أحمد عبدالمجيد عبيدات… سيرة وطن تُروى بالنزاهة والمسؤولية

3٬366

 

المرفأ- من رحم سهل حوران ، وعلى اطراف الكنانة، وُلد دولة السيد أحمد عبدالمجيد عبيدات، ليبدأ رحلة وطنية طويلة لم تكن يومًا عابرة، بل مسيرة عطاء امتدت لعقود، لا تختصرها السطور ولا توفيها الكلمات حقها، لأنها كُتبت بالفعل والموقف، لا بالخطابة والادعاء.
محطات حياته العامة كانت شواهد على عمق الانتماء ونبل الخلق، ومسار عمل جسّد فيه معنى الإخلاص والمسؤولية. تدرّج في مواقع الدولة بثبات وكفاءة، إلى أن تولّى إدارة دائرة المخابرات العامة عام 1974، واستمر في هذا الموقع حتى عام 1982، في واحدة من أدق المراحل الإقليمية وأكثرها حساسية. وخلال تلك السنوات، عُرف بأسلوبه المؤسسي، وحرصه على ترسيخ المهنية، وحماية أمن الدولة بعقل الدولة لا بعقل الاستعراض، فحاز ثقة القيادة واحترام مراكز القرار.
وفي نيسان من عام 1984، كلّفه جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، بتشكيل الحكومة، ليتولى رئاسة الوزراء حتى نيسان 1985، في ظرف اقتصادي وسياسي بالغ التعقيد. تعامل عبيدات مع موقعه باعتباره أمانة وطنية، لا مجال فيها للمجاملة أو التردد، مؤكدًا أن هيبة الدولة تنبع من احترام القانون، وأن المنصب العام وسيلة خدمة لا باب نفوذ.
وبعد خروجه من رئاسة الحكومة، لم يغادر الشأن العام، بل ظل حاضرًا بوعي ومسؤولية، مشاركًا في الحياة السياسية والفكرية من موقع الناقد الوطني الصادق. عُرف بمواقفه الواضحة في الدفاع عن الدستور، والدعوة إلى الإصلاح، ومواجهة الفساد، ورفض تآكل الدولة أو تغوّل المصالح الضيقة. وقد دفع ثمن صراحته أحيانًا، لكنه لم يساوم على قناعاته، محافظًا على خط وطني ثابت لا لبس فيه.
وتكمن خصوصية تجربة أحمد باشا عبيدات في أنه لم يسعَ يومًا إلى الشعبية، ولم يغيّر مواقفه وفق تبدّل الظروف، بل حافظ على خطاب عقلاني صارم، يرى في الدولة قيمة أخلاقية قبل أن تكون سلطة، وفي المواطنة مسؤولية قبل أن تكون حقًا. ولهذا ظل اسمه مقرونًا بالنزاهة، حتى عند من اختلفوا معه في الرأي.
واليوم، ونحن نستذكر هذه المسيرة المضيئة، ونقف على أعتاب المستشفى، نتضرع إلى الله العلي القدير أن يمنّ على دولة السيد أحمد عبيدات بالشفاء العاجل، شفاءً لا يغادر سقمًا، عاجلًا غير آجل، وأن يمدّه بموفور الصحة وطول العمر، برحمته الواسعة، إنه أرحم الراحمين.
محمد نايف عبيدات

قد يعجبك ايضا