“نيويورك تايمز” تكشف كواليس الاتفاق الأميركي الإيراني: هدنة مؤقتة لإدارة الصراع ومخاوف إسرائيلية من الفشل

9٬063

 

واشنطن – متابعات المرفأ نيوز

أكد تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى تفاهم سياسي وأمني مؤقت، قد يشكل نقطة تحول كبرى في الأزمة الإقليمية التي تفجرت خلال الأشهر الماضية، مبيناً أن التفاهم الحالي أشبه بـ “مذكرة تفاهم” أو إطار مرحلي لاحتواء التصعيد العسكري، وليس تسوية نهائية للملف النووي.

الغموض وسيناريو التسريبات

أشار معدا التقرير (آدم راسغون من تل أبيب، وفرناز فسيحي من نيويورك) إلى أن كلا الجانبين يمارسان حذراً شديداً في إدارة المعلومات؛ بهدف تقديم أي اتفاق مرتقب كإنجاز سياسي للرأي العام الداخلي. وقد تزايدت حالة الغموض بعد نفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب صحة التفاصيل المسرّبة مؤخراً، بالتزامن مع إشارات إيرانية متناقضة لخصها وزير الخارجية عباس عراقجي بأن “فرص الاتفاق باتت أكبر من أي وقت مضى دون كشف البنود”.

البنود الرئيسية للتفاهم المقترح (وفقاً للتسريبات):

تجميد عسكري مؤقت: وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات لمدة 60 يوماً لتهيئة الأجواء لمفاوضات مكثفة.

شريان الملاحة الدولية: إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، ورفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية.

تدويل أمن الطاقة: بدء مناقشات إقليمية أوسع حول آليات إدارة العبور في المضيق، نظراً لارتباطه المباشر بأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

ترحيل الملفات المعقدة وجوهر الخلاف

أكد التقرير أن الاتفاق المؤقت يتجنب عن عمد معالجة القضايا النووية الجوهرية، حيث تم ترحيل الملفات الأكثر تعقيداً إلى جولات تفاوض لاحقة، وتشمل:

مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

وضع حدود واضحة لبرنامج طهران النووي وآليات الرقابة الدولية عليه.

معادلة “تخفيف العقوبات مقابل التنازلات”، حيث تطلب إيران رفع العقوبات عن قطاعي النفط والبنوك، بينما تشترط واشنطن خطوات ملموسة في المقابل.

وفي هذه المرحلة، يقتصر الالتزام الإيراني على إعادة تأكيد طهران لموقفها التقليدي بأنها لا تسعى لتطوير أو امتلاك سلاح نووي.

الانتقال من المواجهة إلى “إدارة الصراع”

يُظهر هذا الحراك الدبلوماسي قناعة مشتركة لدى واشنطن وطهران بأن استمرار التصعيد العسكري المباشر لم يعد يخدم مصالحهما بعيدة المدى بعد أشهر من الضغوط والاشتباكات.

ومع ذلك، يخلص التقرير إلى أن فرص الفشل لا تزال قائمة بقوة، لاسيما مع وجود قلق وترقب من قوى إقليمية وعلى رأسها إسرائيل، التي تخشى أن يمنح هذا الاتفاق طهران غطاءً سياسياً وزمنياً للحفاظ على بنيتها التحتية النووية دون تقديم تنازلات حقيقية. وبناءً على ذلك، سيعتمد النجاح المستقبلي على مدى قدرة الطرفين على بناء الثقة وتحويل الهدنة المؤقتة إلى تسوية مستدامة.

قد يعجبك ايضا