صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأردني يثبت صموده أمام التوترات الإقليمية وبرنامج الإصلاح “على المسار الصحيح”

5٬851

 

المرفأ الاخبارية – أكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد الأردني واصل إظهار قدرة عالية على الصمود والمرونة في مواجهة التحديات الإقليمية الناجمة عن الحرب وارتفاع حالة عدم اليقين. وأظهرت وثائق المراجعة الخامسة لبرنامج التسهيل الممدد (EFF) أن النشاط الاقتصادي في المملكة ظل مرناً خلال عام 2025 بفضل استمرار الطلب المحلي، وتحسن أداء قطاعات رئيسية، مع الحفاظ على معدلات تضخم منخفضة واحتياطيات أجنبية مريحة.

وأشاد الصندوق بتحقيق الحكومة لكافة معايير الأداء الكمية حتى نهاية ديسمبر 2025، ومعظم الأهداف الإرشادية حتى مارس 2026.

مراجعة التوقعات لعام 2026 وأبرز المؤشرات المالية

بسبب الضغوط الإقليمية التي أثرت على قطاعي السياحة والتجارة، ورفعت كلف النفط وإنتاج الكهرباء، عدّل الصندوق بعض توقعاته على النحو الآتي:

النمو الاقتصادي: تم تخفيض توقعات النمو لعام 2026 إلى 2.7% (مقارنة بـ 2.9% سابقاً)، مع توقعات بالارتداد الإيجابي والصعود إلى 3.1% في عام 2027 بدعم من المشاريع الاستثمارية.

التضخم: يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم لعام 2026 نحو 2.5% مدفوعاً بأسعار الطاقة والغذاء العالمية، وهو معدل منخفض مقارنة بالعديد من الاقتصادات.

الأداء المالي (2025): جاء أفضل من المتوقع؛ حيث استقر العجز الأولي عند 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي (مقارنة بمستهدف 1.9%).

الدين العام: سجل 83.6% بنهاية عام 2025، وسط التزام حكومي بخفضه تدريجياً ليتراجع إلى 80% بحلول عام 2028.

بنية مرنة: الاستقرار النقدي ومتانة القطاع المصرفي

قوة الدينار والاحتياطيات: بلغت الاحتياطيات الأجنبية للأردن 132% من معيار كفاية الاحتياطيات (ARA) بنهاية 2025، وواصلت الارتفاع في 2026، مما يمنح مرونة عالية لسياسة البنك المركزي النقدي الحذرة، ويدعم بقوة ربط الدينار بالدولار الأمريكي وثقة الأسواق.

وفي ذات السياق، أكد الصندوق أن القطاع المصرفي الأردني يتمتع بمتانة مالية ممتازة:

نسبة كفاية رأس المال: بلغت 17.8%.

نسبة القروض غير العاملة: استقرت عند مستوى منخفض بلغ 5.5% بنهاية 2025.

تسارع الإصلاحات الهيكلية والرقمنة

أثنى التقرير على التقدم الملموس الذي أحرزته الحكومة الأردنية لتعزيز بيئة الأعمال وخلق فرص عمل عبر مجالات عدة، شملت:

أتمتة الخدمات: استكمال رقمنة 80% من الخدمات الحكومية القابلة للأتمتة.

إصلاحات تشريعية: اعتماد سياسة ملكية الدولة، وإقرار وثيقة إصلاح التقاعد، وإحالة قوانين (المنافسة، عقود التأمين، وتعديلات الضمان الاجتماعي) إلى مجلس الأمة.

الطاقة والمياه: السير وفق المخطط في برنامج تسهيل الصلابة والاستدامة (RSF)، بما يضمن إدارة المخاطر المناخية وإصلاحات قطاعي المياه والكهرباء.

المخاطر القائمة والالتزام بالمستقبل

اختتم صندوق النقد الدولي تقريره بالإشارة إلى أن استمرار التوترات الإقليمية يظل الخطر الرئيسي الذي يهدد مسار النمو (عبر السياحة والطاقة)، إلا أن استمرار الدعم الدولي، وتوفر الاحتياطيات الأجنبية الضخمة، والالتزام الحكومي المطلق بتنفيذ البرامج المتفق عليها، هي عوامل تعزز وتضمن قدرة الأردن على صد هذه المخاطر بنجاح، مما يبرر المضي قدماً في استكمال المراجعات الدورية ودعم الاقتصاد الأردني.

قد يعجبك ايضا