مليونا قتيل وجريح ومفقود: كيف تستنزف روسيا وأوكرانيا أجيالهما المقبلة؟
المرفأ الاخبارية- دخلت الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس بتبعات ديموغرافية غير مسبوقة، لم تقتصر على التدمير المادي والكلفة الاقتصادية المليارية، بل امتدت لتشكل نزيفاً مستمراً للرصيد البشري في بلدين يواجهان بالأساس تراجعاً في معدلات المواليد وشيخوخة السكان.
أرقام الخسائر البشرية (تقديرات عام 2026)
إجمالي الخسائر: قدر مركز “الدراسات الإستراتيجية والدولية” الأمريكي إجمالي الضحايا العسكريين من الجانبين بنحو مليوني ضحية (بين قتيل وجريح).
الجانب الروسي:
تشير التقديرات الأوكرانية والبريطانية إلى تجاوز خسائر الجيش الروسي حاجز 1.5 مليون عسكري (بينهم نحو مليون قتيل وفق تصريحات بريطانية).
قدر مركز الدراسات الأمريكي خسائر روسيا بنحو 1.4 مليون (ثلثهم قتلى والثلثان جرحى).
الجانب الأوكراني: قدر المركز الأمريكي الخسائر الأوكرانية بنحو 750 ألف ضحية (شملت نحو 150 ألف قتيل و625 ألف جريح)، وسط تحفظ رسمي من كييف عن إعلان الأرقام الدقيقة.
تداعي الأرقام على التوزع السكاني
تعاني الفئة الأكثر تضرراً من القتل والإصابة (الشباب من 20 إلى 45 عاماً)، مما يفاقم الأزمة السكانية في البلدين:
روسيا: انخفض عدد السكان من ذروته عام 1993 (148 مليونا) إلى نحو 144-146 مليونا، مما دفع الرئاسة الروسية لاعتبار زيادة المواليد هدفاً إستراتيجياً للدولة.
أوكرانيا: تراجع عدد السكان من 50 مليونا عام 1993 إلى نحو 31.1 مليون نسمة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة حالياً، مع وجود نحو 5 ملايين لاجئ خارج البلاد وسيطرة روسيا على نحو 20% من أراضيها.
سياق الأزمة الديموغرافية في أوروبا
تتقاطع هذه الحرب مع أزمة ديموغرافية شاملة في القارة الأوروبية، حيث انخفض معدل الخصوبة بالاتحاد الأوروبي إلى 1.34 طفل لكل امرأة (أقل من نسبة الإحلال السكاني 2.1).
بخلاف خسائر الحروب العالمية في القرن الماضي، تأتي الحرب الحالية في ظل مجتمعات تشيخ بسرعة وتفتقر إلى الفائض الشبابي، مما يعقد فرص التعافي وإعادة الإعمار في المستقبل.