“الطاقة النيابية” تبحث مديونية شركة الكهرباء الوطنية وتؤكد ضرورة مراجعة نموذج التسعير والكلف
المرفأ نيوز- ناقشت لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية، برئاسة النائب الدكتور أيمن أبو هنية، خلال اجتماع عقدته اليوم الأربعاء، توصيات مركز الدراسات الاستراتيجية المتعلقة بمديونية شركة الكهرباء الوطنية.
واستمعت اللجنة إلى عرض قدمته المديرة التنفيذية لمنتدى الاستراتيجيات الأردني نسرين بركات، ومداخلة من ديوان المحاسبة ممثلاً بمدير مديرية الرقابة على الشركات والحسابات الختامية عبد المعطي الحراحشة، حول واقع المديونية وتطوراتها وأبرز التحديات المالية والتشغيلية المرتبطة بها.
وبحثت اللجنة واقع مديونية شركة الكهرباء الوطنية وانعكاساتها على قطاع الطاقة، إلى جانب أبرز التحديات التي تواجهه، والسبل الكفيلة بالتعامل معها بما يعزز استدامة القطاع ويرفع من كفاءة أدائه.
وأكد أبو هنية أن قطاع الكهرباء يواجه تحديات متراكمة تتعلق بارتفاع الكلف التشغيلية والمالية، بما في ذلك كلف شراء الطاقة وإعادة دراسة العقود والاتفاقيات، لضمان تحقيق التوازن بين الجوانب القانونية والفنية والمالية. وأوضح أن ارتفاع الكلف، إلى جانب خدمة الدين والفوائد المترتبة على القروض، يشكل عبئاً كبيراً على القطاع، ما يتطلب إعادة تقييم شاملة لآليات التمويل والتشغيل وفق أفضل الممارسات.
وبيّن أن استمرار العجز وتراكم المديونية منذ سنوات، رغم استقرار التوريد وعدم انقطاع الطاقة، يعكس وجود خلل هيكلي في نموذج التسعير والكلف التشغيلية، مشيراً إلى أن تكرار الأزمات منذ عامي 2011 و2012 يستدعي استخلاص الدروس وتجنب تكرار السياسات السابقة. وشدد على أهمية مراجعة التعليمات والسياسات الناظمة لقطاع الطاقة بما يحقق الاستدامة المالية ويحافظ على جاذبية الاستثمار دون الإضرار بالمواطن أو رفع الكلف بشكل غير مدروس.
وشدّد النواب جمال قموة وخضر بني خالد وراكين أبو هنية وإيمان العباسي وصالح أبو تايه وطلال النسور، على متابعة توصيات مركز الدراسات الاستراتيجية لمعالجة مديونية شركة الكهرباء الوطنية، وتحسين كفاءة قطاع الطاقة.
وأكدوا أن ارتفاع كلف الكهرباء ينعكس سلبًا على تنافسية الصناعة وجذب الاستثمار وفرص العمل، ما يستدعي رؤية اقتصادية شاملة لخفض الكلف ورفع كفاءة الاستهلاك
من جانبها، قالت بركات إن أزمة مديونية قطاع الكهرباء في الأردن تعود إلى انقطاع الغاز المصري (2011–2013)، ما دفع الحكومة للاعتماد على الوقود الثقيل والديزل ورفع كلف الإنتاج دون تعديل أسعار البيع، ما أدى لتراكم المديونية.
وبيّنت أن الحكومة أبرمت لاحقاً اتفاقيات طويلة الأمد للطاقة المتجددة والصخر الزيتي، لكنها ترتب التزامات مالية ثابتة.
وأشارت إلى أن المديونية تجاوزت 6 مليارات دينار حالياً مع فجوة سنوية تُقدّر بنحو 442 مليون دينار، وارتفاع كلف الفوائد.
وأكدت أن الاتفاقيات طويلة الأمد قد تكون مفيدة خصوصاً في الغاز، مع ضرورة امتلاك الحكومة سيناريوهات واستشراف مسبق.
وفيما يتعلق بالاستهلاك، أوضحت أن المقترح يتمثل في تحديد سقف لكل مشترك، بحيث يبقى السعر ضمن الحد، وتُطبق تسعيرة مختلفة عند التجاوز لترشيد الاستهلاك
من جهته ، أوضح الحراحشة أن ديوان المحاسبة يضطلع بدور رقابي تحليلي في متابعة مديونية شركة الكهرباء الوطنية خلال الفترة (2024–2026)، من خلال تقييم الأداء المالي والتشغيلي ورصد تطور المديونية وأثرها على الاستدامة المالية.
وأشار إلى أن أبرز التحديات تتمثل في الفجوة بين الكلفة الفعلية والتعرفة، إضافة إلى القيود التنظيمية التي تحد من مرونة الشركة، مؤكداً أهمية تعزيز كفاءة الإنفاق وتقليل الخسائر التشغيلية، وإعادة هيكلة التكاليف، بما يضمن استدامة الدين ضمن خطط مالية واضحة وتنسيق تكاملي بين الجهات ذات العلاقة، بما فيها وزارة المالية ووزارة الطاقة وهيئة تنظيم قطاع الطاقة وشركة الكهرباء الوطنية.