ضيف الله نافع الحربي يكتب… إلى أين وصل به الحال

198

المرفأ..ما أن يُتداول مقطع مرئي في مواقع التواصل الاجتماعي يمثل سلوك شاذ أو موقف لا إنساني أو تمرد مجتمعي لا مسؤول لحالة فردية لا تُمثل إلا نفسها ، حتى نرى المتابعات والمشاهدات والتعليقات المليونية والتفاعل غير المسبوق والذي لا تحظى بعُشره المقاطع ذات المحتوى المفيد ، والمؤسف والمُلفت والمؤلم أن عدد كبير ممن علقوا على المقطع قد ذهبوا بمسؤوليته إلى المجتمع بشكل عام ، بعبارات تكاد تصب في مفهوم واحد (( إلى أين وصل الحال بالمجتمع ؟ ) ، وكأن المجتمع الكبير يمثله شخص تصرف بمفرده أو سلوك غير مقبول من فرد أو جمع محدود . 

 

مجتمعنا اليوم ليس هو مجتمعنا الأمس ، فالمجتمع البسيط في عدده وثقافته وتواصله وانفتاحه على الآخر قبل عدة عقود مضت، ليس هو المجتمع اليوم الأكثر ثقافة وانفتاحًا و وعيًا وتعليمًا وأثرًا ، بعد أن أصبحت له خصائصه المختلفة وإن كانت الثوابت والقيم والمبادئ راسخة من قبل ومن بعد ، وبالتالي فليس بمستغرب أن نرى بعض الأفكار غير المألوفة والسلوكيات الأقل نضجًا ، وهذا لا يعني تشريعها و تبسيطها لتُصبح مألوفة ! ولكن يجب أن تختلف طرق مواجهتها ، والتصدي لها واحتواء جزء الجسد الواحد الذي يعاني من تلك السلوكيات حتى يصلح حاله وتتعدّل أفكاره ويقوم بدوره المفترض في المنظومة المجتمعية الواعية .

 

قلتها سابقًا ولازلت ، مجتمعنا بخير ، وأفراده على خير ، وصوت القيم بتمام عافيته ، وهذا هو الوجه المشرق والحقيقي للمجتمع ، وما شذ عن هذا فهو ليس إلا حالات فردية تمثل فرد لا مجتمع ، وحتى نكون مُنصفين بحق هذا المجتمع المتماسك الذي تفرّد بكثير من المميزات والأواصر والترابط الذي ميّزه عن كل المجتمعات ، قد يأتي من يقول أن مثل هذه السلوكيات في تنامي و وصل بعضها حد الإساءة للمجتمع بشكل عام ، ومن الحقائق التي لاتخفى أن كم السلوكيات يعود لعدد السكان المتنامي بشكل سريع ، ونوعيتها المرفوضة سببه الرئيسي الحرية المطلقة التي تمنحها الأسرة لأفرادها في سن مبكرة حتى ينشأ الأبن على أفكار مُصدرة من ثقافات أُخرى لا تناسب ديننا ولا قيمنا ولا مجتمعنا ، حتى يصل مرحلة الشباب ويظفر بإستقلاليته ويعتقد أن تلك الأفكار التي تشبَع بها هي التي ستميزه عن غيره ، ما يجعله ممثلاً لهذه التصرفات التي يصطدم بها مع مجتمعه، ويسئ إليه من خلالها .

قد يعجبك ايضا