أزمة سبتة: آلاف المهاجرين لا يزالون في المدينة.. ومدريد تنفي علمها المسبق بالموجة.
المرفأ الاخبارية سبتة / مدريد — أعلنت سلطات مدينة سبتة، الخاضعة للسيطرة الإسبانية، أن ما بين 3 آلاف إلى 5 آلاف مهاجر غير نظامي لا يزالون يتواجدون داخل المدينة، وذلك عقب إعادة أكثر من 69 ألفاً آخرين إلى الأراضي المغربية، في وقت نفت فيه الحكومة المركزية في مدريد تلقي أي تحذيرات استخباراتية مسبقة بشأن أزمة العبور الجماعي الأخيرة.
وأكد حاكم المدينة، خوان خيسوس فيفاس، أن الوضع في سبتة لم يعد إلى طبيعته بعد، في ظل الضغط الهائل والمتواصل على مرافق الاستقبال والخدمات الأساسية.
أزمة إيواء القاصرين واكتظاظ قياسي
كشف مستشار الرئاسة في سبتة، ألبرتو غايتان، عن أزمة استيعاب حادة تواجه سلطات المدينة؛ إذ تستقبل حالياً 862 قاصراً مهاجراً، ما يشكل تجاوزاً للطاقة الاستيعابية المحددة رسمياً (29 قاصراً فقط) بنسبة قياسية بلغت 2872%.
وأوضح غايتان أن العمل جارٍ على تجهيز منشأتين إضافيتين لإيواء القاصرين وفق ما يمليه قانون الهجرة الإسباني. يُذكر أن المحكمة العليا الإسبانية كانت قد أقرت في يناير/كانون الثاني 2024 بـ “عدم قانونية” أي عمليات إعادة جماعية للقاصرين دون دراسة كل حالة على حدة والاستماع إليهم بمشاركة النيابة العامة.
جدل سياسي في مدريد ونفي حكومي
وعلى الصعيد السياسي في مدريد، واجهت الحكومة اتهامات من المعارضة بالتغاضي عن تحذيرات استخباراتية مسبقة:
المعارضة (حزب الشعب): اعتبر المتحدث باسم الحزب، ميغيل تييادو، أنه “من غير المنطقي” عدم علم جهاز الاستخبارات المركزية بموجة تدفق بهذا الحجم قبل وقوعها.
الرد الحكومي: رفضت المتحدثة باسم الحكومة، إلما سايز، هذه الاتهامات، مؤكدة أنه لم تتوفر أي تقارير تحذيرية، وواصفة الحدث بأنه “غير مسبوق ولم يكن متوقعاً”.
حصيلة الضحايا والإجراءات الأمنية
تزامناً مع الأزمة الميدانية، كشفت تقارير إعلامية إسبانية عن ارتفاع عدد الجثامين المنتشلة من البحر إلى 88 جثماناً، في حين كانت وزارة الداخلية المغربية قد أعلنت في وقت سابق عن توجه نحو 40 ألف شخص نحو الحدود في محاولات عبور أسفرت عن مصرع 11 شخصاً على الأقل، مؤكدة استمرار التنسيق مع الجانب الإسباني للتحقق من الهويات والجنسيات.
وفي إطار السيطرة على الحدود، أكملت السلطات الإسبانية تركيب حاجز أمني عائم بطول 500 متر عند معبر “تراخال”، للحد من محاولات السباحة والعبور غير النظامي نحو المدينة التي يطالب المغرب باسترجاعها.