الحاج توفيق يكتب: ينقصنا معرفة اهمية الاستثمار وتقديم مصلحة الوطن على مصالحنا الضيقة

53
المرفأ…مشروع قانون الاستثمار او ما سمي بمشروع قانون البيئة الاستثمارية الذي اقره مجلس الوزراء بالامس تضمن تعديلات جيدة ( كما علمت ) حيث تم الاخذ بالملاحظات التي استمع اليها الفريق الاقتصادي من ممثلي القطاع الخاص وبيوت الخبرة التي تمت اللقاءات معهم خلال الاسابيع الماضية وهذا شيء ايجابي يسجل الحكومة ، ولكن المشروع سيصبح خلال ايام ملك لمجلس النواب ومن المعروف للجميع انه سيتم تحويله للجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب صاحبة الاختصاص ، والتي يرأسها نائب مخضرم وصاحب خبرة في ملف الاستثمار وهو الدكتور خير ابو صعيليك وتضم اللجنة ايضا اعضاء اصحاب خبرة في هذا المجال ، وبالتالي الكرة الان في ملعب اللجنة ثم المجلس وفيما بعد مجلس الاعيان .
ارجو عدم الاستعجال في اقرار المشروع رغم اهمية الوقت ونأمل ان تعمل اللجنة على فتح حوار وطني اقتصادي على ان يشمل الحوار مستثمرين عرب واجانب مقيمين في المملكة واتمنى ان يتمكن رئيس اللجنة ومعه بعض الاعضاء وممثلين للقطاع الخاص الاردني بالسفر الى الدول الى تنافسنا في جذب الاستثمارات وخاصة تلك التي هاجر اليها مستثمرين اردنيين وان يتم التنسيق مع السفراء الاردنيين بهذه الدول لعقد لقاءات مع المستثمرين الاردنيين فيها وكذلك كبار رجال الاعمال والصناعيين من ابناء تلك الدول ومن المستثمرين الغير اردنيين الذين استثمروا في تلك الدول ، وتوجيه لهم الاسئلة التالية : ما الذي يجعلكم تتخذون قرار بالاستثمار في الاردن ؟ ما الحوافز التي يمكن ان تحفزكم للاستثمار في الاردن ؟ لماذا نقلتم استثماراتكم من الاردن ( هذا السؤال للمستثمر الاردني في الخارج وللمستثمر الغير اردني الذي نقل استثماراته من الاردن الى تلك الدولة ) ؟.
هذه التغذية الراجعة الخارجية غاية في الاهمية ولا تقل اهمية عن ما سمعه الفريق الوزراي داخل الوطن سواء من ابناءه او من الاشقاء او الاصدقاء المستثمرين في المملكة .
الفرص لا تأتي دائماً والكثير من الدول سبقتنا في جذب الاستثمارات وتوطينها، وبما اننا جميعا على قناعة ان البطالة هي اكبر هم لدينا وبما اننا ايضا على قناعة ان الاستثمار هو الحل الوحيد او الاهم لحل مشكلة البطالة فانني اجزم ان ” ملف الاستثمار يستحق حالة استنفار ” يشارك فيها كل غيور على مصلحة هذا الوطن وابناءه .

واقترح قيام لجنة الاستثمار بانشاء منصة تواصل مع مجتمع الاعمال والمستثمرين والخبراء في العالم وفي الاردن لتلقي التغذية الراجعة منهم لنخرج ب ” قانون استثمار استثنائي ” يتماشى مع الرؤية الاقتصادية التي رعاها جلالة الملك مؤخرا.
وفي النهاية اتمنى ان تشمل التعديلات تمكين وزارة الاستثمار وان تكون الحوافز واضحة وجاذبة في القانون وان يتم منح النافذة الاستثمارية صلاحيات كبيرة وان تكون اجراءات الترخيص التكرونيه بالكامل قدر الامكان او يتم حماية المستثمر وان يتم ربط الحوافز بتشغيل الاردنيين واعطاء حوافز اكبر للمناطق الاقل حظاً وان يتم اعادة النظر بالخارطة الاستثمارية وان يتم اعداد دراسات عن مشاريع استثمارية في كل القطاعات وكل المناطق بحيث يتم تسويقها من خلال السفارات الاردنية في الخارج ومن قبل وزارة الاستثمار وان يتم الغاء مهمة التفتيش والرقابة عن كاهل وزارة الاستثمار وان تتفرع للترويج للاستثمار وجذبه وتسهيل مهمة المستثمر .
لدينا في الاردن مزايا كثيرة ونِعم من الله لا تعد ولا تحصى وعقول نفتخر بها الدنيا وملك يطوف العالم للترويج للاستثمار ووضع الاردن على خريطة العالم السياسية والاقتصادية في ظل تحولات سريعة وغير مسبوقة ، فما الذي ينقصنا اذن ؟
ينقصنا ان يعرف كل مواطن وكل موظف عام وخاص اهمية الاستثمار واهمية توطينه وان نقدم مصلحة الوطن على مصالحنا الضيقة وان نتكاتف لحماية وطننا ، وان لا نهدم مؤسساتنا معنويا ، وان نتوقف عن بث السلبيات الصغيرة والاشاعات ونجعلها ( ترند ) يؤذي الوطن ويشوه صورته ، وان نركز على الاولويات وليس القشور ، وان نحارب الفساد والترهل والبيروقراطية لان معظم مشاكلنا هي في ” الاجراءات

قد يعجبك ايضا