ضيف الله نافع الحربي يكتب…هدم أسوار الوهم

62

المرفأ..بعد أن أصبحت صناعة الحواجز الوهمية مهارة من لا يجيد هدمها أو القفز من فوقها ، تقاعس الضعفاء فوق تقاعسهم ، وغابت قوة اتخاذ القرار الذاتي الذي يقلص الفجوات التي خُلقت عبثًا بعد أن تباعدت القلوب عن بعضها البعض واسكثر كل طرف أن يتنازل من أجل أن يقترب من الآخر ، ليضع أمامه أسوار من الوهم لا قيمة لها في ميزان الواقع ، ولا وجود لها إلا في عالمه الموازي الذي اعتكف عقله في محرابه خاضعًا للضعف المتنامي داخله ، تتخطفه الكبرياء الكاذبة تارة ، ويبني التبريرات تارة أخرى في محاولة لإثبات ما لا صحة له ، وفي هذا منعطف خطر يخوضه من لايجيد قيادة المواقف قيادة ناضجة واعية .

 

وقد تعكس الحياة صورًا مزعجة وربما مؤلمة لتعاملات الناس بين بعضهم البعض ، والأسباب “تافهة ” حد سخرية العقلاء من العقول التي اعتنقتها ، حتى تهاوت العلاقات القوية وذات العمر المُمتد عُمرًا ، وتفرقت الطرق التي توحدت بقلوب أصحابها وأصبح الشتات عنوانها العريض ، والغربة رغم القرب معطف الأفئدة المُمزقة بأيدي الشيطان الساكن عقول المكابرين بأخطائهم ، المتوهمين أنهم على حق والباطل يقود خطواتهم نحو الهاوية وهم لايشعرون .

 

وحين نتأمل بتأني ، ونفحص التفاصيل بتعقل ، ونجيد لغة الأرقام التي تفرز الخسائر والمكاسب ، نجد تراكمًا مخيفًا لخسائر بناة الحواجز الوهمية وصنّاع العوائق الكاذبة التي تمنعهم من الاعتراف بأخطائهم ، وترطيب ذنوبهم بالاعتذار والندم الرادع لأهوائهم في لاحق الأيام ، وما أكثر العقلاء عددًا والذين يعلمون جيدًا خطورة ضجيج الكبرياء الكاذبة ، ولكن هذا لايكفي أن لم يكُن صوت الرفض مرتفعا و وأثر التغيير حقيقيًا و عميقًاو جليًا في السلوك والتعامل ، لاسيما أن الحياة سهلة مرنة لمن يُجيد التعامل مع ذاته قبل أن يشرع في التعامل مع غيره ، وبكلمة واحدة (( آسف )) تهدم أسوار الوهم وعوائق ( التنازل ) وتغرس الحياة بالسلام .

قد يعجبك ايضا