رسائل عمّان إلى بغداد: تحول في معادلة الردع وهل يلجأ الأردن لضربات عابرة للحدود؟
المرفأ الاخبارية عمان – دخلت العلاقات السياسية والأمنية بين الأردن والفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران مرحلة جديدة من التوتر، عقب كشف مصادر أردنية عن توجيه رسائل رسمية شديدة اللهجة إلى الحكومة العراقية. وأكدت عمّان في رسائلها أنها ستتعامل عسكرياً وبشكل مباشر مع أي جماعة أو مليشيا تستهدف أراضي المملكة، مع حرصها التام على الفصل بين مؤسسات الدولة العراقية الرسمية -التي تربطها بها علاقات وثيقة- وبين الفصائل الخارجة عن القانون.
وأوضح مصدر رسمي أردني أن المملكة أطلعت بغداد على معلومات استخبارية تفيد بوجود مخططات لمليشيات تستهدف الأمن الوطني الأردني، مشيراً إلى أن تحرك المملكة -إلى جانب السعودية والكويت- يأتي دعماً للحكومة العراقية لتعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح بيد مؤسساتها الرسمية. وأكد المصدر أن أي خيار عسكري أردني قد يُفرض مستقبلاً سيكون ضربات جراحية محدودة ودقيقة تستهدف مصدر التهديد فقط لمنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، مستشهداً بالتجربة الأردنية السابقة في الجنوب السوري ضد شبكات تهريب المخدرات.
تجاوب أمني في بغداد وتحول في قواعد الاشتباك
وفور تلقي الرسائل، عقد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي اجتماعاً أمنياً رفيع المستوى، تلاه بيان لقيادة العمليات المشتركة العراقية أعلن فيه رفع الجاهزية الأمنية وتشديد الرقابة على المناطق الحدودية والصحراوية، مع التزام بغداد الصارم بعدم السماح باستخدام أراضيها منطلقاً للاعتداء على دول الجوار.
من جهته، اعتبر الخبير العسكري اللواء المتقاعد هلال الخوالدة أن هذه التطورات تمثل “تحولاً استراتيجياً في معادلة الردع الأردنية”؛ حيث انتقلت المملكة من سياسة الاكتفاء باعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة في مجالها الجوي إلى الإعلان الصريح عن استهداف مصادر التهديد نفسها. وأضاف الخوالدة أن الرسالة تحمل أبعاداً سياسية موجهة أيضاً إلى طهران لرفع كلفة استخدام حلفائها الإقليميين في توسيع دائرة الصراع.
الدبلوماسية أولاً مع حماية السيادة
في السياق ذاته، شدد رئيس لجنة الخارجية النيابية هيثم زيادين على أن أمن الأردن وسيادته خط أحمر لا يقبل المساومة، مؤكداً ثقة المملكة بقدرة الحكومة العراقية على فرض سيطرتها، ومشيراً إلى أن الأردن يفضل دائماً القنوات الدبلوماسية والتنسيق الأمني الوثيق لكنه يحتفظ بجميع خياراته لحماية مواطنيه.
بدوره، ربط رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية، الدكتور خالد شنيكات، الموقف الأردني الحازم بالتصعيد الإقليمي الراهن، موضحاً أن الفصائل العراقية تشكل اختباراً حقيقياً لقدرة بغداد على فرض القرار الأمني. وأشار شنيكات إلى أن تحول الموقف الأردني من مرحلة الدفاع والاعتراض إلى التلويح بالرد المباشر يعكس خطورة المرحلة، مع استمرار حرص عمّان على إبقاء نوافذ الحوار والحلول الدبلوماسية مفتوحة لمنع كسر استقرار المنطقة.