“استثنائية الأداء الأميركي” تدعم الأخضر.. الدولار يقفز بأقوى وتيرة في شهرين مستفيداً من صمود سوق العمل وتعثر محادثات واشنطن وطهران
نيويورك – وكالة المرفأ الإخبارية:
سجل الدولار الأميركي قفزة نوعية في تداولاته عقب صدور بيانات وظائف أميركية جاءت أقوى بكثير من التوقعات، مما يعكس صموداً استثنائياً لسوق العمل في الولايات المتحدة. وجاء هذا الصعود بالتزامن مع تعثر المحادثات الرامية للتوصل إلى اتفاق سلام مؤقت بين واشنطن وطهران، مما عمق حالة الحذر في الأسواق المالية العالمية.
أفضل أداء أسبوعي ومخاوف التضخم
وصعد “مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري” بنسبة 0.5%، مسجلاً أكبر ارتفاع يومي له في شهرين، ليرفع مكاسبه منذ بداية أسبوع التداول إلى 1%، متجهاً نحو تسجيل أفضل أداء أسبوعي خلال 3 أسابيع.
وتجاوز نمو الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة خلال شهر مايو المنصرم كل التقديرات، حيث أضاف الاقتصاد الأميركي 172 ألف وظيفة، مع استقرار معدل البطالة. ويأتي هذا الأداء القوي في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي صعوبات جمة جراء ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع المسلح في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما عزز الفرضية التي تسوقها الأوساط المالية حول “استثنائية الأداء الاقتصادي الأميركي”.
انقلاب في رهانات الفائدة
ودفعت هذه القراءة القوية التجار إلى تعديل رهانهم نحو إمكانية رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية عام 2026، وهو تحول جذري مقارنة بالفترة التي سبقت الهجوم الأميركي الإسرائيلي المشترك على إيران في أواخر فبراير الماضي، حينما كانت الأسواق تتأهب لسلسلة من خفض الفائدة.
وفي هذا السياق، توقع محللو بنك “بي إن بي باريبا” أن يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إقرار 3 زيادات في أسعار الفائدة، بدءاً من اجتماع ديسمبر المقبل. كما دفع هذا التغير الهيكلي خبراء الاستراتيجية في “ويلز فارغو” إلى سحب توصياتهم السابقة التي كانت تراهن على هبوط العملة الأميركية أمام اليورو والدولار النيوزيلندي.
الجمود السياسي والترقب النقدي
على الصعيد السياسي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن محادثات وقف إطلاق النار تمر في مراحلها “النهائية”، مستدركاً أن الأسبوع الحالي لم يشهد تقدماً يذكر بشأن اتفاق السلام المؤقت، في وقت ينخرط فيه الجانبان (الولايات المتحدة وإيران) في أسوأ اشتباكات ميدانية بينهما منذ سريان الهدنة في أبريل الماضي، مما أبقى أسعار النفط مستقرة جراء غياب اتفاق لفتح مضيق هرمز.
من جهتها، أشارت تاتيانا داري، الخبيرة الاستراتيجية في خدمة “ماركتس لايف” التابعة لـ”بلومبرغ”، إلى أن المجهول الأكبر أمام المستثمرين يكمن في رد فعل رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الجديد “كيفن وارش” بعد أسبوعين؛ حيث تتخوف الأسواق من مدى اقتناعه بالآثار التضخمية الناتجة عن الحرب مع إيران، مما يفتح الباب مجدداً حول ملف استقلالية الفيدرالي.
تراجع العملات العالمية
وأمام الاندفاعة القوية للأخضر الأميركي، تراجعت معظم عملات مجموعة العشر (G10)، حيث استقر الين الياباني قرب مستويات 160 يناً للدولار وسط مخاوف متزايدة من تدخل مباشر من السلطات اليابانية. وفي المقابل، برز الدولار الكندي كأحد أفضل العملات أداءً مستفيداً من قوة مفاجئة في سوق العمل المحلية ودعم أسعار السلع الأولية، مما دفع خبراء “مورغان ستانلي” للتوصية بشرائه.
وتتجه الأنظار حالياً نحو قراءة التضخم المرتقبة الأسبوع المقبل كالمحفز القادم للأسواق؛ حيث يتوقع أن يقفز المعدل السنوي لأوسط تقديرات أسعار المستهلكين إلى 4.2% في مايو مقارنة بـ 3.8% في أبريل، وهو ما يؤكد رؤية الخبراء بأن الفيدرالي سيركز بالكامل على كبح التضخم بعد أن ضمن استقرار سوق العمل، مما يبقي الدولار قوياً على المدى القريب.