إنجاز أردني عالمي.. فريق بحثي من الجامعة الأردنية يكتشف سلاحاً حيوياً لمواجهة “البكتيريا الخارقة” من أعماق العقبة

7٬497

 

 

المرفأ نيوز- حققت جامعة أردنية إنجازاً علمياً واعداً أضاف سلاحاً حيوياً جديداً لمواجهة خطر “البكتيريا الخارقة” المقاومة للمضادات الحيوية، والتي تصنفها منظمة الصحة العالمية كـ”جائحة صامتة”. وجاء هذا الإسهام عبر فريق بحثي أثبت قدرة مركبات مستخلصة من نوع نادر من الإسفنج البحري في خليج العقبة على قتل سلالات بكتيرية شديدة الخطورة.

رحلة البحث في أعماق العقبة

خلال الدراسة العلمية المنشورة في الدورية العالمية المرموقة “بايوميديكال ريبورتس” (Biomedical Reports)، قام الفريق البحثي من الجامعة الأردنية بجمع ثلاثة أنواع من الإسفنج البحري من أعماق سحيقة تتراوح بين 345 و362 متراً في خليج العقبة، وهي بيئة بحرية فريدة وتعد الأقل استكشافاً في المنطقة.

وبعد اختبار المستخلصات الكيميائية للأنواع الثلاثة ضد 6 سلالات بكتيرية خطيرة (من بينها البكتيريا العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين)، أظهر نوع واحد فقط وهو إسفنج “داكتيلوسبونجيا إليجانس” فاعلية بيولوجية مذهلة وقدرة فائقة على إيقاف نمو البكتيريا وقتلها بالكامل عند تراكيز منخفضة جداً.

40 مركباً حيوياً.. سر الفعالية المذهلة

وعن سر القوة التدميرية لهذا الإسفنج ضد البكتيريا، أوضح الدكتور مأمون الرشيدات، رئيس مختبر البيئة الجزيئية والميكروبية بقسم العلوم البيولوجية في الجامعة الأردنية والباحث الرئيسي بالدراسة، أن التحاليل التقنية المتقدمة كشفت عن وجود نحو 40 مركباً حيوياً متنوعاً داخل الإسفنج.

وأشار د. الرشيدات إلى أن هذا التميز يعود إلى خصوصية البيئة المعقدة في أعماق العقبة؛ حيث تعيش هذه الكائنات تحت ضغوط تنافس ميكروبية وكيميائية عالية، ونقص في الإضاءة والمغذيات، واستقرار حراري عند 21 درجة مئوية، مما يحفز الإسفنج على إنتاج مركبات دفاعية متخصصة ومقاوِمة كـ الأحماض الفينولية، الكينونات، ومركب الألكالويد البحري المعقد (مانزامين إيه).

كيف تستهدف المركبات الخلايا البكتيرية؟

تتكامل هذه المركبات الطبيعية في آلية عملها لشل حركة البكتيريا وقتلها من خلال:

الأحماض الفينولية: تعمل على إضعاف الغشاء الخلوي للبكتيريا وتعطيل جدارها.

الكينونات: تُحدث ضغطاً تأكسدياً قاتلاً داخل الخلايا البكتيرية.

مركب (مانزامين إيه): يقوم بتثبيط ومنع عملية تصنيع البروتين داخل الخلية.

وبيّن الفريق البحثي أن هذه الفعالية تظهر بشكل مباشر وانتقائي ضد البكتيريا “موجبة الغرام” التي تفتقر للغشاء الخارجي الواقي، مما يقلل من احتمالية نشوء مقاوَمة سريعة ضدها.

من المختبر إلى التصنيع الدوائي: التحديات القادمة

وحول إمكانية تحويل هذا الاكتشاف الأردني إلى دواء متوفر في الصيدليات، أكد الدكتور مأمون الرشيدات أن المرحلة المقبلة تتطلب مواجهة تحديات تقنية معقدة، أبرزها:

التحقق البيولوجي واختبار مدى أمان وسمية هذه المركبات على الخلايا البشرية والحيوانية.

تأمين إمداد مستدام؛ نظراً لأن استخلاص المركبات من الطبيعة بكميات تجارية غير عملي ويضر بالبيئة البحرية.

وأضاف الرشيدات أن النهج الأكثر واقعية واستدامة على المدى القريب، يكمن في استخدام البيانات البنيوية المكتشفة لإعادة إنتاج وتخليق هذه المركبات النشطة مخبرياً وكيميائياً، لضمان تحويل هذا الإنجاز العلمي الأردني إلى منصة دوائية عالمية ومستدامة.

قد يعجبك ايضا