“الحرب من الداخل”.. حاخام بارز يعلن المواجهة مع حكومة نتنياهو ويرفض تجنيد الحريديم لقتال إيران
المرفأ نيوز-
تواجه إسرائيل انقساماً داخلياً غير مسبوق، وصل إلى حد إعلان قيادات دينية وسياسية في التيار “الحريدي” (اليهود المتدينين) خوض “حرب دينية” ضد المؤسستين العسكرية والسياسية، رفضاً لمساعي فرض الخدمة العسكرية على طلاب المعاهد الدينية، وهو ما يهدد بانهيار الائتلاف الحاكم بزعامة بنيامين نتنياهو.
تصريحات نارية: “معركتنا في الداخل وليس مع إيران”
وفي كلمة أثارت ضجة واسعة خلال مؤتمر لاتحاد طلاب المعاهد الدينية في القدس، أطلق الحاخام موشيه هليل هيرش، أحد أبرز قادة التيار الحريدي الليتواني، تصريحات حادة تعكس حجم الاستقطاب:
“المجتمع الحريدي يخوض حرباً حقيقية.. أنا لا أتحدث عن الحرب مع إيران، بل عن الحرب ضد أولئك الموجودين بيننا ويقاتلوننا”.
تهديد “عالم التوراة”: اعتبر الحاخام هيرش أن قانون التجنيد يمثل تهديداً مباشراً للمجتمع الحريدي ومؤسساته، زاعماً أن الهدف الحقيقي للجهات التي تدفع باتجاه القانون (والتي تسعى لتجنيد نصف الشباب المتدين) هو تغيير نمط حياتهم العقائدي وتدمير عالمهم الديني.
توصيف “الحرب الدينية”: من جانبه، أيد عضو الكنيست يعقوب آشر (من حزب يهدوت هتوراه) هذا التوجه، واصفاً الأزمة بأنها “حرب دينية” أُجبروا عليها، مؤكداً التزام مجتمعه بتوجيهات المرجعيات الدينية في مواجهة هذا الاستهداف.
شلل مروري ومواجهات في الشارع
تزامناً مع هذه التصريحات، ترجم الشارع الحريدي حالة الغضب إلى احتجاجات ميدانية واسعة؛ حيث قام عشرات المتدينين المتشددين بإغلاق الطريق السريع رقم 1 (الرابط بين القدس وتل أبيب) قرب منطقة “شاعر هغاي”، احتجاجاً على اعتقال أحد المطلوبين للخدمة العسكرية.
وتسببت المظاهرات بشلل مروري تام، مما دفع الشرطة الإسرائيلية للتدخل مستخدمة القنابل الصوتية لتفريق المحتجين وإعادة فتح الطريق بالقوة.
جذور الأزمة ومأزق نتنياهو السياسي
تأتي هذه التطورات لتكشف عن وصول المفاوضات بشأن قانون التجنيد إلى طريق مسدود بعد عامين من المداولات، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل:
مطالب الجيش والمعارضة: تتزايد الضغوط من المؤسسة العسكرية والأحزاب العلمانية لإنهاء سياسة الإعفاءات الممنوحة للحريديم، لا سيما في ظل الحروب المتواصلة والنقص الحاد في القوى البشرية داخل الجيش الإسرائيلي.
رفض العقوبات: ترفض القيادات الدينية تشديد العقوبات المالية أو رفع أهداف أعداد المجندين التي اقترحتها لجنة الخارجية والأمن في الكنيست.
فقدان الثقة بـ “نتنياهو”: تصاعد التوتر داخل الائتلاف الحكومي بعد دعوات من قيادات حريدية بارزة لحل الكنيست والذهاب لانتخابات مبكرة، إثر فقدان الثقة بقدرة حكومة نتنياهو على تمرير قانون يضمن استمرار إعفائهم من الخدمة العسكرية.
خلاصة: يرى مراقبون أن استخدام مصطلحات مثل “الحرب الدينية” وتفضيل مواجهة الداخل على مواجهة التهديدات الخارجية كإيران، يعكس حالة استقطاب حادة وغير مسبوقة حول هوية الدولة العبرية وطبيعة العلاقة بين الدين والجيش.