الدكتور أحمد الخصاونة يكتب…. جلالة الملك وولي عهده يقودان معركة الصمود والإغاثة في فلسطين

94
المرفأ…: هكذا عوَّدنا الهاشميُّون، وها هو ديدنهم وعهدهم الذي قطعوه على أنفسهم، وتوارثوه كابرًا عن كابر، إذ يقودون معارك الصُّمود والإغاثة بحق إخواننا الفلسطينيين الذين يواجهون أعتنى وأشرس أنواع الاحتلال والتَّنكيل والغطرسة في تاريخ الإنسانية على أيدي قوات الاحتلال الصهيوني الغاشم.
لقد أولى جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وولي عهده الأمين فلسطين وأهلها جلَّ اهتمامهم، كيف لا؟ وقد أعلنها جلالته بأنَّ فلسطين وأهلها، هي قضيته الأولى وقضية الأردن الأزلية، فلم يتوانَ يومًا في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين وتقرير مصيرهم وتحقيق دولتهم المستقلة على حدود الرابع من حزيران لعام 1967، فهو المنافح والمدافع عن هذا الحق المشروع عبر مختلف المحافل والمنابر الدولية وعبر لقاءاته الفاعلة مع صناع القرار، وأمام مختلف مؤسسات المجتمع الدولي.
فمنذ أن شنَّت قوات الاحتلال الصهيوني حربها المسعورة على أهلنا في غزة والضفة الغربية، والتي راقب العالم آثارها المدمرة على مختلف أشكال الحياة؛ لتشمل جرائم الحرب ومجازر القتل والتدمير والتجويع والحصار المفروضة على قطاع غزة، والتي راح جرائها استشهاد عشرات الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ وتدمير الآلاف من مساكن السكان وبناهم التحتية، منذ تلك اللحظة انتفض جلالة الملك عبد الله الثاني يؤازره وليُّ عهده سموُّ الأمير الحسين بن عبد الله في قيادة معركة الصمود والإغاثة لأهلنا في فلسطين، فهبوا لنجتدهم وتضميد جراحهم والتخفيف من معاناتهم، فقد أمر جلالته بإرسال طائرات الإغاثة التي تحمل على متنها المساعدات الإنسانية والمواد الإغاثية وطائرات محمَّلة بالأدوية والمستلزمات الطبية؛ ليبقى المشفى الأردني الميداني يقوم بدوره الإنساني بحق أبناء غزة في استشفاء مرضاهم وتضميد جراح مصابيهم الذين يتعرضون للقصف والتدمير الذي تقوم به ألة الحرب الصهيونية الغاشمة جوًا وبرًا وبحرًا.
ولاسيَّما بعد أن توقفت العشرات من المستشفيات والمجمعات العلاجية في قطاع غزة عن تقديم الخدمات العلاجية، إما بسبب تدميرها المباشر من عمليات القصف والتخريب على أيدي قوات الاحتلال الصهيوني الغاشم، وإما لنفاد الخدمات التشغيلية وكافة مستلزمات العلاج والاستشفاء.
وحرصًا من جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين في ضرورة تقديم الدعم الأردني لإخوانهم في فلسطين وقطاع غزة، يُسيِّر جلالته الطائرة تلو الأخرى من طائرات الإغاثة الإنسانية في ظل استمرار أعمال الحرب والتدمير والتصفية.
وفي خطوة شجاعة غادر ولي العهد سمو الأمير الحسين بن عبد الله حفظه الله في العشرين من نوفمبر 2023، ترافقه كوادر المستشفى الميداني الثاني إلى غزة؛ لتمكين أهلنا في القطاع من الصمود على تراب وطنهم والتخفيف من أشكال المعاناة التي خلفتها الحرب الصهيونية.  وقد تخطَّت هذه الخطوة الشجاعة كلَّ معاني الإنسانية والاتفاقيات الدولية بحقوق الطفل والمرأة وحياة المدنيين الآمنين، التي طالما روَّجت لها وتغنَّت بها الدول الغربية والأوروبية، وكانت هذه الدول أول من خالفها وألقوا بها عُرْضَ الحائط، فحدثت الكارثة بسقوط الآلاف من الشهداء المدنيين، وكان أكثر الجرحى والمصابين من الأطفال والنساء، وسط صمت مشين لهذه الدول والمنظمات الدولية ذات الاختصاص.

وما إنْ حطَّت طائرة الإغاثة الأردنيَّة، التي تقل سمَّو الأمير وليَّ العهد، خاطب سموُّه – حفظه الله- كوادر مستشفى الميداني بأجمل معاني الفخر والاعتزاز المحلَّاة بأخلاقه الهاشمية الرفيعة وما يكتنزه من معاني الوطنية والأخوة والمحبة والوفاء للأشقاء في غزة والضفة الغربية، حاملًا مشاعر جلاله الملك وجلاله الملكة والشعب الأردني وقواته المسلحة والأجهزة الأمنية، قائلًا: بأنَّ هذا أقلَّ شيء نقدمه لأهلنا في غزة وفي الضفة الغربية، وسوف نقدم الأكثر والأكثر، وهذه فرصة نساعد من خلالها إخواننا، وسوف نقدم كلَّ شيء تحتاجونه، وإن رسالتي إلى كوادر المستشفى الميداني وإلى نشامى قواتنا المسلحة بأننا فخورون بكم.
والمعنويات عالية إن شاء لله، مواصلًا سموُّه حمل رسالة الهاشميين سائرًا على خطى ونهج جلالة الملك- حفظه الله ورعاه- بدعمه المتواصل لإخوتنا في غزة.
إذ إنَّ إعلان جلالته قبل أيام بإرسال طائرة محمَّلة بجميع ما يحتاجه المشفى الميداني في غزة، وإرسال مشفى آخر إلى مدينة نابلس في الضفة الغربية مجهَّزًا بكلِّ مستلزماته الطبيَّة والعلاجيَّة، هو خطوة شجاعة في تمكين أهلنا في فلسطين في معركتهم- معركة الصمود والحفاظ على حياتهم، أمام محاولات الكيان الصهيوني البائسة في إبادة أهلنا الصامدين وتهجيرهم وتصفية قضيتهم العادلة، في زمن عزَّ به النصير، وعلى مرأى من أعين العالم المتخاذل الذي يكيل بمكيالين، ويتعامى عن حقوق الشعب الفلسطيني المغتصبة.

وسيبقى جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه- المنافح والمدافع عن حقوق أهلنا في فلسطين وغزة؛ لنيل حقوقهم في الحفاظ على دولتهم المستلقة، وأن ينعم أجيالها بمستقبل زاهر واعد يحققون طموحاتهم ودورهم الإنساني الفاعل. داعين المولى- عزَّ وجل- أن يحفظ الأردن حصنًا منيعًا تتحطم على أسواره مخططات العدو الصهيوني الغاشم، وأن يحفظ قائدنا المفدَّى أبا الحسين، وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين، وشعبنا العروبي الوفي الأصيل. عاشت الأردن وعاشت فلسطين والخزي والعار للعدو الصهيوني.

قد يعجبك ايضا