ثوب التخرج الذي تحول إلى كفن.. تفاصيل الفاجعة التي هزت الأردن بمقتل الطالبة نور برغل
المرفأ الاخبارية
“كان فاضل أسبوعين بس…”
كان والد “نور” يحصي الأيام في الإمارات، ينتظر لحظة استعد لها سنوات؛ ليحضر إلى الأردن ويشاهد ابنتها، مهندسة الجينات، وهي ترتدي ثوب التخرج بعد سنوات من التعب والتدريب في المستشفى.
لكن القدر كان أسرع.. وبدلاً من أن يحجز الأب طائرته ليحضر حفل التخرج، حجز أول رحلة ليودع ابنته إلى مثواها الأخير.
رحلة بلا عودة
في ذلك اليوم، انتهى وقت تدريب نور، لكنها لم ترجع.
ساعة وتلو الأخرى والأم تنظر إلى الساعة تحاول إقناع نفسها بـ “أزمة الطريق”، لكن الهواتف لم تُجب، والخوف بدأ يأكل القلب. اتصلت بالأب في الإمارات: “البنت تأخرت وما حد فرد!”
تحرك زوج أختها، أحمد المناصير، للبحث عنها. وفي حدود الساعة التاسعة ليلاً، رد رجل شرطة من هاتف نور، وسأل عن صلة القرابة، ثم أرسل موقع السيارة وطلب منه القدوم وحده.
هناك.. كانت نور داخل سيارة الإسعاف. وبحسب شهادة أحمد، تعرضت لضربة واحدة في منطقة القلب (مؤكداً عدم صحة ما تداولته الشائعات عن ضربات متعددة أو إصابة بالرقبة). نزل أحمد ليتأكد، بينما كانت الأم في السيارة تصرخ بقلبها: “والله حاسة إنه في إشي بنور!”.
وكانت المكالمة الأصعب للأب الغريب:
“عظم الله أجركم يا عمي.. نور توفت.”
“أنا راضي عنك يابا”
وصل الأب من الإمارات، وقَف أمام جثمان ابنتها التي رباها وأخواتها الثلاث بكل حب، وقال كلماته الأخيرة التي تعصر القلب:
“الله يرضى عليكِ يابا، أنا والله راضي عنك.. ما في كلمة حكيتها إلا أطعتيني فيها.. الله يرحمك برحمته.”
الأم المكلومة طالبت بالقصاص العاجل: “حرمني بنتي المغدورة المتعلمة، قلبي محروق عليها!”.
في حين نفى الأب كل الشائعات التي تحدثت عن وجود خطبة أو طلب زواج من المتهم، قائلاً: “اللي بده بنت بطلبها من أبوها، وأنا أبوها! وإذا كان بيتعرض لها والقانون هو اللي هيكشف الحقيقة.. أنا بطالب بالقصاص عشان ما تتكرر الفاجعة مع أي بنت ثانية ولا تنحرم عيلة من بنتها زي ما انحرمنا.”
أوهام “الكرستال” والكلمة للقضاء
بحسب التفاصيل التي نشرها الصحفي غازي مرايات، اعترف المتهم أوليّاً بارتكاب الجريمة تحت وهم أن الضحية كانت تمارس بحقه “السحر والشعوذة”. وكشفت الرواية الصحفية أن في سجله 33 قيداً جرمياً و4 طلبات إلقاء قبض بقضايا تعاطٍ، ضبطت في بيته مواد مخدرة من بينها مادة “الكرستال” القاتلة، بالإضافة لعملات مزيفة.
هذه الجريمة تفتح باباً مأساوياً حول الخطر المباشر لمادة “الكرستال” المخدّرة، والتي تدمّر العقل وتزرع الأوهام والشكوك القاتلة في نفس المتعاطي، وهو ما حذرت منه مديرية الأمن العام في حملاتها التوعوية والأمنية المكثفة.
ملاحظة: حتى اللحظة، تتواصل التحقيقات بانتظار البيان الرسمي والتكييف القانوني النهائي، والكلمة الأولى والأخيرة تبقى للقضاء الأردني العادل الذي نثق به جميعاً.
رحم الله الشابة نور محمد عامر برغل، وألهم قلب والدها ووالدتها وأخواتها الصبر والسلوان.
حسبي الله ونعم الوكيل.