يوم الأرض والمواقف العربية …محمد صالح المسفر

0 664

اعتقدت أن الإعلان عن ” يوم الأرض ” لفلسطين، سيدفع بالأنظمة العربية لمناصرة المسيرات السلمية ضد العدو الإسرائيلي ولو بالكلمة. اعتقدت أن تلك الدول التي تحاصر قطر منذ عشرة أشهر المندفعة بلا تحفظ نحو أحضان قادة الصهيونية العالمية، سواء كان ذلك في إسرائيل أو الولايات المتحدة الأمريكية أو بريطانيا أو فرنسا ،أنها ستؤيد المسيرات السلمية التي يقوم بها أهلنا في غزة احتجاجا على حصار غزة واحتلال الأرض و”الثروة” الفلسطينية حتى في أعماق البحار، ناهيك عن استنزاف مياه قطاع غزة والضفة الغربية الفلسطينية. اعتقدت انهم سيدينون العنف المسلح الذي يمارسه جيش العدو الإسرائيلي ضد مسيرات سلمية وقتل اكثر من 20 فلسطينيا، لكونهم تظاهروا أمام الشريط الحدودي مع غزة.

كنت أتوقع أن يصدر من دول حصار قطر بيان يشجب العدوان على المدنيين العزل في قطاع غزة، كما كنت أتوقع أن يستغلوا صداقتهم ورشاويهم التي قدمت للكثير من رموز الإدارة الأمريكية وفي مقدمتهم السيد كوشنير زوج فينكا بنت الرئيس الأمريكي ترامب وان يناشدوا الرئيس الأمريكي وإدارته بردع إسرائيل عن تلك الممارسة اللا إنسانية ضد الشعب الفلسطيني. لكن مع الأسف فشلت كل توقعاتي ولم يحركوا ساكنا لمناصرة الشعب الفلسطيني.

(2)

يعتقد بعض حكام مجلس التعاون الخليجي الجدد أن الصمت على جرائم إسرائيل ضد أهل فلسطين، يقربهم إلى أحضان الإدارة الأمريكية وانها ستسخر كل قواها لحمايتهم من شعوبهم ومحيطهم وبقاء أنظمتهم إلى يوم الحشر، إنهم لم يقرأوا التاريخ وإذا قرأوه لن يتعظوا، ألم يشهدوا نهاية شاه ايران عميلهم الذي كان الأولى بالرعاية في منطقة الشرق الأوسط والخليج خاصة، حتى انهم لم يستطيعوا إدخاله إلى المستشفى في مدينة “نيويورك” لتلقي العلاج مما حل به بعد إزاحته عن عرش الطاووس في طهران؟ ألم يقرأوا ما حل بعميلهم ماركوس في الفلبين، وما حل بأنور السادات. أن التاريخ كله عبر فهل من معتبر؟

تقول كل التقارير المشتغلة بقضايا الشرق الأوسط والعالم العربي على وجه التحديد إن الأمير محمد بن سلمان آل سعود ولي عهد السعودية، ذهب إلى الغرب وأمريكا بالتحديد ليستمد الاعتراف به وبسلطانه على الشعب العربي عامة والسعودي خاصة، وتؤكد التقارير أن الذي يرسم الخطط والبرامج التي تعينه على ذلك هو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي، فالأخير هو الذي زين ورتب للأمير بن سلمان ومهد له الطريق لكي يصعد إلى هرم السلطة السياسية في الدولة السعودية وهو الذي دفع به ليكون في أحضان قادة الكيان الصهيوني الذين سيمكنونه من السلطة في المملكة والاقتراب من البيت الأبيض في واشنطن.

الرأي عندي في هذه المسألة، أن عمر الدولة السعودية قارب المائة عام، ولديهم من الخبرات والمهارات ما يمكنهم من تحقيق أهدافهم واهمها استمرار بقاء النظام الحاكم وتداول السلطة بين أبناء المؤسس عبد العزيز آل سعود وأحفاده. والسؤال أليس بمقدور الأمير محمد بن سلمان الاعتماد على الأمير بندر آل سعود صاحب الخبرة والمعرفة بواشنطن وكذلك الأمير تركي الفيصل مدير المخابرات والسفير في واشنطن سابقا، والحق أقول اذا صدقت تلك الأخبار القائلة بانقياد الأمير محمد بن سلمان للشيخ محمد بن زايد فتلك كارثة سياسية لا محالة ستحل بالمملكة السعودية.

(3)

لتتسع صدور إخواننا في المملكة السعودية للرأي الصادق والناصح الأمين من وراء الحدود بالقول: أن المسألة الفلسطينية هي حجر الزاوية لاستقرار الشرق الأوسط كاملا وإطالة عمر الأنظمة القائمة، وان اللعب بحسن نية أو سوء نية في هذه المسألة هو امر في غاية الخطورة على الدولة أو مجموعة الدول التي تعمل على تنفيذ ما يسمى ب ” صفقة القرن ” أو القبول بان تكون القدس عاصمة إسرائيل. أن مكر اليهود معروف في التاريخ واذكر بقول بن جامين فرانكلن أحد أبطال تحرير أمريكا من الاستعمار البريطاني يقول مخاطبا المجلس التأسيسي عام 1789 م: ” أيها السادة لا تظنوا بان أمريكا نجت من الأخطار بمجرد الاستقلال. فهي ما زالت مهددة بخطر جسيم لا يقل خطورة عن الاستعمار وهذا الخطر سوف يأتينا من جراء تكاثر عدد اليهود في بلادنا. انهم بمجرد تمركزهم في أي بلاد يعمدون إلى القضاء على تقاليد ومعتقدات أهلها وقتل معنويات شبابها بفضل سموم الإباحية اللاأخلاقية انهم اسرع إلى استنباط الحيل لمنافسة مواطنينا والسيطرة على البلاد اقتصاديا وماليا.

إنني أناشدكم بان تسارعوا إلى طرد هذه الطغمة الفاجرة من البلاد قبل فوات الأوان ” وفي هذا المقام هل ما برح قادة دول الحصار الساعين للاستعانة باليهود لتمكينهم من فرض سلطانهم على الشعوب العربية والحاق الأضرار بدولة شقيقة هي قطر شريكة لهم في الحاضر بأزماته والمستقبل بطموحاته.

أضيف إلى ذلك قول المستشرق البريطاني اليهودي الديانة برنارد لوس القائل: “يجب تقسيم منطقة الشرق الأوسط وإعادة تشكيلها من جديد ورسم خريطة جديدة للمنطقة تتحول فيها كل قبيلة في الجزيرة العربية إلى دولة ” هل من معتبر من النخب الحاكمة في السعودية وأبو ظبي؟

(4)

أعود إلى ” يوم الأرض ” وأقول لم تتحرك دول مجلس التعاون لإدانة العنف الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في مسيرته السلمية في غزة، ولم اسمع إلا مواقف قطر حكومة وشعبا في إدانة العدوان الإسرائيلي على المسيرات السلمية وقام طلاب جامعة قطر الحكومية بإحياء يوم الأرض تضامنا مع أهل فلسطين.

آخر القول: لا تتهاونوا يا حكامنا الميامين في نصرة الشعب الفلسطيني وشد أزره ورفع الحصار عن غزة حتى يسترد حقوقه المشروعة في العودة إلى وطنه فلسطين وبناء دولته المستقلة على ترابها الوطني، إلى جانب ذلك ارفعوا الحصار عن الشعب القطري وتعالوا نتعاون من اجل نصرة الشعب الفلسطيني بدلا من انشغال بعضنا ضد بعض فالعدو متربص بنا جميعا. فهل أنتم مدركون!.

الشرق القطرية

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 × 1 =