خبراء يطمئنون: فيروس “هانتا” ليس كورونا جديداً والأردن في مأمن
المرفأ- تتجه أنظار خبراء الصحة حول العالم إلى تاريخ 19 أيار (مايو) الحالي، باعتباره محطة حاسمة لتحديد مسار تفشي فيروس “هانتا”؛ حيث سيمثل هذا التاريخ نهاية دورة حضانة كاملة (22 يوماً) منذ بدء رصد الإصابات على متن سفينة سياحية، للتأكد مما إذا كان الفيروس قد تم احتواؤه أم أنه تجاوز نطاق السيطرة.
بدورهم، أكد خبراء ومختصون أردنيون أن المؤشرات الحالية لا تدعو للقلق من “جائحة وشيكة”، مشيرين إلى أن المنظومة الصحية تمتلك الجاهزية والخبرة الكافية للتعامل مع المستجدات الوبائية.
ضرار بلعاوي: فترات الحضانة تمنحنا تفوقاً استراتيجياً
أوضح مستشار العلاج الدوائي السريري للأمراض المعدية، الدكتور ضرار بلعاوي، أن فيروس “هانتا” (سلالة أنديز) يفتقر إلى ميزة “الانتشار الكفؤ” بين البشر مقارنة بالفيروسات التنفسية الأخرى.
طبيعة الانتشار: وصف بلعاوي الفيروس بأنه “كسجل خشب رطب داخل مدفأة حجرية”، إذ يتطلب انتقال العدوى تماساً مباشراً وطويلاً في بيئات مغلقة، ولا ينتقل عبر الهواء لمسافات بعيدة.
نقطة القوة في الحصار: المصاب لا ينشر العدوى إلا بعد ظهور الأعراض السريرية الواضحة، مما يمنح السلطات الصحية ميزة استراتيجية لعزل الحالات، على عكس “العدوى الصامتة” التي ميزت جائحة كورونا.
الوضع محلياً: أكد بلعاوي أن الأردن في مأمن حالياً، داعياً المؤسسات الصحية إلى تبني نهج “الترقب والاستعداد” عبر 3 مسارات:
اليقظة الوبائية: تحديث البروتوكولات الطبية للكشف المبكر عن الأعراض.
التوعية المتزنة: توجيه إرشادات وقائية هادئة (كتجنب فضلات القوارض) بعيداً عن التهويل.
الدعم اللوجستي: ضمان مواءمة الفحوصات المخبرية التشخيصية مع المعايير العالمية.
يزن خير: خطورة الفيروس تكمن في متلازمتين
من جانبه، أشار استشاري الأمراض الباطنية والصدرية، الدكتور يزن خير، إلى أن “هانتا” يعد من الفيروسات المنتشرة عالمياً بنطاق محدود، وينتقل للإنسان عبر ملامسة إفرازات ومخلفات القوارض المصابة (اللعاب، البول، البراز)، وتمتد فترة حضانته من أسبوعين إلى 6 أسابيع.
وحذر خير من أن الأعراض الأولية تتشابه مع الإنفلونزا (حمى، صداع، آلام مفاصل)، لكن خطورته تكمن في سرعة تطوره إلى إحدى متلازمتين خطيرتين:
متلازمة الحمى النزفية الكلوية: وتؤدي إلى نزيف وفشل كلوي حاد.
متلازمة هانتا الرئوية: وتتطور سريعاً إلى التهابات حادة ووذمة رئوية قد تهدد الحياة وتستدعي التنفس الاصطناعي.
وشدد على عدم وجود لقاح للفيروس حتى الآن، مما يجعل الوقاية ومكافحة القوارض، إلى جانب سرعة التشخيص والتدخل الطبي المبكر، العوامل الحاضنة لإنقاذ الأرواح.
نقابة الأطباء: الخطر العالمي منخفض وجاهزيتنا مستدامة
طمأنت نقابة الأطباء المواطنين بأن منظمة الصحة العالمية تصنف خطر فيروس “هانتا” حالياً عند مستويات “منخفضة”.
وأكد الناطق الإعلامي باسم النقابة، الدكتور حازم القرالة، أن النقابة تتابع المستجدات بتنسيق كامل مع وزارة الصحة والجهات الرسمية لضمان الجاهزية المبكرة بعيداً عن التهويل أو التقليل. مبيناً أن تجربة جائحة كورونا أكسبت المنظومة الصحية الأردنية مرونة وقدرة عالية على إدارة الأزمات الوبائية بفضل التكامل المؤسسي.