
غلام حسين محسني إجئي (69 عاماً) |
رئيس السلطة القضائية |
وزير الاستخبارات الأسبق، ويعد صمام الأمان للحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة في ظل الأزمات الراهنة. |
|
حسين طائب (63 عاماً) |
رئيس استخبارات الحرس الثوري السابق |
يستمد نفوذه القوي من زمالته القديمة للمرشد مجتبى في “كتيبة حبيب” إبان حرب الخليج الأولى، ويمثل أحد أقرب المستشارين له. |
|
محمد علي جعفري (68 عاماً) |
القائد الأسبق للحرس الثوري |
مهندس “الإستراتيجية الفسيفسائية” اللامركزية، وهي الخطة التي تتيح لقوات الحرس ومحاوره مواصلة القتال تكتيكياً حتى لو تم تصفية القيادة المركزية. |
هندسة البقاء
“هذا التحول نحو القيادة الجماعية ليس وليد الصدفة”.. يؤكد المحلل الإيراني سعيد ليلاز أن المرشد الراحل علي خامنئي كان قد وضع سلفاً “خطط طوارئ” لتوزيع مراكز القرار في حال تعرضت القيادة العليا لضربة مفاجئة. وهو ما يفسر المرونة العالية التي يتحرك بها هؤلاء الجنرالات اليوم لامتصاص صدمة الاغتيالات المتتالية، ومواجهة إدارة دونالد ترمب في ملفات التخصيب والنفط والمواجهة المباشرة.