الأمم المتحدة: النساء في الأردن بين الفئات الأكثر عرضة لفقدان الوظائف جراء الضغوط الإقليمية

5٬879

 

عمان –المرفأ الاخبارية – يواجه الأردن ضغوطاً اقتصادية متزايدة بفعل تداعيات الأزمة الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، وسط تحذيرات أممية من أن النساء في المملكة يقفن في صدارة الفئات الأكثر عرضة لفقدان فرص العمل، وتراجع المكاسب التي تحققت خلال السنوات الماضية في مجال التمكين الاقتصادي.

ووفقاً لموجز سياسات مشترك أصدرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، يُصنف الأردن ضمن خمس دول عربية قد تشهد خسارة مباشرة تتراوح بين 34 ألفاً و56 ألف وظيفة تشغلها نساء، مع احتمالية قفز هذا الرقم إلى نحو 80 ألف وظيفة في حال تفاقمت حدة الضغوط الاقتصادية الإقليمية.

التآكل الصامت في القطاع العام

ولا تقتصر المخاطر المحيطة بالمرأة العاملة على القطاع الخاص فحسب، بل تمتد لتلقي بظلالها على القطاع العام؛ حيث تتركز النسبة الأكبر من النساء الأردنيات في قطاعات:

التعليم.

الصحة.

الإدارة العامة.

وهي قطاعات تعتمد بشكل مباشر على الإنفاق الحكومي، مما يجعلها شديدة الحساسية لأي إجراءات تقشفية، وقد تواجه ضغوطاً متمثلة في تجميد التوظيف، وضغط الأجور، وتأخر صرف الرواتب نتيجة تقلص الحيز المالي للحكومة. وفي هذا السياق، أوضحت نائبة الأمينة التنفيذية للإسكوا بالإنابة، مهريناز العوضي، أن الخطر الأكبر لا يتمثل في موجات تسريح جماعية، بل في “التآكل الصامت” الذي يحد تدريجياً من فرص النساء في سوق العمل عبر تلك الإجراءات.

أرقام صادمة على مستوى المنطقة

يضع التقرير الأزمة الاقتصادية في سياق إقليمي أوسع، مشيراً إلى أن تداعيات الأزمة قد تكلف الاقتصادات العربية مجتمعة:

خسارة ما يصل إلى 194 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي.

تعريض 3.6 مليون وظيفة للخطر.

دفع 4 ملايين شخص إضافي إلى دائرة الفقر، مع تركز الخسائر الأكبر في دول الخليج العربي والمشرق.

تحذير أممي:

أكد المدير الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في الدول العربية، د. معز دريد، أن النساء في المنطقة يواجهن تاريخياً واحدة من أدنى نسب المشاركة الاقتصادية عالمياً، محذراً من أن غياب التدخلات السريعة سيؤدي إلى تعميق الفجوات الاقتصادية بين الجنسين وإهدار سنوات من التقدم.

هشاشة القطاع غير المنظم وعقبات التمويل

ويلفت التقرير الانتباه إلى أن الاختلالات الهيكلية تضاعف العبء على النساء، حيث تعمل نسبة كبيرة منهن في القطاع غير المنظم، مما يجردهن من العقود الرسمية، والحماية الاجتماعية، وتعويضات البطالة. علاوة على ذلك، تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تديرها نساء عقبات إضافية تتمثل في تشدد شروط الإقراض وصعوبة الحصول على التمويل، مما يهدد استمراريتها وقدرتها على الحفاظ على الوظائف.

توصيات عاجلة للإنقاذ

لتحجيم هذه التداعيات وحماية الاقتصاد، دعا الموجز الأممي الحكومات العربية إلى اتخاذ خطوات فورية تشمل:

توسيع برامج حماية الدخل للنساء العاملات في القطاعين الخاص وغير المنظم.

الحفاظ على موازنات قطاعي التعليم والصحة باعتبارهما المشغل الأكبر للنساء.

تقديم دعم مالي ميسر للمشاريع التي تقودها النساء.

ضمان ألا تؤدي سياسات تجميد التوظيف إلى إغلاق الأبواب أمام الشابات الخريجات.

تطوير قواعد بيانات دقيقة ترصد أوضاع سوق العمل بحسب الجنس.

واختتم التقرير بالتشديد على أن حماية عمل المرأة في الأردن والمنطقة لم تعد مجرد قضية حقوقية ترتبط بالمساواة، بل غدت ضرورة اقتصادية ملحة للحفاظ على استقرار المجتمعات والنمو الاقتصادي في وجه الأزمات الإقليمية العاصفة.

قد يعجبك ايضا