تقرير لـ”أكسيوس”: الساعات الـ24 الأخطر تضع المنطقة على حافة المواجهة الشاملة وتكشف فجوة الأولويات بين ترامب ونتنياهو.
المرفأ نيوز- كشف تقرير صحفي نشره موقع “أكسيوس” الإخباري، وأعده المحلل باراشك رافيد، أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت اللحظات الأكثر خطورة منذ اندلاع الحرب على إيران قبل مئة يوم. وأشار التقرير إلى أن المنطقة اقتربت مجدداً من حافة مواجهة إقليمية واسعة النطاق، كادت أن تجر الولايات المتحدة إلى جولة جديدة من العمليات العسكرية المباشرة، على الرغم من الجهود المكثفة التي يبذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتفادي هذا السيناريو.
ووفقاً للتقرير، يعيش الرئيس ترمب معضلة سياسية وإستراتيجية بالغة التعقيد؛ إذ يدرك من جهة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يمكنه تجاوز الهجمات الصاروخية الإيرانية دون رد يحفظ به صورة الردع الإسرائيلي، بينما يخشى من جهة أخرى أن يؤدي تبادل الضربات المتواصل إلى انهيار الهدنة الهشة والوقوع في شرك حرب شاملة تلزم واشنطن بالانخراط العسكري في الشرق الأوسط.
شرارة التصعيد المتبادل
تجددت وتيرة التصعيد عقب تنفيذ إسرائيل ضربة عسكرية استهدفت موقعاً مرتبطاً بحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهو هجوم أثار استياءً واضحاً داخل البيت الأبيض بسبب عدم تلقي الإدارة الأمريكية إخطاراً مسبقاً ومباشراً بالعملية. ورداً على ذلك، نفذت طهران وعيدها السابق بإطلاق مئات الصواريخ باتجاه إسرائيل، مما أدخل المنطقة في حلقة مفرغة جديدة من المواجهات العسكرية.
ونقل “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أن ترمب سارع إلى الاتصال بنتنياهو لحثه على ضبط النفس وعدم الرد، مبرراً ذلك بأن المفاوضات الجارية مع طهران قد تسفر خلال أيام عن اتفاق سياسي يجعل التصعيد العسكري بلا جدوى. ولمح الرئيس الأمريكي إلى أن فشل هذا المسار الدبلوماسي قد يدفع واشنطن لاتخاذ قراراتها بمعزل عن الخطوات الإسرائيلية المنفردة.
معادلة الردع الإسرائيلية وخيار الحرب
في المقابل، قدم نتنياهو رؤية مغايرة تماماً؛ حيث أبلغ ترمب أن الامتناع عن الرد سيبعث بـ “رسالة ضعف” ويعزز الانطباع بنجاح طهران في ردع تل أبيب وواشنطن معاً. وبحسب المصادر، انتهت المكالمة دون اتفاق حاسم؛ إذ اعتقد الجانب الأمريكي أنه نجح في كسب الوقت، بينما فهم نتنياهو أن ترمب لا يحبذ الضربات لكنه لم يمنعها بصيغة قاطعة.
وبناءً على ذلك، نفذت المقاتلات الإسرائيلية غارات داخل العمق الإيراني، استهدفت منشآت حساسة من بينها مكون رئيسي في أكبر مجمع للبتروكيماويات الإيرانية وأهدافاً في العاصمة طهران، لتسارع إيران بالرد مجدداً عبر إطلاق دفعات صاروخية نحو تل أبيب.
اتصالات اللحظة الأخيرة وفجوة المواقف
ومع وصول الأمور إلى حافة الانفجار، عاد ترمب للتدخل شخصياً بعد تلقيه اتصالات قلقة من خمس دول في المنطقة تخشى انهيار الهدنة. بالتوازي، تلقت واشنطن رسائل غير مباشرة من طهران أبدت فيها استعدادها لوقف الهجمات إذا التزمت إسرائيل بالمثل.
محور الخلاف الإستراتيجي:
يرى الرئيس ترمب أن الاتفاق الوشيك مع إيران يمثل فرصة لوقف تخصيب اليورانيوم ومنعها من امتلاك سلاح نووي، وهو ما يحتاجه لإنهاء الحرب كإنجاز سياسي داخلي. وفي المقابل، يبدي المسؤولون الإيرانيون تراجعاً في الثقة بالوعود الأمريكية، بينما يرى نتنياهو أن مواصلة الضغط العسكري يمثل ضرورة أمنية وسياسية ملحة لبقائه.
ويخلص التقرير إلى أن الأزمة الأخيرة كشفت عن اتساع الفجوة وتناقض الأولويات بين واشنطن وتل أبيب، مما يترك مستقبل الهدنة والمسار الدبلوماسي معلقاً برهانات هشة قد تطيح بها أي رصاصة أو ضربة جديدة.