من منصات المهرجانات إلى شبح الإيرادات.. لماذا خذل الجمهور نيللي كريم في فيلم “القصص”؟

5٬749

 

القاهرة ـ المرفأ الاخبارية – واجه فيلم “القصص” صدمة غير متوقعة مع انطلاق عرضه التجاري في دور السينما ضمن موسم صيف 2026؛ فبالرغم من التوقعات الكبيرة التي سبقت طرحه، جراء جولته الناجحة في المهرجانات الدولية والإشادات الواسعة برؤية مخرجه ومؤلفه أبو بكر شوقي، إلا أن الواقع التجاري كان مغايراً تماماً، حيث رُفع الفيلم سريعاً من الصالات بسبب ضعف الإقبال الجماهيري.

وحمل الفيلم، الذي يتقاسم بطولته النجمة نيللي كريم والفنان الشاب أمير المصري، طموحات فنية عالية، ليعيد فتح النقاش القديم المتجدد حول الفجوة الحادة بين النجاح الفني للأعمال والنقدي وبين رغبات شباك التذاكر.

رهانات نيللي كريم وخيبة الأمل الرقمية

قبل بدء العرض، أظهرت نيللي كريم ثقة مطلقة في العمل، مؤكدة أنه سينمو في ذاكرة المشاهدين مع الوقت، وأوضحت أن اختيارها له نابع من قيمته الإنسانية العميقة بعيداً عن حسابات الإيرادات السريعة أو شروط البطولة المطلقة.

إلا أن الأيام الأولى شلّت هذا الرهان، إذ عجز الإيقاع الدرامي الهادئ للفيلم عن الصمود أمام الأعمال المنافسة التي اتسمت بالكوميديا والحركة (الأكشن). وتدور أحداث “القصص” في حقبة زمنية ممتدة بين عامي 1967 وأواخر الثمانينيات، مستعرضاً رحلة عازف بيانو وسط تقلبات سياسية واجتماعية، وهي تيمة تبتعد تماماً عن نمط الإيقاع السريع الذي يبحث عنه جمهور الصيف.

أسباب تعثر “القصص” في شباك التذاكر

عزا متابعون ونقاد تراجع الفيلم سينمائياً إلى ثلاثة عوامل رئيسية:

المنافسة الشرسة: اصطدم الفيلم بإنتاجات صيفية ضخمة مدعومة بميزانيات تسويقية هائلة ونجوم شباك يمتلكون قاعدة جماهيرية واسعة.

الهوية المهرجانية: يُصنف العمل كإنتاج مشترك بين مصر وعدة دول أوروبية، وحاصل على دعم صناديق سينمائية دولية؛ وهذه النوعية تراهن عادة على الجوائز والقيمة الفنية بدلاً من السوق التجاري.

ضعف الحملة الدعائية: واجه صناع الفيلم انتقادات حادة بسبب محدودية الترويج، حيث غابت الحملات التسويقية المبتكرة القادرة على جذب رواد منصات التواصل الاجتماعي، واقتصر الأمر على عرض خاص ضم بعض الفنانيين والإعلاميين، مما أضعف الوعي العام بالفيلم.

هل يُعاد اكتشاف الفيلم؟

خلاصة المشهد: يمثل فيلم “القصص” محطة مغايرة وتجربة متفردة في مسيرة نيللي كريم الشغوفة بالتنقل بين السينما الجماهيرية والأعمال النخبوية. ويبقى السؤال معلقاً للمستقبل: هل سينصف العرض الرقمي والمنصات لاحقاً هذا العمل ويُعاد اكتشافه، أم سينضم إلى قائمة الأعمال الفنية التي عجزت عن ترجمة مديح النقاد إلى أرقام في شباك التذاكر؟

قد يعجبك ايضا