تقارير عبرية: تحركات أمريكية عاجلة لمراقبة تعاظم التنسيق العسكري بين مصر وتركيا
القاهرة/أنقرة – وكالة المرفأ الإخبارية:
كشفت تقارير صحفية إسرائيلية عن تحركات أمريكية عاجلة واستنفار استخباري للتحقيق في تنامي التنسيق العسكري والأمني “الضخم” بين جمهورية مصر العربية والجمهورية التركية، وسط مخاوف في تل أبيب وواشنطن من إبرام اتفاقيات استراتيجية قد تعيد رسم خريطة التحالفات وموازين القوى في المنطقة.
وأفادت صحيفة “معاريف” العبرية بأن المخابرات الأمريكية رصدت مؤخراً نشاطاً عسكرياً “غير عادي” يجري بهدوء بين القاهرة وأنقرة لتعزيز تعاون عسكري واسع النطاق، قد يتوج بصفقات تسليح نوعية تؤثر على التوازنات القائمة في حوض شرق البحر الأبيض المتوسط.
استيضاح أمريكي وضغوط إقليمية
ووفقاً للصحيفة، فقد وجه مكتب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مذكرة عاجلة إلى الطواقم الدبلوماسية والسفارات الأمريكية في القاهرة وأنقرة، مطالباً بتقديم إيضاحات ومعلومات دقيقة حول طبيعة المشاورات المستمرة بين ضباط كبار ومسؤولين في وزارتي الدفاع المصرية والتركية، لرصد ما إذا كان البلدان بصدد توقيع اتفاقيات أمنية بعيدة المدى.
وأشارت المصادر العبرية إلى أن إسرائيل تعد القوة المحركة والداعمة للتحرك الأمريكي للاستفسار عن هذا التقارب، بالتزامن مع ضغوط دبلوماسية تمارسها كل من اليونان وقبرص ودولة خليجية على الخارجية الأمريكية، للفت الانتباه إلى طبيعة وحجم هذه اللقاءات العسكرية المتواترة، والتي وصفتها التقارير بالاستثنائية.
صفقات تسليح مرتقبة وملامح تحالف أوسع
وتتركز المخاوف الإسرائيلية والأمريكية حول تطلع مصر للاستفادة من الصناعات الدفاعية التركية المتطورة، لا سيما احتمال إبرام صفقات تخص أنظمة الدفاع الجوي التركية، وتطوير قدرات خفر السواحل المصري، بالإضافة إلى الطائرات المسيرة التي أثبتت كفاءة عالية في الميدان.
وفي سياق متصل، حذرت تقارير أمنية داخلية في ألمانيا من “نمو كبير” في التفاهمات التركية المصرية، لافتة إلى أن النقاشات قد تتجاوز العلاقات الثنائية نحو صياغة إطار أوسع لـ “تحالف عسكري عربي إسلامي مشترك” قد يضم مستقبلاً قوى إقليمية أخرى مثل المملكة العربية السعودية وباكستان، وإن كانت هذه الطروحات لا تزال في طور التقديرات الاستخبارية ولم تأخذ طابعاً رسمياً بعد.
تحول جيوسياسي بعد سنوات الجفاء
يأتي هذا الحراك العسكري المتسارع ليتوج مساراً تدريجياً من تطبيع العلاقات الدبلوماسية والسياسية بين القاهرة وأنقرة بدأ منذ عام 2021، بعد سنوات من التوتر الذي أعقب أحداث عام 2013. وتسعى تركيا عبر هذا التقارب إلى تعزيز نفوذها الإقليمي وصناعاتها العسكرية، في حين تسعى مصر للحفاظ على دورها التاريخي كركيزة للأمن الإقليمي.
ويرى مراقبون أن مجرد استفسار واشنطن من سفاراتها يعكس مدى الأهمية والمراقبة اللتين تحظى بهما تفاهمات القاهرة وأنقرة، خاصة في ظل التنافس على موارد الغاز في شرق المتوسط والملفات الإقليمية المعقدة في ليبيا وسوريا، ومخاوف الاحتلال المستمرة من تقويض تفوقه العسكري النوعي في المنطقة.