إسرائيل ترفض تمديد عمل “جسر الكرامة” وتعمّق أزمة السفر الخانقة لفلسطينيي الضفة
القدس المحتلة – المرفأ الاخبارية : رفضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تمديد ساعات عمل معبر “جسر الكرامة” (اللنبي/ الملك حسين)، متذرعة بالوضع الأمني الحالي، وذلك رغم المطالبات والضغوطات المستمرة من الجانبين الفلسطيني والأردني لتخفيف حدة الاكتظاظ الخانق.
وبررت سلطة المطارات الإسرائيلية موقفها لصحيفة “هآرتس” بأن الظروف الأمنية الراهنة، عقب عمليتين أسفرتا عن مقتل 5 إسرائيليين، والتعبئة المتواصلة لقوات الاحتياط، لا تسمح بتوسيع ساعات العمل. وزعمت أن المعبر سيبدأ العمل وفق معاهدة السلام مع الأردن، متجاهلة اتفاقيات أوسلو التي نصت على تشغيل المعبر بشكل متواصل والإدارة المشتركة التي أُلغيت مطلع الألفية.
خمس ساعات ونصف من المعاناة اليومية
يعد الجسر المنفذ البري الوحيد لنحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة إلى 360 ألفاً من سكان القدس الشرقية، للوصول إلى العالم الخارجي عبر الأردن. ورغم أن إجمالي العابرين تجاوز 1.87 مليون مسافر سنوياً، فإن المعبر يعاني من قيود مشددة:
ساعات العمل الفعلية: يستقبل المعبر المسافرين القادمين من الأردن لمدة 5 ساعات ونصف فقط يومياً (من 8:00 صباحاً وحتى 1:30 ظهراً)، ولغاية 12:30 ظهر الجمعة، بينما يُغلق تماماً يوم السبت.
الإجراءات الأمنية: تمتد عمليات التفتيش والتدقيق داخل المعبر لساعات أطول، مما يجبر المواطنين (بمن فيهم الأطفال وكبار السن) على الانتظار داخل الحافلات لمدد تصل إلى 3 ساعات ونصف تحت درجات حرارة مرتفعة، تسببت بحالات جفاف وإغماء.
شلل اقتصادي وإلغاء لخطط السفر
أدت هذه القيود المتشددة، في ذروة موسم السفر الصيفي، إلى امتلاء قائمة التسجيل المسبق للعودة إلى الضفة الغربية بالكامل حتى منتصف آب (أغسطس) المقبل، مما دفع كثيرين لإلغاء رحلاتهم. كما يتسبب قصر ساعات العمل في زيادة الأعباء المالية على المسافرين الذين يضطرون للمبيت في فنادق عمان قبل رحلاتهم الجوية بيوم على الأقل.
وقد أشار البنك الدولي مراراً في تقاريره إلى أن الممارسات الإسرائيلية وساعات العمل المحدودة تعرقل بصورة مباشرة إمكانيات التنمية الاقتصادية الفلسطينية وتحد من حرية الحركة الأساسية.
سماسرة الأدوار وتهريب السجائر
خلقت الأزمة الخانقة والمحدودية في الحجوزات ظواهر غير قانونية وتجاوزات على الجانبين، من أبرزها:
سماسرة الحجوزات: ظهور سوق سوداء لبيع أدوار المنصة الإلكترونية التي أطلقتها وزارة الداخلية الأردنية عام 2022 لتنظيم المرور.
استغلال التهريب: استغلال مهربي السجائر (بسبب فروق الأسعار بين الأردن وإسرائيل) للأزمة، عبر منح الحجوزات لمن يوافق على تهريب التبغ أو الهواتف الذكية.
إجراءات رادعة: أسفرت المتابعات الأمنية عن فصل موظفين في الشركة المشغلة للمعبر للاشتباه بتلاعبهم بالنظام، كما أعلنت السلطات الأردنية مطلع هذا الشهر منع 468 فلسطينياً من الدخول للاشتباه بتورطهم في هذه التجاوزات.
حراك شعبي والتماس قضائي مرتقب
تزامناً مع الحملة الشعبية والمؤسساتية الفلسطينية التي تنشط تحت شعار “حقنا: الجسر 24/7″، تقدمت منظمة تمثل القطاع الخاص الفلسطيني بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لمواءمة ساعات عمل المعبر مع احتياجات المواطنين، أو العودة على الأقل لنظام العمل السابق (حتى منتصف الليل)، ومن المقرر عقد جلسة للنظر في الالتماس نهاية تموز الجاري.
وعلى الجانب الآخر، ورغم قيام السلطات الأردنية بتحسينات لوجستية شملت إنشاء خيام انتظار وتسهيل الحالات الإنسانية، زار وزير الداخلية الأردني مازن الفراية المعبر الشهر الماضي لوضع حلول إضافية، واصفاً الوضع القائم بـ “السيئ جداً” نتيجة تداخل التعنت الإسرائيلي مع استغلال السماسرة للازدحام.