اتفاق ترامب-طهران” يثير ذعر تل أبيب.. كواليس تهميش واشنطن لنتنياهو في مفاوضات إنهاء الحرب.

8٬540

 

المرفأ- القدس المحتلة | تعيش الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل حالة من الترقب المشوب بالقلق الشديد، في أعقاب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب وتقارير استخباراتية تؤكد قرب توصل واشنطن وطهران إلى “مذكرة تفاهم” شاملة لإنهاء الحرب في المنطقة، وسط مؤشرات متزايدة على استبعاد تل أبيب كلياً من كواليس هذه المفاوضات.

استنفار أمني إسرائيلي وتوجس من “الثغرات”

وفي هذا السياق، أفادت القناة 13 الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ترأس اجتماعاً أمنياً رفيع المستوى لبحث تداعيات التقدم المتسارع في المحادثات الأميركية الإيرانية. ونقلت القناة عن مصدر إسرائيلي مسؤول وصفه للوضع الحالي بـ “المقلق للغاية”، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي يراقب عن كثب مسودة الاتفاق التي يرى أنها تنطوي على “ثغرات أمنية خطيرة”.

وتتركز مخاوف المؤسسة العسكرية العبرية على خلو المسودة من أي بنود ملزمة بوقف تخصيب اليورانيوم الإيراني أو كبح تطوير الصواريخ البالستية، ما أبقى الجيش في حالة “تأهب قصوى” تحسباً لأي انهيار مفاجئ في مسار المحادثات.

تصريحات حاسمة من واشنطن وطهران

وقد تصاعدت وتيرة التوقعات السياسية بعد تصريحات أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشبكة “سي بي إس”، أكد فيها أن الطرفين “على وشك التوصل إلى اتفاق تاريخي”. وبالتزامن مع ذلك، صرح وزير الخارجية ماركو روبيو، خلال زيارته للهند، بأن “تقدماً ملموساً قد تم إحرازه”، مرجحاً إعلان مستجدات رسمية خلال الساعات القليلة القادمة.

وفي طهران، أعلن مسؤول إيراني رفيع المستوى أن بلاده نجحت في صياغة مسودة تفاهم عبر “الوسيط الباكستاني”، وذلك في أعقاب الزيارة التي قام بها رئيس أركان الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى العاصمة الإيرانية. وأكد المسؤول أن طهران تنتظر حالياً الرد النهائي من واشنطن في غضون 48 ساعة.

البنود المثيرة للجدل في “مذكرة التفاهم”

وفقاً لتسريبات نقلها مسؤولون أميركيون وإيرانيون، تتضمن الخطوط العريضة للاتفاق المرتقب النقاط التالية:

تمديد وقف إطلاق النار في المنطقة لمدة 60 يوماً.

إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية دون فرض أي رسوم.

رفع القيود النفطية والسماح لإيران ببيع نفطها بحرية تامة في الأسواق العالمية.

إطلاق جولة مفاوضات لاحقة بخصوص الملف النووي وتسليم اليورانيوم عالي التخصيب.

بند حاسم ومثير للخلاف: النص صراحة على إنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان؛ وهو البند الذي أكد موقع “أكسيوس” الأميركي أنه أثار غضب نتنياهو واعتراضه الشديد.

“نيويورك تايمز”: إدارة ترامب تتجاهل نتنياهو

وفي تقرير لافت كشف عن عمق الفجوة بين الحليفين، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية أن إدارة ترامب “تجاهلت” الحكومة الإسرائيلية بشكل شبه كامل خلال هذه المفاوضات. وأشار التقرير إلى أن حكومة نتنياهو اضطرت للاعتماد على قنوات دبلوماسية إقليمية وعمليات استخباراتية مستقلة لمحاولة استشراف ما يدور خلف الأبواب المغلقة بين واشنطن وطهران.

وأوضحت الصحيفة أن هذا التهميش الأميركي جاء عقب قناعة ترسخت لدى البيت الأبيض بأن وعود نتنياهو بـ “القضاء على النظام الإيراني” كانت وعوداً غير واقعية وغير قابلة للتحقيق. وبحسب التقرير، فقد تخلى ترامب وفريقه للأمن القومي عن خيار “تغيير النظام”، مركزين جهودهم على إنهاء العمليات العسكرية وتأمين استقرار خطوط الملاحة وإمدادات الطاقة، الأمر الذي وضع إسرائيل في نهاية المطاف في موقع “المتعاقد” الذي يتلقى التوجيهات، بدلاً من كونها شريكاً أصيلاً في صنع القرار الإقليمي.

قد يعجبك ايضا