وساطة إماراتية لقمة ثلاثية في أبو ظبي: هل تنهي “أزمة المياه” الدبلوماسية بين الأردن وإسرائيل؟

8٬499

 

المرفأ الاخبارية – مبادرة إماراتية لكسر الجمود

تدرس إسرائيل حالياً مقترحاً تقدّمت به دولة الإمارات العربية المتحدة لعقد قمة ثلاثية تجمع وزراء الطاقة من (الأردن، وإسرائيل، والإمارات) في العاصمة أبو ظبي. تهدف هذه المبادرة إلى توفير “مظلة من النوايا الحسنة” وبحث ملفات استراتيجية عالقة، في مقدمتها تجديد اتفاقية المياه لرفد عمّان بكميات إضافية، وإعادة إحياء مشروع “الازدهار” المشترك للطاقة والمياه.

جذور الأزمة الحالية: المياه كورقة ضغط

وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، يعيش البلدان حالة من التوتر الدبلوماسي الحاد؛ حيث يفتقر الأردن لسفير في تل أبيب منذ نوفمبر 2023، بينما تغيب البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية عن عمّان منذ أكتوبر من العام نفسه.

وتتمحور الأزمة الحالية حول النقاط التالية:

تجميد الإمدادات الإضافية: يلتزم الجانب الإسرائيلي بتزويد الأردن بـ 50 مليون متر مكعب سنوياً مجاناً بموجب معاهدة السلام. إلا أن الاتفاقية الملحقة (الموقعة عام 2021) والتي تقضي ببيع عمّان 50 مليون متر مكعب إضافية بسعر مخفض، لم يتم تجديدها منذ نوفمبر 2025 بقرار من وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين.

8 أشهر بلا مياه إضافية: لم يتلقَّ الأردن هذه الكميات الإضافية منذ ثمانية أشهر، نتيجة تردد تل أبيب وتذرعها بالتصريحات الحادة لوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ضد السياسات الإسرائيلية، فضلاً عن الجفاف القياسي الذي شهده عام 2025 ورغبة إسرائيل في تأمين مزارعيها أولاً.

الضغوط الأمريكية: سعت عمّان لتمديد الاتفاقية لـ 5 سنوات وزيادتها لـ 80 مليون متر مكعب، وكان كوهين يمددها لـ 6 أشهر فقط تحت ضغوط أمريكية، وتقديرًا للمساعدة الأردنية في اعتراض مسيرات إيرانية سابقة.

الموقف الإسرائيلي: “المياه مقابل تحسين العلاقات”

نقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين أن تل أبيب مستعدة لإعادة العمل بالاتفاقية وتزويد الأردن بالمياه في حال تراجع حدة التوتر وسادت “النوايا الحسنة”. وأوضح مسؤول بارز: “لسنا ملزمين بتقديم كميات إضافية خارج معاهدة السلام. عندما نساعد جيراننا نتوقع تحسناً في العلاقات والتطبيع، وسنناقش كافة القضايا بما فيها عودة السفراء”.

الغضب الأردني: العطش يهدد المملكة

في المقابل، تُبدي الأوساط الأردنية إحباطاً شديداً من تحويل ملف المياه الحيوي إلى “ورقة مساومة سياسية” بيد إسرائيل، خاصة وأن القضية ترتبط مباشرة بملحق اتفاقية السلام.

ويواجه الأردن تحديات مائية غير مسبوقة تضعه كـ ثاني أفقر دولة مائياً في العالم، وذلك بسبب:

التغير المناخي وسنوات الجفاف المتعاقبة.

النمو السكاني وأعباء موجات اللجوء السوري الضخمة.

وصول العجز المائي بين العرض والطلب إلى نصف مليار متر مكعب سنوياً.

مشروع “الازدهار” على طاولة البحث

إلى جانب أزمة المياه الآنية، ستعيد القمة المرتقبة فتح ملف اتفاقية “الازدهار” الاستراتيجية برعاية إماراتية، والتي تقوم على مقايضة حيوية:

الأردن: ينشئ محطة طاقة شمسية عملاقة لتوليد الكهرباء وتصديرها لإسرائيل.

إسرائيل: تنشئ محطة تحلية مياه على البحر المتوسط لتزويد الأردن بالمياه الصالحة للشرب.

تبقى قمة أبو ظبي محاولة حرجة لإذابة الجليد الدبلوماسي، وسط تساؤلات حول ما إذا كان الأردن سيقبل بالشروط الإسرائيلية لفك حصار “العطش”، أم ستتفاقم الأزمة المائية لتأخذ العلاقات بين البلدين منعطفاً أكثر تعقيداً.

قد يعجبك ايضا