هل تسحب الأحجار الكريمة البساط من الذهب كملاذ آمن ف مواجهة التضخم؟ دروس من السبعينيات

4٬138

المرفأ الاخبارية- لطالما تربع الذهب على عرش الخيارات الاستثمارية كأفضل أداة للتحوط والحفاظ على قيمة الأصول خلال فترات التضخم المتصاعد. ومع ذلك، يعيد التاريخ الاقتصادي التذكير بظاهرة أقل تداولاً؛ وهي قدرة الأحجار الكريمة الفاخرة على التفوق في بعض الفترات على الملاذات الآمنة التقليدية، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل يتكرر هذا السيناريو في ظل الضغوط التضخمية الراهنة؟

مع التقلبات الأخيرة التي أدت إلى تراجع مؤقت في جاذبية الذهب، يرى خبراء أن عوامل أساسية؛ مثل عجز الموازنات (الذي بلغ 7% من الناتج المحلي الإجمالي في أمريكا لسنوات)، وتصاعد الدين العام ليقترب من 40 تريليون دولار، والإنفاق العام المتزايد في بريطانيا، ستُبقي التضخم بعيداً عن مستهدفاته (عند نحو 3.5% إلى 4%). يضاف إلى ذلك الطفرة الاستثمارية في البنية التحتية، والذكاء الاصطناعي، والمعادن الاستراتيجية (كالنحاس واليورانيوم)، مما يدفع المستثمرين للعودة إلى دروس سبعينيات القرن الماضي.

سباق السبعينيات: عندما تفوق الألماس على الذهب

يستذكر المستثمرون القفزة التاريخية للذهب في السبعينيات من 35 دولاراً إلى 850 دولاراً للأونصة مطلع الثمانينيات، لكن البيانات تكشف أن الأحجار الكريمة عالية الجودة حققت قفزات تفوقت على الذهب في بعض القطاعات؛ فعلى سبيل المثال، ارتفعت قيمة ماسة استثمارية بوزن قيراط واحد من 7000 دولار عام 1975 إلى قرابة 60 ألف دولار خلال خمس سنوات فقط، مدفوعة ببحث الرساميل عن أصول ملموسة تحمي قيمتها أمام ضعف العملات نقلاً عن بيانات “بلومبيرغ”.

فرز الأسواق: ندرة الطبيعي مقابل ضغط “الصناعي”

رغم الإيجابية التي تحيط بالأصول المادية، يحذر الخبراء من التعميم؛ إذ يواجه سوق الألماس حالياً ضغوطاً حادة وتراجعاً في الجاذبية نتيجة وفرة المعروض من الألماس المصنع مخبرياً (الصناعي). وفي المقابل، تبرز الأحجار الكريمة الطبيعية النادرة مثل الزمرد، والزركون، والزبرجد، والتنزانيت، والمورغانيت كفرص واعدة نظراً لندرتها الشديدة وقيمتها الاستثنائية.

درس تاريخي للمستثمرين:

يثبت التاريخ أن طفرة الأحجار الكريمة ترتبط طردياً بدورة التضخم؛ فعندما خفت الضغوط السعرية في أوائل الثمانينيات، انهار سوق الألماس بنسبة تجاوزت 70%، مما اضطر عملاق الصناعة “دي بيرز” للتدخل عبر تجميد الإصدارات وبناء مخزونات ضخمة لكبح الهبوط. الخلاصة هي أن قيمة الأصول المادية محكومة بالدورة الاقتصادية، وما يُعد ملاذاً آمناً اليوم قد يفقد بريقه سريعاً بمجرد تغير المناخ المالي.

قد يعجبك ايضا