أهمية امتلاك الطالب مهارة حل المشكلات… بقلم الدكتور علي الددا

0 77

مجلة رئاسة جامعة العلوم التطبيقية- البحرين، المجلد 6 العدد 4// 22-11-2020م

المرفأ..أهمية امتلاك الطالب مهارة حل المشكلات

علي الددا
___________________
لطالما كانت الحياةُ على هذا الكوكب، مليئةً بالأحداث، مُتعددةَ الفصولِ والمحطاتْ. وبين ثنايا زماننا الذي يمر بنا، نمتلكُ قدرًا من الطموحاتْ، ونسعى لتحقيق فيضٍ من الأمنياتْ. ولأن الحياة مجاهدةٌ وصبر، وتعالٍ على المحبطاتْ، وتوقٌ الى الوصولِ الى الغاياتِ مهما كانت العثراتْ، فعلينا أن نتوقع أنهُ ليسَ بالضرورة أن كلَّ طريقٍ نسلكهُ مفروشاً بالأزاهيرِ والمسراتْ. وإذا كانت مهاراتنا هي التي تعطينا الأفضلية في تجاوز العقباتْ، فإنها والحالةُ هذه، تبنى أساساً على ما خبرناه وعلى ما تعلمناه.
ومن منطلقِ مسؤوليتنا تجاه الأجيال القادمة، وهو الموضوع الذي يوصف بأنه غايةٌ في الاتساع، بدءًا من رفع درجة الوعي لدى الأجيال القادمة، وإكسابهم القدرة على التحليل المستمر، والذي لا يتوقف عند حدود الحصول على الشهادة الجامعية، وإنما يمتدُ ليطالَ مفاصلَ حياتهم المستقبلية. وانتهاءً بحدودِ مسؤوليتنا، بتسليم الكوكب للأجيال القادمة وهو خالٍ من المشكلات، صالحاً للحياة، وهو الموضوع الذي انشغل به العديد من علماء البيئة والاجتماع والسياسة والاقتصاد، الذين أخذوا على عاتقهم التوعية بمسؤوليتنا في إيجاد الحلول لمشاكل مثل: تلوث البيئة والحفاظ على مصادر المياه وحتى مشاكل طبقة الأوزون…الخ.
ولعلَّ المهمة الأساسية التي ننهضُ بها في هذا المجال، تنطلق من “التعليم الفعال”، بمعنى إكساب الطالب لمهاراتٍ ممتدة، عن طريق عناصر مثل: التدريب والتهيئة الذهنية (التشويق والإثارة)، والدقة والنقاش وسرعة الاستجابة والتكيف تجاه موقفٍ تعليميٍّ ما، تتجاوز مرحلة انتهاء الطالب من دراستهِ الجامعية، لتشكل له فيما بعد، معينًا على التصدي لما يمكن أن يتعرض له في حياته المستقبلية، من مشاكل أو عثرات. ومن بين هذه المهارات، مهارة حل المشكلات، والتي تتطلب وضع الطالب، ( أو مجموعة من الطلبة)، في موقفٍ يستدعي التغلب على صعوبةٍ ما، فيها تحدٍ لقدرة الطالب، ( ليست بسيطة وليست معقدة)، وهو ما يعني أن الحل، لن يكون بأي شكلٍ من الأشكال باتباع الطرق العادية، وإنما ببذلِ جهدٍ ذهنيٍّ استثنائيّْ، يقود الى الحل. فإن تم تجاوز المشكلة، يكون الهدف قد تحقق.
والطالب في سبيل تحقيق الهدف، عليه أن يستخدم معارفه السابقة، وربما خبراته ايضًا، مع توفر الوقت الكافي له، لكي يعرض أفكاره، أو يقوم بجمع المعلومات، أو يطبق عملية اختيار البديل الأنسب من بين مجموع البدائل، التي يجدها مناسبة لحل المشكلة. وهنا نلاحظ أهمية وجود هدف للأشياء التي نتعلمها، وهو ما سيترك اثرًا لدى الطالب، في أن تكون له أهدافًا تناسبه في مختلف خطواته المستقبلية. ونستنتج ايضًا كيف أن الطالب سيكتسب شيئًا مهمًا يتعلق بقراراته مستقبلًا، وهو أن القرارات لا يَصلحُ فيها العشوائية، وإنما تكون بخطواتٍ تقود الى أهداف، وتستندُ الى تفكيرٍ عميقٍ ومنطق،ٍ ينجمُ عنه صلاحُ حالهِ، واتزان علاقاته، وثبات خطواته، وديمومة نجاحه.
إن الثقة في النفس وتقدير الذات، تعد من بين أعظم الأمور في بناء الإنسان، والتي يمكن تنميتها لدى الطالب، من خلال إكسابه مهارة حل المشكلات، حيث ستعزز لديه روح المسؤولية والمبادرة، وتُحيلهُ الى منتجٍ للمعرفةِ، لا مستهلكًا لها، بل سيكون فوقَ ذلكَ، قادرًا على تجاوز التحديات بكل ثقة، وإحراز النجاحات بكل عزم. ولأننا بحاجة الى الواثقين الواعدين من الشباب، ممن يعينون مجتمعاتهم على التطور واللحاق بركب الحضارة، فإننا مسؤولون عن تهيأتهم وإعدادهم وتعليمهم مهاراتٍ شتى، كحل المشكلات، تجعلُ الواحدَ منهم، يعتادُ على اتباعِ قواعد العمل في إدارتهِ أو في مشروعهِ أو حتى في علاقاتهِ في مجتمعه. كما أن مواجهة تحديات المستقبل ومشكلاته، تتطلب إتقان مهارة حل المشكلات، فلا الحياة اليومية تخلُ من مشكلات، ولا المستقبل بكل ما نستبشر به وما يحمله من آمالٍ وخيرات، يخلُ من مشكلاتٍ أو مفاجآت.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

5 × 5 =