البحوث الزراعية يوظف المختبرات الحية لمواجهة تحديات المياه والملوحة والإنتاج الزراعي
عمّان – المرفأ الاخبارية- أطلق المركز الوطني للبحوث الزراعية أعمال الاجتماع الإقليمي الأول لمشروع المختبرات الحية، الممول من الاتحاد الأوروبي ضمن برنامج الشراكة من أجل البحث والابتكار في منطقة البحر الأبيض المتوسط، بمشاركة باحثين وخبراء وممثلين عن المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والمزارعين.
ويركز المشروع على تطوير واختبار حلول عملية ومستدامة للتحديات التي تواجه الزراعة المروية في دول حوض البحر الأبيض المتوسط، من خلال نهج يربط بين المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية، ويشرك المزارعين والجهات المعنية في تحديد الأولويات وتقييم الحلول في ظروف ميدانية حقيقية.
وأكد مدير عام المركز الوطني للبحوث الزراعية بالوكالة، الدكتور زكريا عبدالله مسلم، أن استضافة الاجتماع تعكس دور المركز في تعزيز التعاون البحثي الإقليمي والدولي وتوجيه البحث العلمي نحو معالجة التحديات التي تواجه القطاع الزراعي.
وقال مسلم إن تطوير حلول قابلة للتطبيق يتطلب ربط نتائج البحوث باحتياجات المزارعين وصناع القرار، بما يسهم في تحسين إدارة الموارد الطبيعية، ودعم الأمن الغذائي، وتعزيز قدرة الزراعة على التكيف مع آثار التغير المناخي.
وأوضح منسق المشروع في الأردن، الدكتور سامي العوابدة، أن المختبر الحي في دير علا يمثل نموذجًا بحثيًا تشاركيًا يتيح للباحثين والمؤسسات الحكومية والمزارعين والقطاع الخاص العمل معًا على اختبار التقنيات والممارسات الزراعية وتقييمها في البيئة الفعلية.
وأشار إلى أن العمل في دير علا يركز على عدد من التحديات ذات الأولوية، وفي مقدمتها توافر المياه وملوحة التربة والإنتاجية الزراعية، إلى جانب احتياجات المجتمع وتحسين سبل العيش، مؤكدًا أن مشاركة المزارعين في مراحل الاختبار والتقييم تساعد على تطوير حلول أكثر ملاءمة للظروف المحلية.
وأضاف العوابدة أن الاجتماع تناول تطوير النماذج الديناميكية التشاركية، وتقييم مستويات جاهزية الابتكارات، ووضع مؤشرات للمتابعة والتقييم، بما يدعم تحديد أولويات المرحلة المقبلة وبناء خارطة طريق تستند إلى احتياجات أصحاب العلاقة.
من جانبه، أكد منسق المشروع، الدكتور خوسيه غونزاليس بيكيراس، أن المختبرات الحية توفر بيئة تجمع المعرفة العلمية بالخبرة الميدانية، وتتيح اختبار الحلول بمشاركة المستفيدين، بما يعزز فرص تطبيق الابتكارات وتوسيع نطاق الاستفادة منها.
وتناولت جلسات الاجتماع أربعة محاور رئيسية شملت ملوحة التربة، والإنتاجية الزراعية، وتوافر المياه، واحتياجات المجتمع وتحسين سبل العيش، كما ناقش المشاركون استخدام نمذجة ديناميكيات النظم لفهم العلاقات بين هذه المحاور وتحديد التدخلات الأكثر ملاءمة للواقع الزراعي.
وخلص الاجتماع إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها تحسين إنتاجية وحدة المياه، ومراعاة جودة مياه الري وملوحة التربة عند اختيار المحاصيل، وتعزيز الإدارة المتكاملة للمزارع والإرشاد الزراعي، ودعم التكامل بين الإنتاج النباتي والحيواني، إلى جانب تطوير آليات التمويل وتعزيز دور جمعيات المزارعين.
وأكد المشاركون أهمية مواءمة التدخلات الزراعية مع نهج الترابط بين المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية، بما يسهم في رفع جاهزية الابتكارات للانتقال من البحث والاختبار إلى التطبيق، وتوسيع الاستفادة منها في وادي الأردن ومناطق الزراعة المروية في حوض البحر الأبيض المتوسط.
