عربيات: الوصاية طُلِبَت من الهاشميين ولم يطلبوها

3٬289

 

عربيات: الشريف الحسين أُلزم بالخلافة والوصاية، فقبل بهما خدمةً للأمة

عربيات: لم يقبل الشريف الحسين البيعة بالخلافة إلا بعد الإعلان الرسمي عن إنهائها من قبل أتاتورك

المرفأ- قال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الاسبق الأستاذ الدكتور وائل عربيات إن الشريف الحسين بن علي لم يثر على الخلافة العثمانية، بل كانت تجمعه علاقة وثيقة جدا بالسلطان عبد الحميد الثاني، مؤكدا أن ما جرى في تلك المرحلة التاريخية كان ثورة على جمعية الاتحاد والترقي التي اختطفت الخلافة وأفرغتها من مضمونها الديني والسياسي.

وأوضح عربيات، خلال استضافته على شاشة التلفزيون الأردني، بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج أن جذور الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف تعود إلى عام 1924، بعد انتهاء الخلافة، وفي لحظة فراغ ديني وسياسي كامل داخل القدس، حيث لم تعد هناك دولة عثمانية ولا جهة تتولى شؤون المسجد الأقصى والمقدسات.

وبين أن المجلس الإسلامي الأعلى في القدس، الذي تشكل عام 1922 برئاسة الحاج أمين الحسيني، عقد جلسات رسمية عام 1924 انتهت إلى مبايعة الشريف الحسين بن علي من العالم الإسلامي في القدس الشريف خليفة للمسلمين، دون طلب منه، مشيرا إلى أن شكري التاجي تولى تسجيل المقررات أصوليا، وصدر صك البيعة بالخلافة بنسختين رسميتين لصاحب الجلالة الهاشمية الشريف الحسين بن علي ملك العرب خليفة للمسلمين، مؤكدا أنه أُلزم بالخلافة، فقبل بهما خدمةً للأمة، ولم يقبل الشريف الحسين البيعة بالخلافة إلا بعد الإعلان الرسمي عن إنهائها من قبل جمال أتاتورك.

وأكد عربيات، استنادا إلى الوثائق التي عرضها، أن هذه البيعة تجعل الشريف الحسين بن علي آخر خليفة للعالم الإسلامي بإجماع موثق، وليس السلطان العثماني، لافتا إلى أنه وفي العام نفسه صدر قرار آخر عن المجلس الإسلامي الأعلى باسم الأمة الإسلامية في فلسطين، أعلن فيه مبايعة الشريف الحسين بن علي وصيا على المسجد الأقصى المبارك وسائر المقدسات الإسلامية في القدس الشريف، لما عرف عنه من غيرة على الدين وحماية المقدسات وعمارة بيوت الله، ما يؤكد أن الوصاية طُلِبَت من الهاشميين ولم يطلبوها.

وأشار إلى أن البيعة التي جرت كانت بيعة شعبية صريحة، شارك فيها علماء القدس ووجهاء فلسطين وأهلها، وتضمنت صيغة واضحة للأمانة والمسؤولية، وتعهد الشريف الحسين بن علي عند قبوله لها ببذل المال والجهد في إعمار المسجد الأقصى وصيانة المقدسات الإسلامية.

وأضاف أن الشريف الحسين بن علي تبرع في العام نفسه بمبلغ ثمانية وثلاثين ألف ليرة ذهبية من ماله الخاص لإعمار المسجد الأقصى، وهو مبلغ كبير جدا في ذلك الوقت، مؤكدا أن وجود ضريحه داخل الحرم القدسي الشريف في الرواق الغربي للمسجد الأقصى يعكس عمق الارتباط الروحي والتاريخي بين الهاشميين ومدينة القدس.

وتابع عربيات أن هذه الأمانة التاريخية انتقلت بعد ذلك إلى الملك عبد الله الأول الذي واصل الإعمار الهاشمي للمسجد الأقصى وقبة الصخرة، وشارك بنفسه في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، ثم إلى الملك طلال، فالملك الحسين بن طلال رحمه الله، الذي شدد قبل توقيع اتفاقية السلام على أن الوصاية الهاشمية على القدس خط أحمر لا يجوز المساس به، مؤكدا أنها ليست نتاج اتفاقيات سياسية، بل أمانة منحها علماء فلسطين وقضاتها ووجهاؤها سنة 1924.

وأشار إلى أن جلالة الملك عبد الله الثاني يواصل اليوم حمل هذه الأمانة الثقيلة في ظل الاحتلال والانتهاكات اليومية، من خلال تحرك سياسي ودبلوماسي وقانوني مستمر لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، وهو ما ينسجم مع السردية الأردنية الثابتة التي أكدها سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد، والتي تعتبر الوصاية الهاشمية جوهر الدور الأردني التاريخي والأخلاقي تجاه القدس.

وأكد عربيات أن الوصاية الهاشمية تمثل ضمانة دينية وأخلاقية واستقرارا حقيقيا في المنطقة، مشددا على أهمية ترسيخ هذه الرواية التاريخية القائمة على الوثائق والوقائع في الوعي العام والمناهج التعليمية، حفاظا على الهوية الوطنية وصونا للمقدسات.

قد يعجبك ايضا