سلامة الطيران في عين العاصفة: لبنان يحقق في إجبار طياري “الشرق الأوسط” على التحليق قرب مواقع الغارات

6٬617

 

المرفأ- فتحت هيئة الطيران المدني اللبنانية تحقيقاً رسمياً يُعنى بتقييم إجراءات السلامة المتبعة في شركة الخطوط الجوية الوطنية “طيران الشرق الأوسط” (MEA)، وذلك في أعقاب تسريب مجموعة رسائل كشفت عن مخاوف حادة لدى الطيارين من إجبارهم على التحليق في مسارات قريبة جداً من مواقع الغارات الجوية الإسرائيلية.

ويأتي هذا التدقيق القانوني في وقت تواجه فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث تُصر الشركة اللبنانية (التي تتخذ من بيروت مقراً لها) على مواصلة عملياتها لضمان استمرار حركة الملاحة الجوية في البلاد، في حين فضلت معظم شركات الطيران الأجنبية والمنظمات الدولية تجنب أجزاء واسعة من المجال الجوي للشرق الأوسط، لتفادي مخاطر الصواريخ والمسيرات منذ اندلاع الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران في شباط/فبراير الماضي.

موازنة صعبة بين التقدير المحلي والمخاطر الدولية

تجد شركة “طيران الشرق الأوسط” – التي تدير أسطولاً يضم نحو 20 طائرة حديثة تصل لبنان بأوروبا والشرق الأوسط وغرب إفريقيا – نفسها وسط معادلة معقدة:

الإشادة المحلية: تحظى الشركة بتقدير شعبي ورسمي واسع في لبنان نظير شجاعتها في تسيير الرحلات وسط الصراع، ودورها المحوري في رفد الاقتصاد اللبناني المنهك الذي بات يعتمد كلياً على السياحة وتحويلات المغتربين.

موقف الشركة: شددت “طيران الشرق الأوسط” على امتلاكها سجلاً تاريخياً قوياً ومثبتاً في مجال السلامة والأمان، مؤكدة أن كافة الرحلات التي تُجرى بالتزامن مع العمليات العسكرية تخضع لتقييمات دقيقة وصارمة للمخاطر (Risk Assessments) يتم إعدادها وتحديثها بالتنسيق اللحظي مع الحكومة والهيئات المدنية المختصة.

الاتحاد الدولي للطيارين: “مخاطرة لا يمكن تبريرها”

على الجانب الآخر، تسببت الغارات الجوية الإسرائيلية المتكررة والقريبة من محيط “مطار بيروت رفيق الحريري الدولي” (أكبر مطار في لبنان) في إشعال فتيل القلق لدى الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين، مستشهدين بحوادث تاريخية مأساوية أدت إلى إسقاط طائرات مدنية بطريق الخطأ في مناطق النزاعات المسلحة.

وفي رسالة شديدة اللهجة وجّهها رئيس الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين، رون هاي، بتاريخ 12 مايو/أيار الماضي إلى مصرف لبنان المركزي (الذي يمتلك حصة الأغلبية في الشركة)، جاء فيها:

“بينما قد يرى البعض أن تحليق الطائرات المدنية والركاب في مناطق عالية الخطورة والنزاع خلال ظروف الحرب هو عمل بطولي، فإننا من منظور مهني نعتبر ذلك مخاطرة جسيمة لا يمكن تبريرها بأي شكل من الأشكال”.

من جهته، آثر مصرف لبنان المركزي النأي بنفسه عن التعليق المباشر، محيلاً وكالة “رويترز” العالمية للأنباء إلى إدارة شركة طيران الشرق الأوسط بصفتها الجهة المعنية بالرد على الحيثيات الفنية والتشغيلية للقضية.

قد يعجبك ايضا